أثار إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، الجمعة 7 يناير/كانون الثاني 2026م، حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج، ردود فعل واسعة بين أوساط اليمنيين، اللذين اعتبروه "خطوة شجاعة تعكس تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة".
وقال المجلس في بيان تلاه أمينه العام "عبد الرحمن الصبيحي" خلال اجتماع لهيئة رئاسة المجلس والقيادة التنفيذية في العاصمة السعودية الرياض، إن هذه الخطوة جاءت "حرصًا على مستقبل قضية الجنوب وصونا للسلم والأمن في الجنوب ودول الجوار"، مشيراً إلى أن الخطوة اتُخذت أيضا استجابة لمبادرة السعودية بشأن رعاية حوار جنوبي شامل.
والخميس الماضي، أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارًا بإسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي "عيدروس الزبيدي" من المجلس الرئاسي؛ لارتكابه عدّة جرائم في مقدمتها "الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية"، وإحالته إلى النائب العام للتحقيق وفقًا للقوانين النافذة، وفقاً لنص القرار.
ورحب اليمنيون في تدوينات لهم على منصات التواصل الاجتماعي رصدها "برّان برس"، بقرار المجلس حلّ نفسه، الذي يأتي في لحظة سياسية فارقة، معتبرينه "بادرة أمل حقيقية نحو إنهاء حالة الانقسام، وفتح صفحة جديدة من الحوار والتوافق، بما يعزز وحدة الصف الوطني ويعيد توجيه الجهود نحو استعادة الدولة وبناء السلام".
شهادة للتاريخ
وتعليقاً على ذلك، كتب المستشار الرئاسي مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، جابر محمد: "للتاريخ، وبكل أمانة، كنتُ متواجدًا في لقاء اليوم الذي أُعلن فيه حلّ المجلس الانتقالي لكل هيئاته وأجهزته. وقد وجدتُ قيادات المجلس الانتقالي المنحل في حالة من الهدوء، حيث تحدّث البعض خلال الجلسة بأن المجلس قد انحرف عن أهدافه، وقاد البلاد والشعب إلى الكارثة".
وأضاف: "أقولها بكل أمانة: لم تُمارَس أي ضغوط على أي طرف، وكان الجميع مقتنعًا قناعة تامة بأن حلّ المجلس هو الحلّ الأمثل في هذه المرحلة". مؤكدا أن القضية الجنوبية ستظل قضية عادلة، ثابتة في مبادئها، ومتمسكة بخيار السلمية، وبعيدة عن لغة العنف والسلاح.
وزاد: "من هنا تأتي أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، التي ترعى حوارًا مفتوحًا يضمّ كافة أبناء الجنوب، مع ضمان تنفيذ مخرجاته"، مضيفًا: "المطلوب اليوم هو عدم الانجرار خلف الشعارات الكاذبة، وتحكيم العقل، واعتماد لغة الحوار، والعمل على ترسيخ قيم التصالح والتسامح بين أبناء الجنوب".
رؤية صائبة متوقعة
الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الدكتور "علي الذهب"، اعتبر حل المجلس الانتقالي الجنوبي "رؤية صائبة لقيادة المملكة ومجلس القيادة الرئاسي"، مشيراً إلى أن حل المجلس الانتقالي "كان متوقعا، وذلك لمقتضيات سلامة اليمن والجزيرة العربية من الفوضى والتمزق وتفريخ الميليشيات الانفصالية".
وبرأي الباحث اليمني "علي الذهب"، فإن حل المجلس الانتقالي لنفسه "يترتب عليه حل تشكيلاته المسلحة، وهي الخطوة التالية، فلن تبقى على الأرض أي قوات مسلحة سوى قوات الدولة اليمنية"، حسب قوله.
بدورها، قالت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية السابقة حورية مشهور إن "إعلان المجلس الانتقالي عن حل نفسه وكافة هيئاته في الداخل والخارج، خطوة تهيء لحوار جنوبي في أجواء إيجابية، لنمضي بعدها إلى أبعد من ذلك في مشاورات مع كل الفرقاء في اليمن، وطي صفحة الماضي وبناء السلام والمصالحة والوطنية والإصلاح المؤسسي لكل أجهزة الدولة وجبر أضرار ضحايا العنف والصراع".
الموقف الإماراتي
في حين قال المحلل السياسي "ياسين التميمي": "بعد حل المجلس الانتقالي نفسه من الواضح أن هناك رغبة سعودية في استيعاب قيادات المجلس الانتقالي ضمن مشروعها لإدارة القضية الجنوبية، بعيدا عن حمولاتها الإماراتية السيئة التي كادت أن تأخذ المنطقة بكاملها إلى مستوى خطير من التهديدات الأمنية والتقسيم".
وأضاف "التميمي" أن "إعلان حل المجلس الانتقالي تم من مستوى قيادي رفيع، لكنه ليس من قبل رئيس المجلس الهارب إلى أبوظبي والمتهم بارتكاب جريمة الخيانة العظمى عيدروس الزبيدي".
وتابع: "إذا لم يصدر بيان من الزبيدي ببطلان إعلان الحل فهذا يعني أن للإمارات رغبة في إعادة استيعاب قيادات الانتقالي كمواطنين إماراتيين وتخفيف حدة التوتر، مع استمرار رغبتها المضمرة في خوض مواجهة متعددة المستويات مع الرياض سيكون اليمن أحد ساحاتها بالتأكيد".
وفي كل الأحوال وفق "التميمي"، فإن إعلان حل المجلس الانتقالي من الرياض يعني إسقاط هذا المجلس من حسابات المرحلة المقبلة بغض النظر عن أي اعتراضات قد تأتي من أبوظبي، حيث لا شرعية لأي رد فعل أو أي إجراء أو ممارسات، بعد خروج الإمارات من اليمن ومن التحالف، وبعد حل الانتقالي واتهام رئيسه بالخيانة العظمى.
تعليق سعودي
في السياق، قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في سلسلة تدوينات على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا): إن "القرار الذي اتخذته الشخصيات والقيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي قرارًا شجاعًا حريصًا على مستقبل القضية الجنوبية وتشجيعًا لمشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض خدمة لقضيتهم".
وأضاف "أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم".
وتابع: "ستشكل المملكة لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية للإعداد للمؤتمر، الذي سيشارك فيه شخصيات جنوبية من كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، وستدعم المملكة مخرجات المؤتمر ليتم طرحها على طاولة حوار الحل السياسي الشامل في اليمن".
من جهته قال سفير المملكة لدى اليمن محمد ال جابر، إن "القرار الشجاع لقيادات الانتقالي بحل المجلس أكد حرصهم على مستقبل القضية الجنوبية، وليس السعي للمصلحة الشخصية" لافتاً إلى أن اختيارهم لخيار الحوار برعاية المملكة سيحظى بدعم دولي لعقد المؤتمر ولمخرجاته.
يضيف ال جابر في تدوينة على منصة (إكس) أصبح لقضية الجنوب مسار حقيقي ترعاه المملكة ويدعمه ويؤيده المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله لجمع إخوتنا أبناء الجنوب؛ لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة بما يلبي إرادتهم وتطلعاتهم.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.