أعلنت أن الانتقالي لا يمثلني أنا، ولم نقل إنه لا يمثل غيري.
ولم ننكر على أحد انتقاليته، ولم ننكر أن المجلس الانتقالي يمثل فئة واسعة من شعب الجنوب.
لكن الحقيقة التي يتهرب منها بعضهم هي أن الانتقالي لا يمثل كل الجنوبيين، وهذا ليس كفراً ولا ديناً جديداً، بل واقع يعلمه الجميع.
من العبث أن يعتقد بعضهم أن القضية الجنوبية مجرد شريحة أو تذكرة سفر وجلسة حوار.
سيقولون «مش وقته»، لكن هل يستطيع أحدهم أن يحدد لنا «متى وقته»؟.
نعتقد أن الأمر أكبر من جبر خواطر، فكلنا نشعر بالألم نفسه.
حاشا لله أن نطعنهم أو نقلل من قيمتهم، ولو كنا نريد التخلي عنهم كنا فعلنا وقت الشدة، وأضعف الإيمان أن نؤثر الصمت.
لكننا علقنا مصيرنا بمصيرهم، ولم نكن مضطرين، غير أنها الكرامة والشعور بالمسؤولية، ولم نتردد في نصرة الجنوب، فبعض المواقف قدر لا خيار.
لا نمن على الجنوب وشعبه، فقد كانت مواقفنا وساماً على صدورنا، وكان كل حرف كتبناه كرامة، وكل كلمة عزة، وكل سطر شرفاً رفيعاً.
لكن لا يزيد علينا أحد، فلم نقفز من سفينة الانتقالي، لأننا في الأصل لسنا من ركابها، وإن حدث أن أبحرنا يوماً معهم، فقد نزلنا بإرادتنا قبل سنوات.
لا نرى الجنوب محطة، بل وطناً وشعباً وقضية، وحياة من المهد إلى اللحد.
وعدن ليست مدينة نستقر فيها فقط، بل جنة على الأرض، ميلادنا وحاراتنا، ملاعبنا ومدارسنا، أحلامنا وعشقنا، أفراحنا وأحزاننا، ومستقبل أطفالنا وأجيالنا.
لسنا لسان أحد، بل إنسان حر يقوده ضمير حي، لا يستهوينا السير في ظل الجدار، ومثلنا كثيرون.
نحن مجرد مواطن بسيط وفرد واحد، وقد لا نسمن القضية ولا نغنيها من جوع، لكن كل فرد من هذا الشعب يملك الصوت نفسه، والحقوق نفسها، والمصير نفسه.
وإن كان هناك قائد يستحق أن نحترمه، فشخصياً نعتقد بأنه عيدروس الزبيدي.
لم نلتقه ولم نصافحه، لكننا نراه شخصية بسيطة، ورجلاً صادقاً، وقائداً شجاعاً.
وهو بشر لا ملاك، اجتهد فأخطأ وأصاب، وانتصر وخسر، ويظل منا وفينا.
لا نملك أن ننحيهم من ساحة النضال، لكن ليس خيانة أن يفسحوا لجنوبيين غيرهم المساحة نفسها للمشاركة في تقرير مصيرهم.
لا مساس بالقضايا المصيرية، وجوهر القضية الجنوبية في شعبها.
أكبر معاناة نعيشها هي تفريغ الوعي، وصناعة قوالب محددة، واستنساخ فكرة موحدة.
ولمن سألونا وظنوا بنا سوءاً، نقول لهم، إننا لم ولن نتخلى عن القضية الجنوبية، لكننا نؤمن أن الجنوب بكل ولكل أبنائه.
هذه القناعة لم تكن وليدة اليوم، بل دروساً كان علينا أن نتعلمها منذ 1967.
لكن وللأسف، يتكرر فشلنا، ونعجز عن الخروج من نفقنا المظلم.
وعينا هو مفتاح خروجنا.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.