طالبت 65 منظمة حقوقية، الإثنين 12 يناير/ كانون الثاني، بفتح تحقيقات وطنية ودولية مستقلة في جميع الانتهاكات التي شهدتها محافظتي (حضرموت، والمهرة) شرقي اليمن، ودور دولة الإمارات ومسؤوليها، ووكلائها المحليين، في التخطيط والدعم والتنفيذ، والكشف الفوري عن مصير جميع المخفيين قسراً، وإغلاق كافة مرافق الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة المسؤولين عنها دون حصانة أو استثناء.
وفي بيان مشترك اطلع عليه "بران برس"، أحصى الجرائم الإماراتية في اليمن، أدانت فيه المنظمات تلك الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمستمرة، والتي كان آخرها التصعيد الأمني والعسكري الخطير الذي شهدته محافظتا حضرموت، والمهرة، نتيجة دفعها لتشكيلات مسلحة تابعة لها وممولة منها إلى اقتحام المحافظتين.
إزاء ذلك اعتبر البيان، دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولة بشكل مباشر عن إنشاء وتمويل وتسليح وإدارة تلك التشكيلات خارج إطار الدولة الشرعية، واستخدامها كأدوات لتنفيذ أجندة سياسية وأمنية تتعارض مع وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وتقوض أسس الدولة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الإمارات مسؤولة أيضاً عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي قامت بها الميليشيات.
وأوضحت أنه رافق العمليات شرقي اليمن نمط ممنهج من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شمل القتل خارج نطاق القانون، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والمعاملة القاسية والمهينة، واقتحام المنازل ونهبها، إضافةً إلى عمليات ترحيل قسري استهدفت مدنيين على أساس مناطقي، في ممارسات ترقى إلى العقاب الجماعي، وتُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت أن الانتهاكات الأخيرة تأتي امتداداً لسنوات من الانتهاكات التي قامت بها دولة الإمارات بشكل مباشر أو عبر مرتزقتها من جنسيات مختلفة حيث تؤكد تقارير الجهات الرسمية اليمنية وتقارير المنظمات اليمنية والدولية، وتقارير فرق خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن، على استعانتها بمرتزقة أجانب لتنفيذ عمليات اغتيالات وقتل خارج القانون، واحتجاز قسري، وانتهاكات أخرى.
وأشارت إلى وجود مرافق احتجاز غير رسمية أُنشئت وأُديرت من قبل القوات الإماراتية بشكل مباشر أو التشكيلات المسلحة التابعة للإمارات ومورست فيها جرائم التعذيب والإخفاء القسري والاحتجاز خارج أي إطار قانوني، موضحة أن التقارير تشير إلى أن هذا النمط من الانتهاكات يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، ما يُحمل دولة الإمارات المسؤولية القانونية الدولية بوصفها دولة داعمة ومُمكنة لهذه الانتهاكات.
وطبقاً لبيان المنظمات فإن المسؤولية الإماراتية لا تقتصر على الدعم العسكري والمالي، وتوجيه الميليشيات والمرتزقة فقط، بل تمتد إلى توفير ملاذ آمن وإيواء وتهريب قيادات مطلوبة متورطة في تقويض الدولة اليمنية وقيادة تشكيلات مُسلحة خارجة عن الشرعية.
وأكدت أن الإمارات تستضيف عناصر وقيادات في هذه التشكيلات المُسلحة مسؤولة عن ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن رغم ما يمثله ذلك من تهديد مُباشر للأمن القومي اليمني ودول الجوار، وإعاقة متعمدة لجهود السلام، وتكريس لواقع الميليشيات والانقسام المُسلح.
واعتبرت هذا السلوك يُشكل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لليمن، وانتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ احترام سيادة الدول، وخرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن لاسيما تلك التي تحظر دعم وتمويل وتسليح الكيانات المُسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، وتُلزم الدول بعدم إيواء أو تمكين أطراف تقوض العملية السياسية والاستقرار.
كما أكدت أن دولة الإمارات مسؤولة بشكل مباشر عن الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان في المحافظات الجنوبية التي كانت تتواجد فيها منذ العام (2016م)، والتي تم رصدها وتوثيقها عبر عدد من المنظمات الحقوقية والجهات الرسمية اليمنية والدولية.
وقالت "إن ما تقوم به دولة الإمارات في اليمن يندرج ضمن نمط إقليمي متكرر من التدخلات في الشؤون الداخلية للدول، ودعم جماعات مسلحة وكيانات موازية لمؤسسات الدولة، بما أسهم في زعزعة الاستقرار وتقويض مسارات الانتقال السياسي في أكثر من دولة ومنها ليبيا، والسودان، والصومال وغيرها".
وبرأي المنظمات، يعكس هذا النمط سياسة ممنهجة تقوم على دعم الفاعلين من غير الدول، وبناء شبكات نفوذ عسكرية وأمنية موازية، واستخدامها كأدوات للانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان في هذه الدول والتأثير السياسي على حساب سيادة الدول ووحدة أراضيها وحقوق شعوبها، في خرق واضح لمبادئ حقوق الإنسان، ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وعن قرار الحكومة اليمنية بإنهاء الوجود العسكري الإماراتي، أكدت أنه لا يُسقط المسؤولية القانونية لدولة الإمارات وقيادتها ومسؤوليها عن الانتهاكات والجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات تدخلها في اليمن..لافتاً الى ان المسؤولية الدولية لا تزول بالانسحاب، والجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تغطيتها بتفاهمات سياسية أو ترتيبات أمنية لاحقة.
كما اكدت أنها ستكثف عملها على الساحة اليمنية، والساحتين الإقليمية والدولية لمحاسبة الإمارات ومسؤوليها عن جرائمها وانتهاكاتها في اليمن وإلزامها بدفع التعويضات للدولة اليمنية ومواطنيها.
المنظمات في البيان، حملت دولة الإمارات المسؤولية القانونية عن الأضرار والانتهاكات التي وقعت بدعمها أو بإشرافها، وإلزامها بجبر ضرر الضحايا وتعويضهم تعويضاً عادلاً وفورياً، وطالبت الحكومة اليمنية باتخاذ إجراءات قانونية وسياسية واضحة بحق دولة الإمارات والقيادات والشخصيات الإماراتية المتورطة في العمل على تقويض سلطة الدولة وارتكاب الانتهاكات بحق مواطنيها.
ودعت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إلى مراجعة شاملة لدور الإمارات والكيانات التابعة لها في اليمن، وإدراج المسؤولين عن هذه الانتهاكات ضمن قوائم العقوبات، كما دعت جميع المتضررين من الانتهاكات الإماراتية إلى التواصل مع المنظمات الموقعة على هذا البيان ومع الجهات المختصة في الحكومة اليمنية لإثبات وقائع الانتهاك والضرر والمطالبة بالمحاسبة والتعويض.
كما دعت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، لمباشرة مهامها تجاه الانتهاكات الإماراتية، بما يكفل محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان حقوق الدولة اليمنية ومواطنيها.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.