أعادت التطورات الأخيرة في اليمن طرح تساؤلات حول طبيعة دور الإمارات العربية المتحدة ضمن تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية. فبعد 10 سنوات من تقديم نفسها طرفًا رئيسيًا في مساندة الحكومة اليمنية ومكافحة تهريب السلاح إلى جماعة الحوثي المدعومة إيرانيًا، يكشف الواقع الميداني مسارًا مغايرًا.
فالجماعة التي كانت قدراتها محدودة عند انقلابها أواخر عام 2014، وتعتمد غالبًا على أسلحة تقليدية نهبتها من معسكرات الجيش اليمني، باتت اليوم تمتلك ترسانة متطورة تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة. وهو ما يشير إلى “ثغرات” في الخاصرة البحرية والمناطق الساحلية الخاضعة لسيطرة “أبوظبي” والتشكيلات التابعة لها.
يتتبع “برَّان برس” الثغرات في منظومات الرقابة الميدانية للتحالف التي استغلّتها جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب لبناء قدراتها العسكرية، والتسهيلات التي مكّنتها من اختراق الأسواق العالمية، وتأمين خطوط إمداد عابرة لآليات التفتيش الدولية والأممية.
معدوّ التحقيق استندوا فيه بشكل أساسي على تقارير فريق خبراء مجلس الأمن الدولي المعني باليمن منذ العام 2015م وحتى آخر تقرير للعام 2026م، بالإضافة إلى تقارير الخزانة الأمريكية التي استهدفت شبكات التهريب الداعمة للحوثيين والتي تبين ارتباط جزء كبير منها بدولة الإمارات العربية المتحدة.
اضغط
هنــــــــــــــــــــــــــــــــا
للاطلاع على ملحقات التحقيق التي تتضمن:
🔸 قائمة بالشركات التي تقع مقراتها في الإمارات والمعاقبة لضلوعها في التهريب لصالح الحوثيين.
🔸 أسطول الظل الإماراتي البحري المتورط في تهريب الأسلحة والإمدادات للحوثيين.
🔸 أبرز رجال الأعمال الذين يديرون شبكة التهريب الحوثية – أغلبهم يقيمون في الإمارات.
مواجهة شاملة
في أبريل 2015، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار (2216)، وحظر بموجبه نقل الأسلحة إلى اليمن، وأقر آلية للتحقق والتفتيش للسفن التجارية المتجهة إلى الموانئ اليمنية. وشكّلت هذه الآلية طبقة رقابة إضافية، إلى جانب دوريات القوات البحرية المشتركة، والانتشار البحري لقوات السعودية والإمارات في إطار تحالف دعم الشرعية.
ومثّلت منظومات الرقابة التابعة للتحالف حاجز الصد الأهم لمنع تدفق إمدادات الأسلحة. فمع انطلاق عملية “عاصفة الحزم” لاستعادة الدولة اليمنية، دشّن التحالف معركة موازية ضد شبكات التهريب، شملت مسارات ميدانية وقانونية ودبلوماسية. وفي الأشهر الأولى، نجحت قوات التحالف في اعتراض عدّة شحنات سلاح كانت في طريقها إلى الحوثيين عبر الممرات البحرية لليمن شرقًا وغربًا.
وثائق أممية اطلع عليها معدو التحقيق، أظهرت تناغم سعودي إماراتي مع الآليات الدولية، حيث قدم مسؤولون من البلدين، إفادات لفريق خبراء الأمم المتحدة خلال اجتماعات في دبي والرياض (سبتمبر 2015)، وقدما أدلة توثّق ضبط شحنات أسلحة داخل اليمن.
وامتدت المواجهة إلى أروقة الأمم المتحدة. ففي 14 سبتمبر 2016، وجهت الرياض رسالة إلى رئيس مجلس الأمن تتضمن خروقات طهران للقرار 2216 (2015)، وطالبت المجلس باتخاذ إجراءات ضد المنتهكين.
الإمارات عززت هذا التحرك بمذكرة شفوية نيابة عن 11 دولة عربية في 27 أكتوبر 2016، مطالبة الأمين العام بتعميم مرفقها التفصيلي كوثيقة رسمية لدى الجمعية العامة توثق دور إيران في تأجيج الصراع اليمني.
تحوّل المسار
لكن الدور الإماراتي الفاعل انحسر تدريجيًا مع اتجاه “أبو ظبي” إلى بناء تشكيلات موازية خارج إطار الحكومة وبعيدًا عن أهداف التحالف المعلنة ومرجعيات التدخل، وصولًا إلى شرعنتها ودفعها لتبنّي انفصال جنوب اليمن.
في المقابل، كثّفت طهران تحركاتها لإمداد الحوثيين الأسلحة المتطورة. ففي أكتوبر 2016، أعلنت الحكومة اليمنية على لسان وزير الثروة السمكية، آنذاك، فهد كفاين، أن 40 سفينة إيرانية متوسطة حاولت التوغل في المياه الإقليمية اليمنية. وقبلها بأربعة أشهر، أفاد كفاين، وهو من أبناء أرخبيل سقطرى، باحتجاز 7 سفن إيرانية عليها 89 إيرانيًا، بعد اختراقها المياه اليمنية للمرّة الثالثة خلال عام.
وكشفت وكالة “رويترز” عن اجتماع عقده قائد فيلق القدس الإيراني، “قاسم سليماني”، في فبراير 2017 بكبار مسؤولي الحرس الثوري في طهران؛ لبحث سبل “تمكين” الحوثيين. وأقر زيادة الدعم بالتدريب والسلاح والمال، واصفًا اليمن بأنها الساحة الحقيقية لـ“الحرب بالوكالة”، وكسب معركتها يحدد ميزان القوى في الشرق الأوسط.
خلال هذه الفترة، كانت جماعة الحوثي تتلقى خسائر ميدانية متوالية في جبهات مأرب وشبوة والجوف والحديدة، وتعاني استنزفًا حادًا في قدراتها التسليحية، وبالأخص مخزون الصواريخ. ووثّق تقرير فريق الخبراء (يناير 2018)، انخفاض هجماتها الصاروخية باتجاه السعودية عام 2017 بنسبة 64% مقارنة بالعام السابق.
تقويض الحكومة
وفي ذروة انكسار الحوثيين سياسيًا وعسكريًا، برز دور إماراتي لافت لإعادة صياغة المشهد بعيدًا عن خيار الحسم وأهداف الشرعية. وجرى عبر مسارين: تجميد جبهات القتال ضد الحوثيين عند حدود ما قبل الوحدة، وتأسيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” ودعم تحركاته لتقويض الحكومة وفرض الإنقسام سياسيًا وميدانيًا.
ومن خلال مراجعتهم لتقارير فريق خبراء مجلس الأمن، وجد معدو التحقيق أن الفريق وثّق هذا التحوّل طوال العقد الماضي. ففي تقريره السنوي للعام 2017، قال الفريق إن “أبوظبي” ترى في قوات “الحزام الأمني” التابعة للانتقالي “ركائز أساسية لاستراتيجيتها الأمنية في اليمن”. محذرًا من أن استمرار نهج “تهميش” مؤسسات الدولة يقوّض قدراتها “الأمنية والاستخباراتية”.
وخلال العام 2018، لاحظ فريق الخبراء تحركات لوقف العمليات العسكرية في الحديدة؛ لمنع تقدم الحكومة نحو تحرير الأراضي المحافظات الشمالية. مؤكدًا أن قوات الانتقالي المدعومة إماراتيًا “تشكل الأدوات الرئيسية للسلطة في جميع أنحاء المناطق الجنوبية لليمن وتُهمّش قوات الحكومة في أجزاء واسعة من الأراضي المحررة”.
كما وثّق الفريق استبدال المؤسسات السيادية، كأجهزة الأمن القومي والسياسي، بوحدات “مكافحة الإرهاب” المدعومة من الإمارات، مؤكدًا أن هذا التهميش يقوّض قدرة الحكومة اليمنية على جمع المعلومات الاستخبارية”.
ورصد الفريق تباينًا في الأوضاع المعيشية والمعنوية بين منتسبي القوات المدعومة إماراتيًا، كقوات الحزام الأمني وقوات النخبة، الذين يتلقون رواتبهم ومكافآتهم بانتظام، وبين أفراد القوات الحكومية الذين يعانون انقطاع الرواتب.
وفي تقريره للعام 2019، كشف فريق الخبراء عن دعم متواصل تقدمه الإمارات للانتقالي وللقوات التابعة له وقوات الساحل الغربي، مؤكدًا أن “أبو ظبي” قامت بـ“تجنيد وتدريب ودفع أجور معظم القوات التابعة للمجلس”.
وأوضح أن هذا الوضع بدأ يتطوَّر منذ عام 2015، ومكّن قوات الانتقالي من التصعيد عسكريًا ضد القوات الحكومية في أبين وسقطرى وشبوة، في حين كانت الأخيرة تخوض صراعًا مفتوحًا مع جماعة الحوثي شمالًا.
وأكد التقرير أن الإمارات واصلت تقديم الدعم السياسي لقيادة المجلس الانتقالي؛ رغم إجراءاته المتكررة “لتقويض سلطة حكومة اليمن وسلامة أراضيه”، ورغم كونها عضوًا في تحالف إعادة الشرعية.
وخلص إلى أن دولة الإمارات “تدعم كيانًا يهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن، وتتصرف بشكل يتنافى مع روح القرار 2216 (2015)“، والذي يلزم الدول الأعضاء بـ“الامتناع عن أي إجراءات تقوّض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية، أو المسّ بشرعية رئيس اليمن“.
تعطيل آليات التحقيق
وإلى جانب تقويض الحكومة، كشف الفريق الأممي عن دور إماراتي معيق لعمل الآليات الدولية المعنية بالتحقيق في سلاسل إمداد الأسلحة للحوثيين، رغم الوجود الميداني للقوات الإماراتية وحيازتها أدلة مهمة لمسار التحقيقات.
ففي تقريره للعام 2017، وجه فريق الخبراء أوّل اتهام للإمارات بعدم الامتثال لالتزاماتها الدولية المرتبطة بآليات الرقابة والتحقيق. وقال إن القوات الإماراتية انتشلت حطام طائرات مسيّرة سقطت في مأرب (سبتمبر 2016) ومطار عدن (نوفمبر 2016)، ورغم ذلك أعاقت وصول الخبراء إلى الوثائق والمواقع المعنية في مخالفة صريحة للقرار (2342). كما اعتبر عدم تقديمها التقارير الفورية واللاحقة حول عمليات الضبط خرقاً إضافياً لبنود القرار (2216).
وفي التقرير السنوي للعام 2018، جدد الفريق الأممي اتهام الإمارات بعرقلة عمله. مؤكدًا رفضها المتكرر السماح “بفحص منظومات التوجيه للطائرة المسيّرة UAV-X”، مما حال دون تحديد مفاتيح شبكة الإمداد، ومنع التحقق من انتهاكات محتملة لحظر الأسلحة.
وكشف عن تحوّل متزايد في قدرات جماعة الحوثي على ابتكار ونشر منظومات أسلحة أكثر تطورًا. فبينما كان اعتمادها في 2015 و2016 على توريد منظومات أسلحة كاملة أو مجمّعة جزئيًا من الخارج، باتت تعتمد بشكل متزايدة على استيراد مكونات عالية القيمة تُدمَج لاحقًا في منظومات مجمعة محليًا، مثل المسيّرات بعيدة المدى.
فراغ أمني
في أغسطس 2019، دعمت “أبو ظبي” المجلس الانتقالي للسيطرة على مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد (جنوبي اليمن)، واستهدفت بغارات جوية القوات الحكومية على مداخل المدينة، ما أدى إلى مقتل نحو 300 جندي وضابط.
وحينها، قدمت الحكومة اليمنية شكوى رسمية لمجلس الأمن ضد التدخلات الإماراتية، ووجهت طلبًا رسميًا للسعودية باعتبارها قائدة التحالف بإنهاء مشاركة الإمارات، متهمة إياها بـ“الانحراف عن الأهداف المعلنة للتدخل”.
ورغم إعلان “أبو ظبي” انسحابها العسكري من اليمن أكثر من مرّة، إلا أنها احتفظت بتواجد ميداني واسع على امتداد النطاق الساحلي الذي يتجاوز 2500 كم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وصولًا إلى بحر العرب. وتفرض سيطرتها الإدارية والعسكرية على هذه الجغرافيا المترامية عبر أذرعها المحلية من الحديدة غربًا إلى عدن جنوبًا، ووصولًا إلى سواحل شبوة وحضرموت والمهرة شرقًا.
هذا التغوّل المتزايد للتشكيلات العسكرية المدعومة إماراتيًا، خلق فراغًا مؤسسيًا حوّل المنافذ الرسمية والمياه الإقليمية إلى ممرات آمنة استغلها الحوثيون لتهريب مكونات الصواريخ والمسيّرات والزوارق المفخخة، واستقدام خبراء من إيران ولبنان لإنشاء ورش تجميع وتدريب في صنعاء وصعدة والحديدة.
وفي ظل هذا الانكشاف الأمني، تصاعد نشاط التهريب عبر الموانئ والمنافذ الرسمية، وتجاوز مسألة المكونات “مزدوجة الاستخدام”، ليشمل شحنات أسلحة وذخائر متقدمة.
وبين نوفمبر 2019 ويونيو 2020، ضُبطت مراكب شراعية في خليج عدن تحمل 191 وحدة حاويات إطلاق صواريخ كورنيت 9M133 المضادة للدبابات. ووفقًا لفريق الخبراء الدوليين البارزين، فإن ظهور هذ المنظومات في ترسانة الحوثيين منذ عام 2018، واختلاف مسارات توريدها، يؤكد استمرار تدفق الإمدادات المحظورة.
وفي فبراير 2023، ضبطت شحنة أسلحة في عدن، تضم 200 طائرة مسيّرة، ومنظومات صواريخ موجهة، و200 أسطوانة أكسجين لغواصين بأجهزة تنفس ومعدات اتصالات بحرية، وفق بلاغ حكومي لفريق الخبراء.
وهذه الإمدادات النوعية، أحدث تحولًا جذريًا في القدرات العملياتية للحوثيين. فمنذ عام 2019 تصاعد وتيرة هجماتهم النوعية، وبلغت مديات غير مسبوقة؛ تجاوزت الداخل لتطال عمق السعودية أبرزها استهداف “أرامكو”. وداخليًا، استطاعت الجماعة تغيير موازين القوى على الأرض واستعادة مناطق خسرتها في أولى سنوات الحرب.
ممرات آمنة للتهريب
وبالتوازي مع تحييد المؤسسات الأمنية والرقابية، تكشفت ملامح خطوط إمداد عبر دولة الإمارات نفسها. وضُبطت أول شحنة قادمة منها أواخر نوفمبر ٢٠١٦، في نقطة تفتيش بمحافظة مأرب، كانت متجهة إلى الحوثيين.
وخلص تحقيق لفريق الخبراء إلى أن تلك الشحنة مسجلة في دبي برقم (دبي/١٣٩٣٣)، وضمت 6 طائرات مسيّرة كاملة من طراز “قاصف1”، ومكونات لـ24 طائرة أخرى من النوع ذاته.
وفي سياق تتبع سلاسل الإمداد، وجد معدو التحقيق أن تقرير فريق الخبراء للعام 2019، وثّق مسارًا آخر لتهريب مكونات تدخل في الصناعات العسكرية، ومنها الطائرات المسيَّرة؛ إذ رصد في نوفمبر 2018 محاولة تصدير 60 مشغلًا مؤازرًا من طراز (SSPS-105) من اليابان.
التقرير كشف أن الشحنة كانت موجهة إلى شخص في “أبوظبي” يدعى “صالح محسن سعيد صالح” مرتبط برقم هاتف تستخدمه شركة “البيرق” التي تقدم خدمات النقل بين الإمارات واليمن.
كما أظهرت نتائج التحقيق أن الجهة المستوردة في اليمن هي شركة “السواري للتجارة والاستيراد”، التي تتداخل بياناتها وعناوينها مع “مجموعة السواري للصناعات المطاطية” ويديرهما “محمد السواري”، الذي يرتبط بشركة ثالثة هي ”إخوان هاشم للتجارة الدولية“، والأخيرة متخصصة في توريد المعدات العسكرية ومكونات الطائرات المسيَّرة.
حاضنة لشبكات التهريب
في السنوات الأخيرة، كشفت تقارير وزارة الخزانة الأمريكية وفريق خبراء الأمم المتحدة عن احتضان الإمارات لشبكة تهريب واسعة مرتبطة بإيران، تضم عشرات الأفراد والشركات والكيانات، وتعمل كشريان لوجستي يزود جماعة الحوثي بالعتاد العسكري ومكونات الطائرات المسيّرة والصواريخ من أسواق أوروبا وشرق آسيا.
وبناءً على هذه التقارير، رصد “برّان برس” 25 شركة تتخذ من الإمارات مقرًا لها، إلى جانب 7 رجال أعمال من جنسيات مختلفة، وأسطولًا يضم 13 سفينة متخصصة في تهريب مكونات الأسلحة والكيماويات والمتفجرات، وشحن الوقود الإيراني عبر مكاتب في دبي باستخدام وثائق مزوّرة.
شاهد الملحقات للاطلاع على أسماء الشركات والسفن ورجال الأعمال المرتبطين بشبكة التهريب المرتبطة بالحوثيين..
اضغط هنــــــــــــــــا
وفي قلب هذه العمليات، يبرز القيادي الحوثي المقيم في إيران “سعيد الجمل”، الذي يدير أكبر منظومة تهريب عابرة للحدود. ومنذ يونيو 2021، تستهدفها وزارة الخزانة الأمريكية لتورطها في إمداد الحوثيين بالسلاح والعتاد.
وتعتمد “شبكة الجمل” على سلسلة شركات واجهة في الإمارات لتمويل شراء المكونات العسكرية من الصين وأوروبا وتهريبها للحوثيين. ومن أبرزها شركة “أدون للتجارة العامة” بفرعيها في دبي والشارقة، التي يديرها “عبدي ناصر علي محمود“، ومتورطة في تحويل مئات الملايين من الدولارات من عوائد البضائع والوقود الإيراني المهرب إلى حسابات جماعة الحوثي في اليمن وخارجها. وأدرجت بقائمة العقوبات الأمريكية في يونيو 2021.
وفي يوليو 2025، امتدت العقوبات لتشمل “محمد السنيدار” المقيم في الإمارات، وشركتيه “طيبة لإدارة السفن” و“أركان مارس بتروليوم”؛ لضلوعه في إدارة أسطول السفن لتهريب الوقود الإيراني والمعدات العسكرية للحوثيين.
اختراق المنظومة المالية
وتجاوز الأمر احتضان شبكات التهريب إلى اختراقات أعمق للمنظومة المالية، حيث وثّق تقرير فريق الخبراء الصادر في يناير 2019، ضلوع منشآت مالية إماراتية رسمية في تمويل شراء طائرات مسيّرة لصالح الحوثيين.
وكشفت تحقيقات “تسلسل العهدة” عن استغلال أفراد وكيانات إيرانية للنظام المصرفي الإماراتي لتمويل شراء مكونات طائرات “قاصف”، التي اُستخدمت في استهداف أعيان مدنية في اليمن وجنوب السعودية.
وحدد فريق الخبراء الشركة الإيرانية “Succor General Trading” في طهران، كمسؤول عن هذه العمليات منذ عام 2015. وأكد استخدامها حسابًا مصرفيًا لدى “بنك الإمارات الإسلامي” برقم 6102XXXXXXX لإجراء التحويلات المالية اللازمة لشحن هذه المعدات إلى الحوثيين. ورغم مواجه فريق الخبراء لدولتي إيران والإمارات بالأدلة؛ إلا أن الأولى أنكرت، فيما التزمت الثانية الصمت.
تزوير ودعم لوجستي
وامتد الدعم اللوجستي الإماراتي ليشمل الطاقة؛ إذ كشف التقرير الأممي ذاته، عن تورط شركة “ليو شيبنغ المحدودة”، ومقرها دبي، في تزوير سندات شحن لتسهيل تهريب الوقود الإيراني إلى الحوثيين.
وخلص تحقيقات فريق الخبراء إلى أن الشركة الإماراتية زوّرت وثائق تُفيد بأن شحنات الوقود حُمّلت من مرفأ “خصب” بسلطنة عمان، للالتفاف على آلية التفتيش الأممية ورقابة التحالف على السواحل اليمنية. لكن نظام التتبع البحري أثبت أن مصدر الشحنات هو الموانئ الإيرانية.
وكشف التحقيق ارتباط الشركة بقيادات حوثية، موضحًا أن الشحنات كانت تُفرغ لشركتي “أويل بريمر” و“ويلرز” المملوكتين للقيادي الحوثي “دغسان محمد دغسان”، وشركة “يمن إيلاف” التابعة لناطق الجماعة، محمد عبدالسلام.
وأكد الفريق تكرر هذا النمط في عدّة شحنات خلال عام 2016، تحت غطاء السندات الإماراتية المزوّرة. ولم ترد الشركة على رسالة فريق الخبراء بشأن هذه الأدلة.
ترانزيت ومنازل آمنة
وفي سياق التسهيلات اللوجستية، وثّق تقرير فريق الخبراء الصادر في فبراير 2023، استخدام مهربين لموانئ ومنازل إماراتية أثناء تنقلاتهم بين إيران واليمن.
وأورد التقرير اعترافات طاقم المركب “الاتحاد”، والتي أظهرت أنهم استخدموا موانئ ومنازل آمنة في الإمارات كمحطات ترانزيت، قبل أن يتوجهوا نحو اليمن بشحنات أسمدة إيرانية مهرّبة استُخدمت في أغراض عسكرية.
ورغم تشكيك السلطات الإماراتية في صحة الوثائق التي ضبطت بحوزتهم، إلا أن الفريق الأممي وثّق تكرار النمط في حالة المركب “باري-2” الذي ضبطته السعودية عام 2020 وهو يحمل أسلحة موجهة للحوثيين بوثائق موانئ إماراتية.
وتثبت هذه المعطيات أن الدور الإماراتي في اليمن انحراف عن دعم الشرعية إلى تقويضها وتفكيك مكوناتها الوطنية. فبدلًا من تحجيم جماعة الحوثي مكّنتها سياسة “أبوظبي” من البقاء والتوسّع، وأتاحت لها استغلال أراضيها وأنظمتها اللوجستية والمالية لتعزيز ترسانتها؛ ليتحوّل المشهد من استعادة الدولة إلى هدم أركانها.
ومع انحسار نفوذ الإمارات وتفكيك أذرعها المحلية بحلول العام 2026، تقف الحكومة اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة سيادتها المركزية، وتجفيف منابع التهريب، وإنهاء حقبة الفوضى التي هددت وحدة البلاد واستقرار المنطقة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.