إنّ اللقاء التشاوري الجنوبي هو خطوة تمهيدية جادّة للانطلاق نحو حوار جنوبي–جنوبي حقيقي، نعدّه مطلبًا أساسيًا وضرورة وطنية لا تحتمل العبث أو التشكيك. فهذه المرحلة تتطلب من الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة ومحاولات التشويش والإرباك.

وتنبع أهمية هذا المسار من كونه يُعقد برعاية المملكة العربية السعودية، بما يمنحه ثِقلاً سياسيًا وضماناتٍ جدّية تسهم في إنجاحه وتحقيق أهدافه، وتؤكد جدية الطريق وضرورة الوصول إلى نتائج ملموسة. وإنّ من يراهن على إفشاله أو يسعى للتقليل من قيمته، إنما يطعن قضية شعب الجنوب ويفتح الباب للفوضى وتعميق الانقسام، في لحظة دقيقة لا تحتمل المزيد من التشظي.

أما الحوار الجنوبي–الجنوبي فهو حوار الإرادة والقرار، بين الجنوبيين وحدهم، بهدف توحيد الصف وبناء رؤية جنوبية مشتركة لمستقبل الجنوب. والمشاركة فيه ليست خيارًا هامشيًا، بل مسؤولية سياسية ووطنية لضمان مخرجات تعبّر عن إرادة شعب الجنوب، وتخدم تطلعاته المشروعة في استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة.

ولا شك أننا ندرك جيدًا أنّ المملكة العربية السعودية تمثّل مفتاحًا أساسيًا في مسار حل قضية شعب الجنوب، بما لها من ثقلٍ سياسي ودورٍ محوري في رعاية الجهود الإقليمية والدولية، وهو ما يستوجب منا التعامل مع هذه المرحلة بعقلانية عالية، وبخطاب مسؤول، وبشراكة واضحة المعالم، دون التفريط بالثوابت الوطنية.

ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا تقتضي العمل على مراجعة أدواتنا ووسائلنا، وتصحيح المسار، وتحديث مقارباتنا بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، وتجاوز ما شهدته الفترة الماضية من أحداث، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويرسّخ حضور قضيتنا على المستويين الإقليمي والدولي.

كما نؤكد حرصنا على تعزيز العلاقة والشراكة مع المملكة العربية السعودية وقيادتها، حفظهم الله ورعاهم، بما يخدم الاستقرار ويحقق السلام العادل، ويضمن لقضية شعب الجنوب مسارًا سياسيًا عادلاً، إضافة إلى أن دعم المملكة لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب التنموية والخدمية، وفي مقدمتها دعم الاستقرار الاقتصادي، وتوفير الخدمات الأساسية، ودفع رواتب المدنيين والعسكريين، بما يخفف معاناة المواطنين ويعزز تماسك مؤسسات الدولة في المناطق المحررة. دون أي تنازل عن هدفنا الثابت وغايتنا الوطنية.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.