أخبار وتقارير
بقلم (الأول) عبدالسلام الأثوري (بتصرف)
يعد الأستاذ علي سالم البيض أحد أبرز الفاعلين في التاريخ السياسي اليمني الحديث، وارتبط اسمه بلحظة الوحدة اليمنية بكل ما حملته من آمال وتعقيدات. ومع رحيله، تبرز الحاجة لقراءة تجربته الوطنية بروح منصفة، بعيداً عن منطق التقديس أو الإدانة.
خيار الاندماج
بدأت حكاية الوحدة بمبادرة من الرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي زار عدن حاملاً تصوراً لوحدة "كونفدرالية" أو "فيدرالية" توازن بين النظامين. غير أن البيض، انطلاقاً من رؤية فكرية، اقترح بدلاً عنها "الوحدة الاندماجية" الكاملة، معتبراً إياها الطريق الأسرع لبناء دولة وطنية تتجاوز موروث التشطير وتؤسس لمستقبل مختلف.
صراع الدولة
دخل البيض مشروع الوحدة مراهناً على بناء دولة مؤسسات حديثة، تتحرر من هيمنة القبيلة ونفوذ العسكر، وترسخ المواطنة المتساوية. إلا أن الواقع اصطدم باختلالات بنيوية عميقة، حيث ظل النفوذ القبلي والعسكري في الشمال فاعلاً ومؤثراً، مما أعاق تحقيق حلمه في دولة مدنية عادلة.
تفكك الثقة
أدى تعثر الشراكة إلى توتر متصاعد، زادته حدةً موجة اغتيالات طالت كوادر الحزب الاشتراكي، مما عمق أزمة الثقة وشعور الشريك الجنوبي بالتهميش. ورغم محاولات البيض البحث عن معالجات وطنية، إلا أن تعقيد المشهد الداخلي والضغوط الإقليمية دفعا بالأزمة نحو خيارات صدامية حادة.
منعطف الحرب
جاء إعلان الانفصال في سياق معقد وتوقيت لم يحظَ بالتفاف شعبي كامل حينها، مما مكن صالح من استغلال خطاب "الشرعية" وتعبئة الرأي العام. وانتهت الأزمة بانفجار حرب 1994، التي أدت إلى إقصاء الحزب الاشتراكي وترسيخ مركزية السلطة، ليدخل اليمن مرحلة جديدة من اختلال التوازن الوطني.
سيظل علي سالم البيض حاضراً في الذاكرة الوطنية كصانع للوحدة ورجل مشروع، اجتهد في لحظة تاريخية شديدة التعقيد، وأصاب وأخطأ في رحلته نحو بناء دولة حديثة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.