البعد الرابع/ خاص:

قال السياسي توفيق جيزليت إن الجنوب لم يعد ملفًا هامشيًا في حسابات الإقليم، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لسياسات النفوذ التي انتهجتها السعودية خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المشهد الجنوبي يزداد تعقيدًا مع استمرار محاولات إعادة تشكيله بوسائل الضغط السياسي والأمني.

وصرّح جيزليت بأن المجلس الانتقالي الجنوبي عاد إلى واجهة المعادلة السياسية كفاعل لا يمكن تجاوزه، مشيرًا إلى أن التفويض الشعبي الذي يحظى به المجلس جعله عنصر قوة ميدانية يصعب القفز فوقه في أي تسوية قادمة.

وأضاف أن الضغوط التي طالت قيادة المجلس، وعلى رأسها عيدروس الزبيدي، لم تُضعف حضوره، بل عززت من رمزيته في الشارع الجنوبي، الذي ينظر إلى تلك الإجراءات باعتبارها مساسًا بجوهر القرار المحلي.

وأوضح أن حساسية الملف الجنوبي ترتبط أيضًا بموقعه الجيوسياسي الحيوي، حيث يشرف على ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق باب المندب وخليج عدن، إلى جانب احتضانه مرافق مهمة كـميناء عدن وأرخبيل سقطرى، ما يجعل أي اضطراب سياسي فيه ذا تأثير يتجاوز الإطار المحلي.

وأشار جيزليت إلى أن محاولات تحجيم الانتقالي أو تجاوز دوره السياسي أثبتت عدم فاعليتها، مؤكدًا أن أي مقاربة لا تقوم على شراكة حقيقية مع الإرادة المحلية ستظل قاصرة عن تحقيق استقرار دائم في الجنوب.

وختم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لآليات إدارة الملف الجنوبي، محذرًا من أن استمرار التعاطي معه بمنطق الاحتواء قصير المدى قد يؤدي إلى استنزاف سياسي وأمني طويل الأمد في المنطقة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (البعد الرابع) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.