أصدرت المحكمة العسكرية الابتدائية بالمنطقة العسكرية الثالثة في محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، الثلاثاء 17 فبراير/ شباط 2026م، حكمًا قضائيًا قضى بإعدام 535 متهمًا من قيادات تنظيم جماعة الحوثي المصنفة دوليًا في قوائم الإرهاب، عقب إدانتهم بجرائم التمرد والانقلاب على الشرعية الدستورية والتخابر مع إيران.
جاء ذلك خلال جلستها المنعقدة برئاسة القاضي عقيل محمد محسن تاج الدين، وبحضور رئيس نيابة استئناف المنطقة العسكرية الثالثة القاضي صلاح القميري، وحضور محامي أولياء الدم والمتهمين.
وأوضحت المحكمة في منطوق الحكم، اطلع عليه "بران برس"، أسباب وحيثيات حكمها، مشيرةً إلى أن المدانين ثبت تورطهم في ارتكاب جرائم التمرد المسلح والمساس باستقلال الجمهورية ووحدتها وسيادتها، من خلال الانضمام إلى جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
كما أدانت المحكمة قيادات الحوثي المشمولين في الحكم بالمشاركة في تنفيذ الانقلاب المسلح على النظام الجمهوري، وفرض الإقامة الجبرية على رئيس الجمهورية والحكومة، وتعطيل العمل بالدستور، والإضرار بالقوات المسلحة وإضعاف قوة الدفاع، وذلك خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014م وحتى العام 2023م.
وقضى منطوق الحكم بمعاقبة المدانين بالإعدام حدًا وتعزيرًا رميًا بالرصاص، مع مصادرة جميع أموالهم المنقولة وغير المنقولة، وذلك استنادًا إلى أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة.
وتصدرت القائمة المُدان يوسف حسن المداني، منتحل صفة رئيس هيئة الأركان للجماعة خلفًا للصريع محمد عبدالكريم الغماري، بعد أن ثبت لديها بشكل قاطع اشتراكهم في اتفاق جنائي يهدف لتقويض النظام الجمهوري، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للبلاد بالتنسيق مع دولة أجنبية.
وفي السياق ذاته، قضت المحكمة ببراءة ثلاثة متهمين لثبوت عدم استجابتهم لدعوات جماعة الحوثي ومغادرتهم مناطق سيطرتها والتحاقهم بالقوات المسلحة الشرعية، كما برأت خمسة متهمين آخرين لعدم كفاية الأدلة، وقضت بعدم قبول الدعوى بحق سبعة متهمين لانقضائها بالوفاة.
وعقب النطق بالحكم، قررت النيابة وأولياء الدم استئناف الفقرة الثانية من منطوق الحكم، كما قرر المتهم رقم (228) محمد غالب دعة، ومحامو المتهمين استئنافهم للحكم.
وقال القاضي "صلاح القميري" إن الحكم يمثل محطة مفصلية في تفكيك التمرد، الذي لم يعد مجرد فعل مسلح، بل واجه سيف القانون الذي جرّده من أي غطاء سياسي أو أيديولوجي، وانتزع عنه الصفة السياسية، معيدًا توصيفه كـ"جريمة جنائية وجريمة حرب وانقلاب مسلح وإرهاب".
وأضاف "القميري" في تصريح صحفي عقب الجلسة، أن الحكم أدان التمرد الحوثي كهيكل قيادي موازٍ حاول ابتلاع الدولة من الداخل، مؤكدًا أن تفكيكه قانونيًا يسبق تفكيكه عسكريًا.
وأوضح أن حيثيات الحكم تشكل رواية قانونية موثقة تفنّد الدعاية الحوثية، وتمثل وثيقة استخباراتية وقانونية يمكن للحكومة اليمنية والدول الاستناد إليها في المحافل الدولية، بوصفه حكمًا قضائيًا نافذًا.
وأشار إلى أن الحكم أعاد الاعتبار للضحايا وكسر ثقافة الإفلات من العقاب، باعتباره أرشيفًا قضائيًا يوثق بالأدلة والتسلسل مسؤوليتها عن كافة الجرائم والانتهاكات، مما يجعلها تواجه بحقيقة لا يمكن إنكارها أو محوها، حتى لو طال أمد العدالة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.