الإثنين 06 أبريل ,2026 الساعة: 05:05 مساءً

متابعات

كشفت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تحوّل جارة المخدرات في اليمن منذ تصاعد الصراع عام 2014، من نشاط تهريبي تقليدي، الى مكوّن بنيوي يمكن وصفه بـ"الاقتصاد الأسود" المرتبط بجماعة الحوثي. 

وركزت الدراسة على الإشكالية المركزية في كيفية توظيف هذه التجارة بوظيفتين متداخلتين: الأولى مالية، عبر توفير مصدر تمويل غير خاضع للرقابة الدولية لشراء السلاح وتمويل العمليات العسكرية؛ والثانية اجتماعية – سياسية، عبر استخدامها كسلاح تفكيك ناعم يستهدف البنية القيمية للمجتمع وإضعاف القدرة على المقاومة عبر نشر الإدمان وإنتاج حالة من الانهيار السلوكي والمعرفي.

وتشير نتائج الدراسة،  الى ان هذا النشاط شهد انتقال نوعي في بنية النشاط، إذ لم تعد المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين مجرد ممرات عبور للمخدرات نحو دول الجوار، بل باتت فضاءات لإعادة التوطين الجزئي لبعض أنماط الإنتاج والخلط والتوزيع، مستفيدة من الفوضى الأمنية الإقليمية وتراجع بعض مراكز الإنتاج التقليدية. 

كما تشير المعطيات إلى توسع استخدام المخدرات في سياقات التجنيد القسري، بما في ذلك استهداف فئات عمرية صغيرة، بما يعزز القدرة القتالية عبر تقليل الحس النقدي وإضعاف الإرادة الفردية.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النمط من "الاقتصاد الميليشياوي" يتجاوز كونه نشاطاً إجرامياً عابراً للحدود، ليأخذ شكل أداة نفوذ داخل شبكة إقليمية أوسع ترتبط بتمويل وتسليح أطراف فاعلة في المنطقة. 

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا المسار قد يدفع نحو ترسيخ بنية اقتصاد غير شرعي متكامل يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة ويحوّل اليمن إلى بؤرة إنتاج وتصدير للمخدرات.

أما على مستوى الأثر، تشير الدراسة إلى تآكل اجتماعي متسارع، وانهيار في المنظومات التربوية، وارتفاع معدلات الجريمة المرتبطة بالإدمان.

 وأوصت الدراسة، بمقاربة متعددة المستويات تشمل: تصنيف النشاط ضمن تمويل الإرهاب وتفعيل العقوبات الدولية، وإنشاء آليات إقليمية لمكافحة التهريب وتجفيف التمويل، إضافة إلى برامج حماية وتأهيل اجتماعي تستهدف الضحايا، خصوصاً الأطفال، كجزء من استراتيجية طويلة المدى لاستعادة التماسك المجتمعي.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.