في أوسع خطوة تستهدف القطاع التجاري، أصدرت جماعة الحوثي المصنفة دوليًا بقوائم الإرهاب أمراً بشطب وإلغاء تسجيل آلاف الوكالة التجارية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتداولت وسائل إعلام محلية وثيقة صادرة عن “وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار” في حكومة الجماعة غير المعترف بها، تقضي بشطب 4225 وكالة تجارية، تحت مبرر “عدم تجديد التراخيص” خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتظهر الوثيقة أن القرار شمل وكالات تجارية عريقة تأسست منذ سبعينيات القرن الماضي، أي قبل ظهور جماعة الحوثي بأكثر من ثلاثة عقود، منها وكالات استيراد سيارات وشاحنات نقل.

ولم يسجل حتى الآن أي ردة فعل من قبل الوكالات المستهدفة أو أي جهات أخرى تعني بتنظيم وحماية هذا القطاع التجاري الحيوي والمهم لعموم السكان.

 

ابتزاز وإحلال

ويرى مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، في حديثه لـ“بران برس”، أن هذه الخطوة تهدف إلى إحلال تجار ووكلاء يتبعون الجماعة في مناطق سيطرتها.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تكشف عن ممارسة الجماعة الابتزاز وجمع مزيد من الأموال من أصحاب الوكالات.

وعن خيارات الوكلاء، قال الخبير الاقتصادي: “معروف أن الدول لم تعد تعترف بخطابات الوزارة التابعة للجماعة، والعديد من الوكلاء رتبوا وضعهم لدى وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة الشرعية في عدن، والبعض يلجأ للتجديد مرتين تحت تهديد الجماعة”.

استحواذ قسري

من جانبه، قال مستشار وزير التجارة والصناعة، محمد الجماعي، أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعي الجماعة للاستحواذ على القطاع الخاص، وبناء هيكل اقتصادي قائم على الجبايات والتبعية.

وأضاف أن شطب أكثر من 4 آلاف وكالة تجارية دفعة واحدة لا يمكن تفسيره فقط بمبررات إدارية مثل “عدم التجديد”، فمن الناحية الفنية عادةً ما تتم معالجة أوضاع الوكالات تدريجيًا، مع إشعارات وفرص تصحيح.

وأكد أن “المبررات الإدارية وحدها غير كافية لتفسير حجم القرار وتوقيته، بل تشير المعطيات إلى توجه أوسع لإعادة تشكيل السوق وفق منظومة وشبكات التجارة السلالية”.

ويرى الجماعي أن القرار يأتي ضمن السياق الممنهج للإجراءات الحوثية تجاه السوق المحلية، ببعديها السياسي والاقتصادي، معتبرًا أن هذا التوجه يمضي نحو آخر خطوات إحلال شبكات تجارية موالية بدل القطاع الخاص التقليدي، بما يعزز السيطرة على مفاصل الاقتصاد.

تداعيات محتملة

وعن تداعيات هذه التحركات، أكد الجماعي أنها ستفاقم معاناة الاقتصاد الوطني، وتزيد من تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين نتيجة احتكار السلع والتحكم في أسعارها. موضحًا أن إلغاء هذا العدد الكبير من الوكالات سيؤدي إلى اضطراب قصير إلى متوسط المدى في سلاسل الإمداد.

ويشمل هذا الاضطراب، بحسب قوله، توقف أو تأخر الاستيراد لبعض السلع، تعطل قنوات توزيع قائمة منذ عقود، وانخفاض التنوع في السوق. إضافة إلى “خروج وكلاء من المنافسة، وحصر الاستيراد في عدد محدود من الجهات.

وحذر الجماعي من مخاطر نقص بعض السلع الأساسية، خاصة تلك التي تعتمد على وكالات حصرية (أدوية، مواد غذائية، قطع غيار)، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع احتمالية حدوث اختناقات في السوق، خصوصاً في الأشهر الأولى من تطبيق القرار.

وأكد وجود مؤشرات قوية على احتمال حدوث موجة غلاء؛ بسبب انخفاض المنافسة، الاحتكار، وزيادة التحكيم في التسعير، وتمركز السوق بيد جهات محددة. 

ويشير إلى أنه في حال جرى إحلال الوكالات بجهات مرتبطة بالجماعة، فسيكون السوق أقرب إلى احتكار ممنهج ومدروس، وستنعكس أضرار ذلك على أسعار السلع وجودتها، وتوسع السوق السوداء. وفي حال استمر هذا النهج، يتوقع حدوث انكماش القطاع الخاص التقليدي (البيوت التجارية)، وخروج شركات عريقة من السوق، وهو ما سيدفع إلى انتقال اضطراري لرؤوس الأموال إلى مناطق سيطرة الحكومة أو إلى خارج اليمن.

وخلال العقد الماضي، اضطر عدد كبير من التجار إلى نقل نشاطهم التجاري إلى خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحت وطأة الجبايات والمضايقات المتصاعدة. وبينما أعلن بعض التجار والشركات الإفلاس، يصارع من تبقى للحفاظ على مصالحهم وعلاماتهم التجارية.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.