الجمعة 10 أبريل ,2026 الساعة: 08:39 مساءً

تتصاعد في اليمن مخاطر تتعلق بسلامة الغذاء والصحة العامة جراء انتشار مبيدات زراعية تُسوَّق بأسماء تجارية جذابة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط اتهامات بوجود تواطؤ في شبكات التوريد والتوزيع، وتسهيل دخول مواد محظورة أو غير معروفة التركيب، بحسب مزارعين ومصادر محلية ووثائق متداولة.

وقال مزارعون وناشطون إن أسواق المبيدات الزراعية تشهد انتشار منتجات تحمل أسماء لافتة مثل «العبد» و«الفيل» و«الوسام»، تُستخدم على نطاق واسع في المحاصيل الزراعية، خصوصاً زراعة القات والخضروات، في ظل غياب رقابة فعّالة وندرة الفحوصات الميدانية.

وحذر المزارعون من أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط لهذه المبيدات أدى إلى أضرار ملموسة في جودة المحاصيل وتدهور في خصوبة التربة، إضافة إلى مخاطر صحية محتملة على المستهلكين، في بلد يعاني أساساً من هشاشة في منظومة الأمن الغذائي واعتماد واسع على الإنتاج المحلي غير المراقب.

وتشير شهادات متطابقة من مزارعين في مناطق مختلفة، وفق الشرق الأوسط، إلى أن الضغط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع الجبايات المفروضة على المزارعين، يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى مبيدات سريعة التأثير لتعويض الخسائر وتسريع الإنتاج، خصوصاً في زراعة القات التي تمثل نشاطاً اقتصادياً رئيسياً في تلك المناطق.

وفي صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن الجهات الرقابية التابعة للحوثيين في القطاع الزراعي تتلقى بلاغات وتحذيرات متكررة بشأن مبيدات يشتبه بأنها محظورة أو غير مسجلة، لكنها لا تتخذ إجراءات رقابية كافية، سواء عبر سحب العينات أو فحص الأسواق أو مراقبة سلاسل التوريد.

وأضافت المصادر أن جزءاً من هذه المبيدات يدخل عبر قنوات تجارية غير منظمة، ويعاد تغليفه وتسويقه بأسماء تجارية جديدة، ما يصعّب تتبع مصدرها أو تقييم مكوناتها الكيميائية بدقة.

وتداول ناشطون ومزارعون خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو لشخصيات زراعية في ريف صنعاء تحذر من مبيدات وُصفت بأنها «شديدة الخطورة» و«مسرطنة»، مشيرين إلى أنها دخلت الأسواق عبر التهريب، وأن استخدامها ألحق أضراراً بالمحاصيل، وفق ما جرى تداوله.

كما أفادت مصادر محلية بوجود وثائق تشير إلى السماح بمرور شحنات من مبيدات مصنفة ضمن المواد المقيدة دولياً، مقابل رسوم مالية، دون الالتزام الكامل بإجراءات الفحص أو التقييم البيئي والصحي، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة المعتمدة.

ويؤكد خبراء زراعيون أن خطورة الأزمة لا تقتصر على نوعية المبيدات فقط، بل تمتد إلى ضعف منظومة الرقابة الزراعية وتعدد الجهات غير الرسمية المتداخلة في الاستيراد والتوزيع، ما يخلق سوقاً غير منضبط يصعب التحكم فيه.

ولا تقتصر المخاوف على المحاصيل النقدية مثل القات، إذ تمتد إلى الخضروات والفواكه التي تصل مباشرة إلى الأسواق المحلية، ما يوسع نطاق التأثير المحتمل ليشمل شريحة واسعة من المستهلكين في مناطق مكتظة بالسكان.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.