كشفت مصادر يمنية مطلعة الثلاثاء 14 أبريل/ نيسان، عن مباحثات يمنية سعودية لإعادة إحياء مشروع أنبوب نقل النفط عبر محافظتي حضرموت والمهرة وصولاً إلى البحر العربي.
وقال مصدر في الرئاسة اليمنية إن المباحثات الجارية تُدار على مستوى قيادي رفيع، مع توجه لتشكيل لجان فنية لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، إلى جانب لجان قانونية لصياغة اتفاقيات تعاون تنظم مسار المشروع ومراحله التنفيذية، وفق صحيفة "العربي الجديد".
وبحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن التطورات الإقليمية الحالية شكّلت دافعًا إضافيًا لإعادة طرح المشروع، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بإعادة رسم النفوذ في بعض المحافظات الشرقية، ومنها حضرموت والمهرة.
وأشار إلى أن المشروع يُنظر إليه ضمن رؤية سعودية استراتيجية تهدف إلى تأمين مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية، بما يعزز أمن الطاقة ويقلل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
اقرأ أيضًا | تكامل اقتصادي وعوائد سيادية.. خبراء اقتصاد ومختصون يستعرضون لـ“بران برس” مكاسب مد أنابيب نفط سعودية عبر اليمن (تقرير)
وفي تعليق له، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، الدكتور محمد القحطاني، أن مد أنابيب لتصدير الوقود السعودي عبر الأراضي اليمنية، وإقامة محطة تصدير على شواطئ اليمن يمثل تحولًا استراتيجيًا سيمنح الحكومة اليمنية عوائد نقدية مستدامة بالعملة الصعبة، وسيخلق فرص عمل واسعة لليمنيين.
وأوضح القحطاني، في حديثه لـ“بران برس”، أن وجود محطة تصدير سعودية على الشواطئ اليمنية سيمكن الحكومة اليمنية من تصدير النفط والغاز المستخرج من حقول حضرموت القريبة؛ خاصة في ظل افتقار المحافظات الشرقية لمحطة تصدير، باستثناء ميناء بلحاف في شبوة.
وأشار إلى أن ذلك سيوفر لليمن “بنية تحتية عصرية” لتصدير النفط اليمني، في ظل تعطل الموانئ الحالية جراء استمرار الحرب، واستهداف جماعة الحوثي للمنشآت النفطية.
وأضاف أن “اليمن يمكنه استثمار عوائد هذه الأنابيب ومحطة التصدير السعودية لتحسين البنية التحتية لتصدير النفط والغاز اليمني، والدخول في شراكة مع السعودية لإنشاء مصافٍ لتكرير النفط والغاز لتغطية احتياجات السوق المحلية والتصدير للدول الأفريقية المجاورة.
كما أكد القحطاني إمكانية توسيع الشراكة مع السعودية لإقامة مشروعات بتروكيماوية تعزز آفاق الشراكة الاستثمارية والتكامل الاقتصادي بين البلدين. مشيرًا إلى أن هذا التكامل قد يكون عاملًا مهماً لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، بما ينعكس إيجاباً على أمن اليمن واستقراره.
من جهته يرى الصحفي والمحلل الاقتصادي، وفيق صالح، في حديث لـ“بران برس” أن المشروع “يُعد مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا للبلدين”، مؤكداً أن اليمن سيستفيد “عوائد سيادية مستدامة من رسوم العبور التي توفر تدفقًا نقديًا بالعملة الصعبة، ويحفز نهضة تنموية شاملة تخلق آلاف فرص العمل، وتدعم قيام صناعات تحويلية ومصافٍ محليّة”.
وفي المقابل، أضاف أن المشروع “يعزز دور السعودية في إمدادات الطاقة العالمية، ويمنحها موثوقية عالية، وضمانة لتفادي الأزمات في المرتبطة باضطراب الممرات البحرية.
وفيما يتعلق بالتهديدات الإيرانية المتكررة للملاحة في مضيق هرمز، يرى وفيق صالح أن المشروع يشكل “صمام أمان دولي”، موضحًا أن “تحويل الجغرافيا اليمنية إلى ممر إلزامي للطاقة، يجعل من استقرار البلاد مصلحة حيوية للقوى الكبرى، مما يفرض “مظلة حماية دولية” تضمن السلام المستدام وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن المشروع سينج في تجريد ورقة التهديدات الإيرانية من قيمتها، عبر توفير بديل آمن يطل على المياه المفتوحة لبحر العرب، مما يُنهي حالة الارتهان لنقاط الاختناق البحرية، ويضمن استدامة شريان الطاقة العالمي.
ويعود مشروع الأنبوب إلى نحو 15 عامًا، حين طُرح لأول مرة كممر بري لنقل النفط السعودي عبر اليمن وصولًا إلى بحر العرب، قبل أن يتعثر بسبب التحديات الأمنية والتعقيدات السياسية.
وتُعد محافظتا حضرموت والمهرة (شرقي اليمن) من أبرز المسارات المطروحة للمشروع، نظرًا لموقعهما الجغرافي المطل على بحر العرب وقربهما من الحدود السعودية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.