قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن "هانس غروندبرغ" الثلاثاء أبريل/ نيسان 2026م، إن الأطراف اليمنية انخرطت خلال الأسابيع العشرة الماضية في مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة في عمّان بشأن ملف المحتجزين، معتبراً إياها "أطول جولة مفاوضات من هذا النوع حتى الآن" وإحراز بعض التقدم، مع الحاجة إلى مزيد من التنازلات للوصول إلى نتائج ملموسة.
وأضاف "غروندبرغ" في إحاطته لمجلس الأمن، أنه ورغم إحراز تقدم ملحوظ، لم تصل هذه المحادثات إلى نتيجة نهائية حتى الآن، داعياً الأطراف اليمنية إلى تقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج، ومضاعفة جهودها والتوصل إلى نتيجة إيجابية لهذه العملية.
وحول تداعيات حرب إيران على اليمن، أكد المبعوث الأممي أن اليمن لم يكن بمنأى عن تداعيات التصعيد الإقليمي، موضحًا أن الهجمات الأخيرة التي شنّتها جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب ضد إسرائيل أواخر مارس أثارت مخاوف دولية من اتساع نطاق الصراع وفتح جبهات جديدة.
وعبر عن مخاوفه من احتمال انجرار اليمن مجددًا إلى مواجهة إقليمية شاملة، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الشعب اليمني، مؤكداً أن اليمن لم يتمكن حتى الآن من تجنب هذا المصير ولا تزال المخاطر قائمة. ودعا جماعة الحوثي إلى الامتناع عن أي هجمات أخرى.
ولفت "غروندبرغ"، إلى أنه خلال لقاءاته في عمّان وزياراته إلى عدن وموسكو والرياض وواشنطن، شدد على ضرورة حماية عملية السلام في اليمن من التصعيد الإقليمي، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، مضيفاً أن المخاوف التي تشغل العالم اليوم تُعدّ قضايا قائمة في اليمن والبحر الأحمر وخليج عدن منذ عام 2023.
وحول زيارته إلى عدن (المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن)،
قال مبعوث الأمم المتحدة إن زيارته كانت تذكيراً بأن اليمن، بعد عقد من النزاع، لم يعد لديه القدرة على تحمّل المزيد من الصدمات، مشدداً على ضرورة أن تولي الحكومة اليمنية الجديدة، بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، أولوية قصوى لجهود استقرار الاقتصاد، بما في ذلك ما يتعلق بتوفير الكهرباء ورواتب القطاع العام، وذلك بدعم حيوي من المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن إقرار الحكومة موازنة الدولة لعام 2026 – وهي الأولى منذ سبع سنوات – واختتام مشاورات المادة الرابعة بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، وهي الأولى منذ 11 عاماً، إنجازات مهمة ومؤشرات إيجابية.
وأردف: "لكن اليمن لا يزال شديد التأثر بالتداعيات الاقتصادية للتصعيد الإقليمي، وكما أظهرت الأوضاع العالمية، فإن الفئات الأشد فقراً وضعفاً تتحمل العبء الأكبر. لطالما عانى اليمنيون في جميع أنحاء البلاد من قصور الخدمات العامة، وتأخر الرواتب، وارتفاع الأسعار، سيتعين عليهم الآن مواجهة اضطرابات الاستيراد وارتفاع أسعار الوقود والغذاء نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط".
ونوه "غروندبرغ" إلى أن اليمن يعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها "معرضة لخطر التراجع"، مضيفاً أن هذه الضغوط تأتي في ظل اقتصاد يمني منهك نتيجة عرقلة صادرات النفط والغاز الحكومية من قبل جماعة الحوثي وانقسام البنك المركزي، والتسييس الأوسع للحياة الاقتصادية، ما جعل المواطنين يدفعون لفترة طويلة ثمن قرارات تُتخذ دون إشراكهم. حسب قوله.
وأكد المبعوث الأممي استمرار انخراط مكتبه مع مختلف الأطراف في المسار الاقتصادي بهدف خفض التوترات وبناء ترتيبات تحقق مكاسب مشتركة، باعتبار أن هذه الجهود جزء أساسي من أي تسوية سياسية مستدامة.
وفي سياق التطورات الميدانية، أشار غروندبرغ إلى أن الهدوء النسبي الذي ساد منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً ينبغي البناء عليه، محذراً من مؤشرات مقلقة بما في ذلك تقارير عن تحركات للقوات، تشير إلى أن هذا الهدوء النسبي لا يمكن اعتباره أمراً مسلّماً به، لا سيما في ظل الاضطرابات الإقليمية الراهنة.
وشدد المبعوث الأممي على أن المدنيين اليمنيين ما زالوا يتحملون تبعات نزاع لم يُحسم بعد، مشيراً إلى أن القصف الذي شنّته جماعة الحوثي على تجمع إفطار رمضاني في محافظة حجة، إلى جانب تزايد حوادث القنص قرب خطوط المواجهة في تعز، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال.
كما أعرب عن قلقه إزاء سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة في مدينة المكلا، معتبراً أن دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى فتح تحقيق تمثل خطوة إيجابية، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
وشدد على أن هذه التطورات تؤكد أهمية تعزيز الحوار والتفاهم المشترك بين المكونات الجنوبية، وهو ما تكرر خلال لقاءاته مع أطراف المجتمع المدني في عدن.
وفي ما يتعلق بملف الحديدة، أوضح أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أنهت ولايتها في 31 مارس/آذار، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2813، لافتاً إلى أن مكتبه سيواصل دعم تنفيذ الاتفاق عبر قنواته في عدن وصنعاء وعمّان.
وأكد أن التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل على مستوى البلاد لا يزال أولوية قصوى، إلى جانب استمرار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في مختلف خطوط التماس.
كما تطرق إلى ملف المحتجزين لدى جماعة الحوثي، معرباً عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز عشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية والسفارات بشكل تعسفي.
وأضاف أن من بين نحو 73 موظفاً أممياً محتجزين، لا يزال عدد منهم محرومون من أي تواصل مع العالم الخارجي، بينما يعاني آخرون من تواصل محدود مع عائلاتهم، معتبراً هذه الاحتجازات انتهاكًا لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وتُقوّض قدرتها على أداء مهمتها، مما يُؤثر بشكل مباشر على الشعب اليمني.
وطالب جماعة الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ووقف جميع الإجراءات القضائية التي تفتقر إلى الإجراءات القانونية الواجبة. وأعوّل على الدعم الثابت لهذا المجلس لدفع جهود الإفراج عنهم.
واختتم المبعوث الأممي إحاطته بالإشارة إلى أن مسار السلام في اليمن يواجه تحديات متصاعدة، محذراً من أن كل تصعيد إقليمي يفاقم انعدام الثقة بين الأطراف.
وأكد أن الحل يجب أن يكون يمنياً خالصاً، وأن العملية السياسية الشاملة تظل الخيار الوحيد القابل للاستدامة، بما يضمن مستقبلاً آمناً لليمنيين ويعزز الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك حماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأكد أن الرهان على تطورات الصراع الإقليمي لن يكون بديلاً عن اتخاذ قرارات صعبة اليوم، داعياً الأطراف اليمنية إلى الاستثمار في تسوية سياسية دائمة بدلاً من انتظار نتائج غير مضمونة، ومشدداً على ضرورة استمرار دعم المجتمع الدولي لدفع جهود السلام إلى الأمام.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.