كشف خبير فحص الوثائق والعملات محمد المحفدي عن الأسباب التقنية والأمنية التي دفعت سفارتي فرنسا وبريطانيا إلى رفض التعامل مع الجواز اليمني "الطبعة الجديدة" الصادر من عدن، محذرًا من أن استمرار هذه الإشكالية قد يؤدي إلى انتقال العدوى إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO).

أولًا: جذور المشكلة التقنية   أوضح المحفدي أن الجواز اليمني، سواء الصادر من صنعاء أو عدن، لا يزال من فئة "الجوازات المميكنة آليًا" التي تحتوي على منطقة القراءة الآلية (MRZ)، ولم ينتقل بعد إلى إصدار "الجواز الإلكتروني البيومتري" المزود بالشريحة الذكية، كما هو الحال في معظم الدول العربية والعالمية.

 

هذا النقص يجعل الاعتماد الكلي في المطارات والسفارات على المواصفات الفنية والسمات الأمنية التقليدية، وهو ما يضاعف التدقيق على الجواز اليمني.

 

وأضاف أن الطبعة الجديدة الصادرة من عدن تضمنت تغييرات حساسة، أبرزها علامات أمنية جديدة مثل الأحبار المخفية على هيئة شبابيك جامع العيدروس وطائر الهدهد، لكن هذه المواصفات لم تُعمم رسميًا على السفارات أو تُدرج في نشرات الانتربول الدولي، ما جعلها تُصنف فورًا كوثائق "معدلة" أو "مزورة".

ثانيًا: غياب التوثيق الرقمي والمعايير الدولية  

أشار المحفدي إلى أن الجواز اليمني يفتقر إلى "التوثيق الرقمي" الذي توفره الشريحة الإلكترونية في الجوازات البيومترية، حيث يتم تبادل المفاتيح العامة بين الدول الأعضاء للتحقق من صحة البيانات آليًا.

 

في المقابل، يعتمد الجواز اليمني على المطابقة اليدوية والبصرية، وهو ما يثير الشكوك لدى ضباط الهجرة والجوازات في أوروبا.

 

كما أن أي تغيير في الخط أو الحبر أو العلامة المائية دون إخطار مسبق يُعتبر "مفاجأة أمنية" غير مقبولة دوليًا، وهو ما حدث بالفعل في السفارتين الفرنسية والبريطانية.

ثالثًا: تعدد مراكز الإصدار والانقسام الإداري  

أوضح المحفدي أن تعدد مراكز إصدار الجوازات في اليمن (عدن، تعز، مأرب، صنعاء، إب وغيرها) يزيد من مخاوف الأجهزة الأمنية الأوروبية بشأن "سلسلة الثقة"، خاصة أن الطبعة الجديدة ظهرت فجأة في جميع المراكز داخليًا وخارجيًا.

 

كما أن الانقسام بين عدن وصنعاء يعكس فجوة كبيرة بين التفكير الإداري البيروقراطي والهواجس الأمنية التقنية، حيث سلمت عدن إجراءات الطباعة والإصدار لشركات خارجية، بينما تركز صنعاء على مخاوف "السيادة الرقمية" المرتبطة بالشريحة البيومترية.

 

رابعًا: التحديات أمام إصدار الجواز الإلكتروني  

أكد المحفدي أن الانتقال إلى الجواز البيومتري يتطلب إنشاء "مركز بيانات موحد" فائق الأمان وربطًا شبكيًا مشفرًا بين جميع الفروع والقنصليات، إضافة إلى عقود مع شركات عالمية لتوريد الورق الأمني المدمج بالشريحة، وهي تكاليف باهظة بالعملة الصعبة لا تستطيع اليمن تحملها في ظل الظروف الحالية.

* خلاصة القول  

الجواز اليمني الحالي سيظل في "المنطقة الرمادية" دوليًا، لأنه:

 

- مقروء آليًا فقط ويحتاج إلى فحص يدوي.

 

- ضعيف رقميًا لغياب الشريحة الإلكترونية.

 

- مرفوض إجرائيًا بسبب ضعف التنسيق الدبلوماسي وعدم إرسال العينات الجديدة للسلطات الدولية.

 

واختتم المحفدي بالقول إن التغييرات التي أُدخلت على الطبعة الجديدة، مثل الهدهد والأحبار المخفية، كانت محاولة ذكية لتعزيز الأمان الفيزيائي، لكنها اصطدمت بالبيروقراطية الأوروبية التي اعتبرت أي علامة غير مسجلة رسميًا بمثابة تزوير.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (نيوز لاين) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.