الإثنين 04 مايو ,2026 الساعة: 03:25 مساءً
الحرف 28- خاص
في جريمة جديدة هزّت العاصمة المؤقتة عدن، تعرّض القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام عبدالله قائد، للاختطاف والتصفية، بعد أيام من اغتيال الأكاديمي والتربوي عبدالرحمن الشاعر.
وبحسب المعلومات، كان وسام قائد، الذي يحمل الجنسية البريطانية، عائداً إلى منزله بعد مشاركته في اجتماع مع جهة مانحة، عندما أقدمت عناصر مسلحة على اختطافه بالقرب من منزله في مدينة إنماء شمال غربي عدن، قبل أن تتم تصفيته لاحقاً.
وجرى تعيين قائد قائماً بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن في أغسطس 2025، عقب أشهر من مغادرته صنعاء.
وتمكّن قائد من نقل التعاملات المالية والحسابات البنكية إلى عدن، عقب تحذيرات أمريكية من فرض عقوبات على المؤسسة بسبب خضوعها لسيطرة الحوثيين، وهي الخطوات التي قالت مصادر إنها أعقبها تلقيه تهديدات متكررة بالتصفية من قبل القائمين على إدارة الصندوق في صنعاء.
ورغم تلك التهديدات، واصل قائد تحركاته لاستعادة واحدة من أبرز المؤسسات التنموية والخدمية، قبل أن تطاله عملية الاختطاف والتصفية، في واقعة وضعت جماعة الحوثي في دائرة الاتهام.
إدانات محلية ودولية
وأثارت الجريمة موجة إدانات واسعة محلياً ودولياً، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات حقيقية لمحاسبة المتورطين واستعادة الأمن في عدن.
وأعربت سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، عن غضبها وصدمتها من اغتيال قائد، مؤكدة أنه عمل بلا كلل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين اليمنيين، ودعت إلى سرعة تحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم.
كما أدانت السفارة الأمريكية في اليمن الحادثة، داعية إلى إجراء تحقيق شامل، ومشددة على ضرورة أن تكون عدن مكاناً آمناً للمسؤولين والمواطنين.
ومن جانبها، أدانت السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، الجريمة، مطالبة بملاحقة الجناة واعتقالهم، ومؤكدة دعم بلادها لجهود تعزيز الأمن والاستقرار.
كما أدانت الأمم المتحدة في اليمن جرائم الاغتيالات التي استهدفت شخصيات عامة ورسمية في العاصمة المؤقتة عدن، وآخرها اغتيال وسام قائد، إلى جانب مدير مدارس النورس عبدالرحمن الشاعر.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في بيان: "أُدين بشدة اختطاف واغتيال وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، في عدن. لقد مثّل وسام كل ما يحتاجه اليمن: التفاني، والالتزام، والعمل الصادق لتحسين وحماية حياة اليمنيين وسبل عيشهم. ويجب أن يستمر إرثه".
ووجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني بسرعة تعقب الجناة، مؤكداً أن الجريمة تمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة والجهود التنموية ولن تمر دون عقاب، كما صدرت توجيهات مماثلة من وزارة الداخلية.
ضربة لصورة عدن
من جهته، قال عضو مجلس النواب اليمني علي المعمري إن اختطاف وقتل وسام قائد يمثل فاجعة جديدة وضربة أخرى لصورة عدن، التي لم تتعافَ بعد من حادثة اغتيال عبدالرحمن الشاعر.
وأضاف في صفحته على فيسبوك أن عدن "زهرة اليمن وقبلته"، ولا تستحق أن تُختزل في مشاهد القتل والاغتيالات المتكررة، واصفاً ما حدث بأنه "مروع بكل معنى الكلمة"، ويحمل رسالة خطيرة عن واقع المدينة.
وأشار إلى أن وسام قائد كان من الكفاءات التي عملت على تنشيط عمل الصندوق الاجتماعي للتنمية في المناطق المحررة، وسعى لمواصلة دوره تحت مظلة الشرعية، معتبراً أن استهدافه بهذه الطريقة "أمر يدمي القلب".
ودعا المعمري السلطات الأمنية إلى التحرك العاجل لكشف ملابسات الجريمة والقبض على المتورطين، مؤكداً أن صورة عدن "تتعرض هي الأخرى للاغتيال مع كل جريمة تستهدف الأبرياء".
استهداف الكفاءات والإفلات من العقاب
وتُعد جريمة تصفية وسام قائد، إلى جانب اغتيال عبدالرحمن الشاعر، امتداداً لسلسلة من الجرائم التي استهدفت كوادر وقيادات فاعلة في المؤسسات الخدمية، الحكومية والخاصة، في ظل استمرار تسجيل العديد من تلك القضايا ضد مجهول.
واعتبر سياسيون ومتابعون هذه الجرائم ضمن سلسلة استهداف الكفاءات والكوادر المدنية والتنموية، بهدف إفراغ لمؤسسات الدولة والقطاعات الخدمية من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة.
من جاتبه، اعتبر الكاتب الصحفي علي الفقيه أن اغتيال وسام قايد هو نتيجة لإفلات مرتكبي الاغتيالات خلال العشر سنوات الماضية من العقاب، وتساهل الحكومة وأجهزتها الأمنية في تتبع خلايا الاغتيالات وشبكات الجريمة المنظمة ومحاسبة من يقف خلفهم ومن جندهم ومولهم وسهّل تحركاتهم.
وأكد أن لا شيء يشجع على استمرار الجريمة كما يفعل "الإفلات من العقاب"، وهو الذي يخلق بيئة حاضنة للجريمة ومحفزة للمجرمين، سواء المنفذين الذين يرتكبون جرائمهم مقابل المال أو من يخطط لهم ويدفعهم لارتكابها.
وأضاف في منشور على صفحته الشخصية أن المسؤولين الذين تورطوا في التواطؤ مع مرتكبي جرائم اغتيالات سابقة أو تساهلوا في التحقيق فيها هم شركاء في كل جريمة وقعت وآخرها جريمة الأمس.
ولفت إلى ضرورة مراجعة الجرائم السابقة بدءاً من جريمة اغتيال محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد، التي حدثت عقب أسابيع قليلة من تحرير المدينة من سيطرة مليشيا الحوثي عام 2015، وكانت بداية لمسلسل تصفيات لم يتوقف.
وأشار إلى أن تعامل المسؤولين والنخب مع هذا المسلسل القذر ظل يعتمد على تصنيف الضحية ومدى رضاهم أو عدم رضاهم عن حزبه أو جماعته.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.