عادت مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، الاثنين، 4 مايو/أيار 2026، لتشتعل مجدداً، واضعةً العالم أمام شبح مواجهة عسكرية شاملة عقب إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفه بـ"مشروع الحرية" (Project Freedom).
هذا التحرك، الذي روجت له واشنطن كبادرة "إرشاد ملاحي"، سرعان ما تحول إلى فتيل أشعل جبهات المواجهة، بعد أن انتقلت الأزمة خلال الـ 48 ساعة الماضية من أروقة السياسة إلى "حرب مسيرات وصواريخ" طالت المنشآت الحيوية والناقلات التجارية.
كسر "عنق الزجاجة" وفرض شروط القوة
جاءت خطوة ترمب بإطلاق "مشروع الحرية" مدفوعة بضغوط اقتصادية وسياسية لم تعد تحتمل التأجيل؛ فبحسب تقارير (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ)، تسبب انسداد المضيق في قفزات جنونية لأسعار النفط وتضخم عالمي غير مسبوق، مما وضع البيت الأبيض أمام مسؤولية إنقاذ نحو 1000 سفينة تجارية عالقة وآلاف البحارة.
ويرى مراقبون لصحيفة (الشرق الأوسط) أن ترمب سعى لتجاوز فشل محادثات "إسلام أباد" بفرض واقع ميداني جديد، يهدف من خلاله إلى خنق الصادرات الإيرانية تماماً وإجبار طهران على قبول اتفاق أمني وصاروخي جديد تحت وطأة الحصار العسكري المباشر.
كيف اشتعلت النار
بدلاً من تأمين الملاحة، تسبب المشروع في صدام ميداني عنيف؛ حيث أعلنت السلطات في إمارة الفجيرة، اليوم الاثنين، اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية (فوز) إثر هجوم بطائرة مسيرة قادمة من إيران، في تطور خطير استدعى استنفار فرق الدفاع المدني للسيطرة على النيران.
وبالتزامن مع ذلك، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 4 صواريخ كروز في الأجواء، بينما أبلغت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل الفجيرة، وفقاً لما نقلته قناة "العربية"، مما حول الممر الملاحي إلى ساحة حرب مفتوحة.
المسار العماني
تعتمد استراتيجية تنفيذ "مشروع الحرية" على توجيه السفن عبر "المسار العُماني" جنوب ممرات الشحن التقليدية لتجنب الألغام، لكن هذا المسار محاط بترسانة عسكرية ضخمة؛ حيث كشفت وكالة "أسوشيتد برس" عن نشر أكثر من 100 طائرة مقاتلة ومدمرات صواريخ موجهة تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لتأمين القوافل.
ورغم نفي (سنتكوم) عبر "الجزيرة نت" تعرض مدمراتها للقصف، إلا أنها أكدت جهوزية 15 ألف جندي للتدخل السريع، وهو ما قابله الحرس الثوري الإيراني بإعلان "السيطرة المشددة" على المضيق والوعيد باستهداف أي قوة أجنبية لا تنسق معه، بحسب وكالة إيرنا الإيرانية.
شلل تجاري وبحث عن بدائل
أدت هذه "المقامرة العسكرية" إلى نتائج عكسية على حركة التجارة؛ حيث سجلت وكالة (بلومبرغ) انخفاضاً قياسياً في حركة العبور لتصل إلى 14 سفينة يومياً فقط، وسط حالة من الارتباك العالمي دفعت دولاً كبرى كالصين لتعجيل مشاريع "الجسور البرية" وتغيير مسارات الشحن نحو مضيق ملقا.
وبينما تجدد دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية والبحرين، تأكيدها على حماية أمن الملاحة الإقليمية ضد الاعتداءات، يظل مضيق هرمز يعيش حالة من "الحصار المتبادل" التي تضع الاقتصاد العالمي على كف عفريت، وفقاً لتوصيف تقارير "بي بي سي".
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.