رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته مدينة عدن في ملف الخدمات منذ مطلع العام الجاري، إلا أن المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، شهدت مؤخرًا تعثرًا في بعض الملفات، وعلى رأسها الكهرباء، بالتزامن مع تظاهرات واحتجاجات لبعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي “المنحل”.
ولتسليط الضوء على الأوضاع في عدن، وجهود السلطة المحلية لمواجهة هذه التحديات وتطبيع الأوضاع، التقى مراسل “برّان برس” بوكيل أول محافظة عدن، الأستاذ محمد نصر شاذلي؛ وأجرى معه حوارًا مصورًا تناول ملف الخدمات، والأمن، والشراكة مع المملكة العربية السعودية.
وننوه إلى أن هذا الحوار أُجري بتاريخ 25 أبريل الماضي، أي قبيل وقوع جريمتي اغتيال التربوي البارز عبدالرحمن الشاعر، والقائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، ولذا لم يتسن لنا التطرق إليهما في سياق الحوار.
معالجة الشكاوى والمظالم
في سياق استعراضه لجهود السلطة المحلية في القرب من المواطنين وقضاياهم وهمومهم، كشف الوكيل شاذلي عن تشكيل لجنة متخصصة بتوجيهات من وزير الدولة محافظ العاصمة المؤقتة عدن، عبدالرحمن الشيخ، برئاسته شخصيًا تُعنى بـ“معالجة قضايا وشكاوى المواطنين” بشكل مباشر.
وأضاف: “بالفعل بدأنا هذه اللجنة، ونعمل بوتيرة عالية، واستطعنا من خلالها أن نحل الكثير من القضايا المتعلقة بشكاوى وتظلمات المواطنين، وأيضاً كثير من القضايا الخاصة”.
ووصف هذه اللجنة بأنها “لفتة إنسانية طيبة ومبادرة شجاعة من قبل الأخ المحافظ”، وتمثل “همزة وصل ما بينه وبين المواطنين”. موضحًا أن كثيرًا من القضايا أيضاً “تُحال إلى المحافظ ويقوم هو بمعالجتها وحلها وتسهيل عمل اللجنة في إيجاد حلول كثيرة لكثير من القضايا”.
رؤية تنموية وأولويات ملحة
وفيما يتعلق بالتنمية والخدمات، قال شاذلي إن المحافظ عدن لديه “مشروع تنموي خدمي استثماري” لنهضة عدن، كأولوية خدمية، مضيفًا أن كافة السلطات في عدن تعمل وفق هذه الرؤية وبناء على تلك الأولويات.
وتابع: “بصفتي وكيل أول المحافظة أنا ملزم بأن أتابع هذه الأمور أولًا بأول بناءً على توجيهات المحافظ”.
وبالنسبة للخدمات، قال إن هناك أولويات رئيسية ومنها الكهرباء، الذي قال إنه “ملف سيادي حكومي وليس ملفًا خاصًا بالسلطة المحلية، ولكننا رغم هذا نعمل بشراكة حقيقية مع وزارة الكهرباء التي تمثل الحكومة وبين السلطة المحلية”.
وأكد الوكيل شاذلي أن هناك “عملاً دؤوباً” يقوده المحافظ بالتنسيق مع وزير الكهرباء، بهدف “حل المشكلة ولو بالحد الأدنى الآن وسريعاً”. موضحًا أن الخطة تهدف للانتقال لاحقاً نحو “المعالجة بالمدى المتوسط ثم البعد الاستراتيجي”، مشدداً على ضرورة التكاتف خلف جهود الوزراء لإنهاء هذا “الملف الشائك والصعب”، داعياً الجميع إلى “تحمل المسؤولية والصبر” لتجاوز هذه المرحلة.
بين حق التظاهر وضرورة الأمن
وحول الاحتجاجات، شدد وكيل أول محافظة عدن على أن “الاحتجاجات حق مشروع”، لكنه استدرك بأن عدن تمر حالياً بـ“مرحلة جديدة تتطلب الهدوء والسكينة والاستقرار” لضمان معالجة كافة القضايا.
وأوضح شاذلي أن “عدن ليست بحاجة للفوضى”، بل هي في أمسّ الحاجة للأمن والأمان والاستقرار لتوفير “المناخ الصحيح لمعالجة مثل هذه القضايا”.
شراكة في السراء والضراء
وبشأن الدور السعودي، أكد الوكيل شاذلي أن “دعم المملكة العربية السعودية كبير، ولا يمكن لأحد أن يتجاوزه أو ينكره”، لافتاً إلى أن تدخلاتها في عدن والوطن بشكل عام تمثل “أيدي خير وتنمية وخدمات ودفع رواتب وكثير من القضايا الإنسانية”.
وأكد أن هذه الجهود والتدخلات “أعادت لمؤسسات الدولة هيبتها في داخل العاصمة”.
ووصف شاذلي المملكة بأنها “شريك حقيقي في السراء والضراء”، مضيفاً: “كانت شريكاً في الانتصار على الحوثيين، واليوم هي شريك في التنمية الحقيقية”، مشيرًا إلى أن لدى المملكة “رؤية قادمة لعدن بالذات، وسنعمل معهم لتحقيقها”.
وفي سياق الحلول السياسية، دعا الجميع ليكونوا عوناً في إنجاح “المشاورات الجنوبية-الجنوبية التي ترعاها المملكة”، مؤكداً أن نجاح هذا الحوار “سيسهم في حل كثير من القضايا الاقتصادية والخدمية في عدن”.
مواجهة الفيضانات
في أواخر مارس الماضي شهدت مدينة عدن منخفضًا جويًا تسببت خلاله السيول بأضرار في الممتلكات والبنية التحتية، وكان وكيل أول محافظة عدن في مقدمة المسؤولين الذين تولوا جهود الحد من التداعيات، في ظل حاجة المدينة لمشروع متكامل يحميها من أخطار السيول المتكررة.
وفي هذا السياق، قال شاذلي: “إن ما قمنا به خلال المنخفض الأخير الذي مرّ على عدن أثناء عيد الفطر المبارك كان استجابة سريعة من قبلنا، وأيضًا التوجيه لكل المرافق الخدمية ذات العلاقة بأن تستعد بشكل أكبر وأسرع، واستطعنا أن ننجز أعمالنا بشكل سريع وعاجل”.
وعن الخطط السلطة المحلية، أوضح: “لدينا مشاريع كثيرة وطموح كبير لمعالجة هذه المشكلة، التي تتكرر مع كل منخفض جوي، حيث تتضرر منازل المواطنين وممتلكاتهم وتتهالك الطرقات، وباستجابتنا السريعة خلال المشكلة الأخيرة نجحنا بالحد من الأضرار، وجعلها في حدها الأدنى”.
وجدد الإشارة إلى وجود رؤية طموحة في هذا الشأن، مؤكدًا أنها تحتاج إلى “تمويل وعمل حقيقي”، موضحًا أنه يتم نقاش الأمر بجدية لمعالجة تصريف مياه الأمطار والحد من تدفق السيول من المرتفعات، لحماية منازل وممتلكات المواطنين، لا سيما في مدينتي كريتر والمعلا.
أزمة أندية عدن
وفي الملف الرياضي، تطرق الوكيل شاذلي إلى الأزمة التي نشبت بين الاتحاد اليمني العام لكرة القدم وأندية عدن العريقة (التلال، الوحدة، والشعلة)، على خلفية قرارات الاتحاد بـ“تهبيط” هذه الأندية إلى الدرجة الثالثة نتيجة غيابها عن المشاركات الرسمية إثر منعها من المجلس الانتقالي.
وفي هذا الصدد، أعلن شاذلي عن انتهاء الأزمة، قائلاً: “إن أزمة الأندية مع الاتحاد انتهت وتم حلها من خلال بدء مشاركة أندية عدن في بطولة كأس الجمهورية التي انطلقت أواخر الشهر الماضي”. مشيدًا بدور محافظ عدن في حل هذه الأزمة وتجاوز الإشكاليات.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.