في خطوة تهدف إلى حماية الإرث الطبيعي والتاريخي لمدينة عدن وتعزيز مكانتها السياحية والبيئية، تكثف اللجنة الوطنية للحدائق الجيولوجية في اليمن جهودها لاعتماد المدينة حديقة جيولوجية عالمية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”.
وفي إطار هذه المساعي، تنفذ اللجنة لقاءات رسمية وبرامج وورش تعريفية لنشر مفهوم “الحديقة الجيولوجية” والتوعية بأهمية التصنيف العالمي، مستهدفةً المجتمع المحلي والإعلاميين والناشطين والجهات الحكومية ذات الصلة، بما يعزز المشاركة المجتمعية للحفاظ على المعالم الطبيعية والأثرية للمدينة.
وكان “برّان برس” من بين وسائل الإعلام التي دُعيت الأسبوع الماضي لتغطية عرض علمي تعريفي بـ“مكونات الحديقة الجيولوجية في عدن”، ضمن أنشطة اللجنة الوطنية للحدائق الجيولوجية، في إطار سعيها لإشراك المؤسسات الإعلامية في إيصال أهداف المشروع وتوضيح مصلح ومفهوم “الحديقة الجيولوجية” للرأي العام.
واستهدف العرض صحفيين وممثلي وسائل الإعلام الإلكترونية في عدن، إلى جانب ناشطين مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي.
تصحيح المفهوم
في تصريح خاص لـ“برّان برس”، أشار رئيس اللجنة الوطنية للحدائق الجيولوجية، رئيس مركز الدراسات البيئية والمناخية بجامعة عدن، الدكتور فواز باحميش، إلى وجود مفهوم مجتمعي مغلوط حول “الحديقة الجيولوجية”، يختزلها في كونها “مجرد أشجار أو متنفسات طبيعة للأسر”.
وأوضح "باحميش" أن مصطلح “الحديقة الجيولوجية” أعظم وأشمل، ويتضمن الإرث الطبيعي والحضاري، وما تزخر به مدينة عدن من مواقع تاريخية ومعالم أثرية ومكونات حضارية وطبيعية لا مثيل لها في أي مكان من العالم.
وضرب مثالًا بعدد من مكونات الحديقة الجيولوجية التي تمتلكها عدن، مثل قلعة صيرة، وصهاريج الطويلة، وخليج الفيل، والمساجد التاريخية، ومعابد الديانات والطوائف التي عاشت وتعايشت في المدينة، إضافة إلى المكونات الطبيعية كنوعيات الصخور وخصائصها المنتشرة في شبه جزيرة عدن، أو “عدن التاريخية”.
مكاسب اقتصادية وحماية
وأشار "باحميش" أن اعتماد مدينة عدن كحديقة جيولوجية عالمية؛ سيضمن للدولة اليمنية مردود مالي دولي يُوجّه لصيانة وحماية هذا الإرث الحضاري، في ظل ما تتعرض له من استحداثات واعتداءات وإهمال طال الرموز والمعالم.
وشدد على أهمية إشراك المجتمع المحلي في حماية هذا الإرث، عبر التوعية والتثقيف وتعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المعالم الطبيعية والتاريخية للمدينة.
الإعلام شريك في التوعية
أوضحت اللجنة المنظمة للعرض العلمي والتعريفي، أن هذا النشاط يمثل باكورة سلسلة من الفعاليات الموجهة لفئات مجتمعية عديدة، بهدف الاستفادة من دور الإعلام في إيصال مفهوم “الحديقة الجيولوجية” وتعميمه في أوساط المجتمع.
وأضافت أن هذه الأنشطة تهدف أيضًا إلى إيصال الفكرة إلى صناع القرار والسلطة المحلية، وتشكيل رأي عام ضاغط لاستكمال إجراءات اعتماد عدن حديقةً جيولوجية عالمية.
التوعية المجتمعية
من جانبها، قالت ممثلة اللجنة الوطنية للحدائق الجيولوجية، الدكتورة روزا الخامري، إن أهمية التوعية تنبع من كون مفهوم “الحديقة الجيولوجية” جديدًا نسبيًا على المجتمع المحلي، ما يتطلب بناء معرفة مجتمعية بالموروث الجيولوجي لعدن وكيفية التعامل معه.
وأضافت لـ“برّان برس” أن اللجنة تسعى إلى بناء مجتمع محلي واعي تجاه الموروث الحضاري بعدن، وكيفية حمايته وصونه والحفاظ عليه، وكيفية تبني القوانين التي تحمي هذا الموروث، ما يساعد عدن على أن تكون لديها حدائق جيولوجية معتمدة من منظمة "اليونسكو" الأممية.
في هذه الجزئية، أشارت إلى أن اللجنة تحرص على أن يكون هناك سلسلة من المعلومات المعرفية عن الموروث الجيولوجي الموجود في شبه جزيرة عدن، خصوصًا بمناطق خور مكسر، صيرة، المعلا، والتواهي.
دعم رسمي
ومطلع مارس الماضي، تكفّل وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، عبد الرحمن شيخ، بتوفير مقر للجنة الوطنية للحدائق الجيولوجية لمدة عام كامل، دعماً لجهودها وتمكينها من تنفيذ برامجها العلمية والبحثية.
وأكد المحافظ، خلال ترؤسه الاجتماع الثاني للجنة والمخصص لمناقشة برنامج ترشيح شبه جزيرة عدن كحديقة جيولوجية عالمية، دعم السلطة المحلية للجهود العلمية والبيئية التي تُبرز المقومات الطبيعية والجيولوجية التي تزخر بها المدينة.
وأشار إلى أن ترشيح شبه جزيرة عدن يمثل فرصة مهمة للتعريف بالطبيعة الجيولوجية الفريدة للمدينة وتعزيز حضورها على الخارطة العلمية والسياحية العالمية، مجددًا التزام السلطة المحلية بدعم اللجنة، وتسريع إنجاز متطلبات الترشيح.
وتُعد مدينة عدن أكبر بركان خامد على مستوى العالم، وتمتلك تضاريس وتكوينات جيولوجية متنوعة ومتعددة تتوافق مع معايير التصنيف الدولي للحدائق الجيولوجية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.