في مسعى لكسر حالة الركود الاقتصادي ومغادرة "مربع الإخفاق"، أصدرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قراراً قالت إنه يؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة، عبر "وحدة الشراكة" مع القطاع الخاص، مستلهمة تجارب دولية ناجحة في التعافي من آثار الحروب والأزمات.
القرار الذي أصدره رئيس الحكومة، "شائع الزنداني"، الإثنين، وحمل رقم (7) لعام 2026، يتجاوز كونه إجراءً إدارياً، ليتحول إلى "ذراع فني واستشاري" يهدف إلى إعادة ثقة رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية في السوق اليمنية، وتوجيهها نحو مشاريع التنمية المستدامة.
وطبقاً لنص القرار، ستتولى الوحدة الجديدة، مهام تنظيم وإدارة شؤون الشراكة بين القطاعين، كما تهدف إلى إعادة هيكلة وتطوير البيئة الاستثمارية، وتذليل العقبات أمام مشاريع الشراكة، حيث ستعمل كجهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص خلال مرحلة التعافي الاقتصادي.
كما منحت المادة الثانية من القرار "الوحدة" صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة لضمان الشفافية؛ تشمل تقديم الدعم الفني للسلطات المتعاقدة، والإشراف المباشر على كافة مراحل المشاريع، بدءاً من تقييم الجدوى والهيكلة، وصولاً إلى إجراءات المشتريات والتعاقدات، ومتابعة التنفيذ الميداني.
ذراع فني
وفي قراءة لأبعاد القرار، أوضح المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية، "فارس النجار" أن هناك لغطاً يجب توضيحه، مؤكداً أن الوحدة "ليست كياناً موازياً أو سلطة تعاقدية تحل محل الوزارات، بل هي ذراع فني واستشاري (بيت خبرة) يعمل تحت إشراف لجنة وزارية عليا".
وقال "النجار" في حديث لـ"بران برس"، إن اللجنة الوزارية لوحدة الشراكة هي "برئاسة رئيس الوزراء وعضوية وزراء المالية والتخطيط والصناعة والكهرباء والمياه والنقل والاتصالات ومعهم رئيس هيئة الاستثمار".
وأشار إلى أن إنشاء "الوحدة" لن يكون فيه أي تنازع إداري، مؤكداً أنها ليست سلطة تعاقدية، فهي بيت الخبرة الفنية، حد تعبيره، مشيراً إلى أن السلطة التعاقدية تبقى للوزارات المعنية مثلاً وزارة الكهرباء تتعاقد بالمشاريع الخاصة بالكهرباء والطاقة ووزارة المياه تتعاقد بمشاريعها، وهكذا في كل وزارة.
وعن مهمة "الوحدة" قال المستشار الاقتصادي إنها تقتصر على الجوانب الفنية والهندسية والمالية، مثل تقييم الجدوى الاقتصادية وهيكلة المشاريع، ورفع التوصيات إلى اللجنة الوزارية لاتخاذ القرار.
ولفت إلى أن نموذج الحوكمة في المشروع يقوم على ثلاث طبقات، وهي لجنة وزارية تتخذ القرار السياسي، ووحدة الشراكة كجهة تقييم فني، والجهات القطاعية كجهات تنفيذية.
وأكد أن هذا النموذج معمول به في عدد من الدول التي خاضت تجارب تعافٍ اقتصادي، مثل كولومبيا والفلبين وكينيا، ويحظى بدعم مؤسسات دولية مثل البنك الدولي.
وتطرق إلى اللجنة الوزارية، الذي قال إنها تضم 9 وزارات سيادية وبالتالي فإن قرارات اللجنة لا تتعارض مع قرارات الوزارات نفسها، كما أن الوحدة لا تحل محل أحد هي تمثل الجميع، فهي بنك المعرفة الفنية، بينما القرار يبقى سيادياً.
5 ضمانات
وحول التحديات التي تواجه المستثمرين في ظل تذبذب أسعار الصرف، حدد النجار 5 ضمانات جوهرية يوفرها الإطار الجديد، وأولها عقود "بي بي بي" (PPP)، مشيراً إلى أن هذه العقود تكون شراكات طويلة الأمد بعوائد مضمونة تؤول ملكيتها لاحقاً للدولة.
وفي هذا الإطار أكد ضرورة تسعير المشاريع بالدولار لتقليل مخاطر التضخم وسعر الصرف، كضمانة ثانية، واستمرار دعم البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، كضمانة ثالثة إلى جانب الدعم الإقليمي، لا سيما من المملكة العربية السعودية.
أما الضمانة الرابعة وفق النجار، فتكمن في إدراج بنود تسمح بالتحكيم الدولي في العقود، وهو ما يمثل أكبر ضمانة قانونية للمستثمر الأجنبي، موضحاً أن الضمانة الخامسة هي "الاستقرار الأمني" لافتاً إلى الجهود الجارية لتوحيد القرار الأمني والعسكري لتهيئة بيئة استثمارية آمنة.
خطوة مهمة
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي "وفيق صالح" أن إنشاء الوحدة يمثل "خطوة جيدة" ومهمه لمغادرة مربع الإخفاق والفشل، والانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها "الشراكة والرغبة في معالجة الأزمات وتحقيق التعافي الاقتصادي".
وأكد "صالح" في حديث لـ "بران برس" أن فاعلية هذه القرارات ونجاحها تظل مرهونة بمدى الصلاحيات الممنوحة لوحدة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مشدداً على ضرورة وجود إطار تشريعي وقانوني، يحكم وينظم آلية عمل وحدة الشراكة، إلى جانب وجود بيئة آمنه وشفافية وحوكمة مؤسسية، كون هذا الأمر من سيحدد ملامح نجاح هذه القرارات.
وشدد على أهمية توفير الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والأمني لتحفيز الاستثمار، إضافة إلى تأهيل الكوادر البشرية داخل الوحدة، بحيث تضم خبراء ماليين وقانونيين قادرين على إدارة مفاوضات وعقود معقدة مع شركات دولية، مع الالتزام بمبادئ الشفافية ومكافحة الفساد وتجنب البيروقراطية والمحسوبية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.