كشفت دراسة اقتصادية حديثة، الثلاثاء 19 مايو/أيار، عن تنامي نفوذ ما وصفته بـ"المنظومة المالية الموازية" التي تديرها جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، مؤكدة أنها حوّلت النقاط الجمركية الداخلية إلى "حدود اقتصادية" تُدر عائدات ضخمة، وتعمّق تشظي السيادة المالية للدولة اليمنية.
وأفادت الدراسة الصادرة عن "مركز المخا للدراسات الاستراتيجية"، والتي اطلع عليها "بران برس"، بأن نظام الجمارك الموازي للحوثيين بات يسيطر على ما نسبته 74% إلى 85% من إجمالي الإيرادات الجمركية الوطنية خلال عام 2024.
وفقاً للدراسة التي حملت عنوان "اقتصاد الحرب: المنافذ الجمركية في مناطق سيطرة الحوثيين"، فإن نظام الجمارك الداخلية للجماعة يحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 90 و120 مليار ريال يمني (نحو 65 إلى 85 مليون دولار).
وذكرت أن هذا النظام لم ينشأ بشكل مفاجئ، بل تطور تدريجياً من نقاط تفتيش عسكرية محدودة خلال سنوات الحرب الأولى إلى شبكة منظمة تضم أكثر من 220 نقطة جمركية داخلية نشطة موزعة على ما لا يقل عن عشر محافظات، قبل أن تتحول بحلول 2024 إلى بنية مالية واسعة ذات طابع مؤسسي.
وتشير الدراسة إلى أن خطورة هذه المنظومة لا تكمن في حجم الإيرادات فقط، بل في ما تصفه بـ"الحوكمة الهجينة" التي تمزج بين الإدارة البيروقراطية والأدوات الأمنية والعسكرية، مع ربط عمليات التحصيل بمركز بيانات مالي موحد في صنعاء، بما يعكس انتقال الجباية من الفوضى إلى مستوى متقدم من المأسسة.
وترى أن الجمارك الداخلية أصبحت أحد أبرز تجليات تشظي الدولة اليمنية، إذ تحولت من أداة مالية إلى رافعة رئيسية لاقتصاد الحرب، أسهمت في توفير مصادر تمويل مستقلة للجماعة خارج النظام المالي الرسمي، مع توسيع وظائفها لتشمل أدواراً سياسية وأمنية وسيادية.
وتوضح أن ازدواجية الجباية أدت إلى تشوهات واسعة في الأسواق، حيث ارتفعت تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 25 و30%، وتجاوزت في بعض المسارات 200%، نتيجة تعدد نقاط التحصيل وفرض رسوم وغرامات وتأخيرات على حركة البضائع، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية التي ارتفعت بنحو 10 إلى 15%.
وبحسب النتائج، تذهب النسبة الأكبر من هذه الإيرادات إلى تمويل الأنشطة العسكرية ودعم الجبهات، في حين لا تتجاوز حصة الخدمات العامة نحو 10%، ما يعني ـ وفق الدراسة ـ أن الجمارك الداخلية لم تعد أداة لتنظيم التجارة أو تعزيز الخزينة العامة، بل تحولت إلى آلية لتمويل النزاع وترسيخ نفوذ الجماعة على الاقتصاد والمجتمع.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا النظام يمثل ـ بحسب وصفها ـ انتهاكاً لقانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990، الذي يحصر التحصيل الجمركي في المنافذ الرسمية، كما يتعارض مع مبادئ دستورية تتعلق بوحدة السوق والخزينة العامة وحرية التنقل.
وفي الجانب الإنساني، تشير إلى أن هذه الجبايات فاقمت الأوضاع المعيشية في بلد يعيش أكثر من 70% من سكانه تحت خط الفقر، كما عطلت تدفق المساعدات الإنسانية نتيجة تأخير القوافل بين 48 و72 ساعة، وفرض تكاليف إضافية تتراوح بين 300 و600 دولار على الشاحنات.
ودعت الدراسة إلى مقاربة متعددة المستويات لمعالجة الظاهرة، تبدأ باحتواء شبكة الجباية وعزلها، وتوسيع العقوبات الدولية على المتورطين، وتجميد أصولهم، ونشر خرائط شفافة لنقاط الجباية وحجم إيراداتها، إلى جانب تعزيز الرقابة على حركة البضائع.
كما أوصت بتعزيز السيادة المالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عبر تحديث وأتمتة العمل الجمركي في الموانئ الرسمية في عدن والمخا والمهرة، وإنشاء بوابة شفافية جمركية للحد من الفساد والازدواج الضريبي.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.