كشفت مصادر حقوقية وقانونية في مدينة عدن المعلنة عاصمة مؤقتة، السبت 23 مايو/ أيار، عن وصول قضية الاعتداء الجنسي على طفل في المدينة، والتي تورطت فيها قيادات أمنية تابعة للمجلس الانتقالي المنحل، وصلت إلى أروقة النيابة العامة، إيذانًا ببدء الإجراءات القانونية الرسمية.
وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ"بران برس"، فضّلت عدم كشف هويتها، إن مجموعة من المحامين أعلنت استعدادها للترافع وتبني القضية أمام المحاكم المختصة ضد القيادات الأمنية الواردة أسماؤها في التحقيقات.
وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي عقب تداول مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، توثق ممارسات غير أخلاقية وجرائم اغتصاب نُسبت لقيادات في عدن بحق أطفال وفتيات، مشيرة إلى أن تلك الجرائم ارتكبت تحت أساليب "التهديد والابتزاز".
المصادر لفتت إلى أن القضية تحولت إلى "قضية رأي عام"، وأن فريقًا من القانونيين شرعوا فعليًا في ترتيب ملفات الضحايا لضمان حمايتهم وتحقيق العدالة.
وفي السياق، حاول مراسل "بران برس" التواصل مع عدد من المحامين المتولين لملف الضحايا للحصول على تفاصيل إضافية، إلا أنهم اعتذروا عن الإدلاء بأي معلومات صحفية في الوقت الراهن؛ حفاظًا على سرية التحقيقات ومنعًا لأي تأثير قد يطال مسار القضية.
وأشار المحامون إلى أن طبيعة القضية و"حساسيتها المفرطة" تتطلب قدرًا عاليًا من الحذر في التعامل الإعلامي، مؤكدين أن أي تصريحات غير مدروسة قد تخدم أطراف النزاع وتؤدي إلى تغيير مسار العدالة، وفق تعبيرهم.
وتعود جذور القضية المثيرة للجدل في مدينة عدن إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حينما استقبل قسم شرطة "الممدارة" بمديرية الشيخ عثمان بلاغاً بحادثة اغتصاب طفل، اتُهم فيها قيادي أمني، وهي الحادثة التي كانت بمثابة "طرف الخيط" لكشف سلسلة من الانتهاكات والممارسات غير الأخلاقية المنسوبة لبعض القيادات الأمنية بحق أطفال وفتيات تحت سطوة التهديد والابتزاز.
ورصد مراسل "بران برس" ردود أفعال غاضبة لناشطين حقوقيين وصحفيين عقب الإفراج عن المتهم الرئيسي في القضية. ويرى الناشط الحقوقي "أنيس الشريك"، أن إطلاق سراح المتهم بحجة تنازل الأسرة يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول ظروف هذا التنازل، وما إذا كان قد تم تحت وطأة التهديد أو الضغوط المباشرة.
وتساءل "الشريك" في منشور على منصة "فيسبوك" عن غياب دور "الحق العام" في هذه القضية، قائلاً: "أين الحق العام؟ وكيف يُطلق سراح شخص يشكل خطراً حقيقياً على المجتمع؟".
كما أبدى الحقوقي "الشريك" شكوكاً عميقة في الدور الذي تلعبه بعض مراكز الشرطة بالعاصمة المؤقتة عدن تجاه ملفات اغتصاب الأطفال، مستشهداً بحوادث مماثلة شهدتها منطقتا "المعلا" و"البريقة"، واصفاً القائمة بأنها "طويلة للأسف".
وفي هذا الصدد، انتقد الصحفي "عبد الرحمن أنيس" إجراءات إطلاق سراح المتهم من قبل قسم شرطة "الممدارة" دون إحالة الملف إلى النيابة العامة.
وأوضح "أنيس" في منشور على "فيسبوك"، رصده "بران برس" أنه "حتى وإن تنازلت أسرة الطفل الضحية، فإن التنازلات في مثل هذه الجرائم لا بد أن تُوثق رسميًا أمام النيابة، باعتبارها جريمة جسيمة لا تعالج بهذه البساطة، مؤكدًا أن "الحق الخاص" لا يسقط "الحق العام" في الجرائم التي تصنف كجرائم جسيمة وتمس أمن المجتمع.
وأمس الجمعة، أصدرت إدارة أمن عدن بيانًا أكدت فيه متابعتها باهتمام بالغ للوقائع المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن "الأفعال الفاحشة" والانتهاكات المنسوبة لبعض الأفراد.
وكشف البيان عن توجيهات مباشرة من مدير أمن عدن، اللواء "مطهر الشعيبي"، بتشكيل فريق مختص للتحقيق في ملابسات الواقعة، مشيرًا إلى أنه تم رفع ملف القضية بشكل عاجل إلى النيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني.
وشددت إدارة الأمن في بيانها على أنها "لن تتهاون" مع أي ممارسات تمس القيم الأخلاقية أو تستهدف الطفولة، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم ومسؤولية مع أي وقائع يثبت تورط منتسبيها أو غيرهم فيها "مهما كانت صفتهم أو مناصبهم".
كما حثّت الإدارة المواطنين على تقديم ما يمتلكون من أدلة أو معلومات لمساعدة جهات التحقيق، محذرة في الوقت ذاته من "العشوائية" في نشر المقاطع المصورة والمعلومات خارج إطار القانون؛ لما لذلك من آثار نفسية واجتماعية مدمرة على الضحايا وأسرهم، وتأثير سلبي مباشر على سير إجراءات العدالة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.