الأربعاء 03 يونيو ,2026 الساعة: 10:43 صباحاً
قال عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور سالم الخنبشي، إن التحركات التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظة كانت "مغامرة سياسية وعسكرية" افتقرت إلى الحاضنة الشعبية، وأُحبطت بفعل موقف الدولة والتدخلات الأمنية والعسكرية التي حالت دون انزلاق المحافظة إلى مواجهة مفتوحة.
وقال الخنبشي، في مقابلة مع "بودكاست اليمن" تناولت الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، إن حضرموت تمثل اليوم إحدى أهم ساحات الصراع السياسي في اليمن نظراً لما تمتلكه من ثقل جغرافي واقتصادي وموارد استراتيجية، مؤكداً أن الأحداث التي شهدتها المحافظة أواخر العام الماضي ومطلع العام الجاري كشفت حجم التنافس على النفوذ والموارد.
وأضاف أن السلطات تعاملت مع تلك التطورات باعتبارها تهديداً للاستقرار المحلي، مشيراً إلى أن قوات "درع الوطن" لعبت دوراً محورياً في تثبيت الأمن ومنع تفاقم الأزمة، إلى جانب اتخاذ قرارات بإبعاد وإقالة عدد من القيادات العسكرية والأمنية التي ثبت تورطها أو تواطؤها في الأحداث.
وفي الشأن الاقتصادي، رسم الخنبشي صورة قاتمة للوضع المالي للدولة، مؤكداً أن توقف تصدير النفط إثر الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير أدى إلى فقدان الحكومة ما بين 70 و80 في المائة من مواردها الرئيسية، الأمر الذي تسبب بأزمة مالية خانقة انعكست بصورة مباشرة على الخدمات العامة والقدرة على الوفاء بالالتزامات الأساسية.
وأوضح أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اضطرا إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية لمواجهة التحديات الراهنة، من بينها إقرار علاوة غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، والعمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد المحدودة نحو القطاعات الخدمية الأساسية.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية ازدادت تعقيداً بفعل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف الاستيراد والتأمين البحري، ما ألقى بأعباء إضافية على المواطنين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة.
وفي ملف الكهرباء، وصف الخنبشي أوضاع قطاع الطاقة في حضرموت بأنها من أكثر الملفات تعقيداً، موضحاً أن المحطات القائمة تجاوزت عمرها الافتراضي منذ سنوات، في حين تراكمت مديونيات ضخمة على الحكومة لصالح شركات الطاقة المشتراة تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
وكشف عن وجود ترتيبات إسعافية لتحسين الخدمة خلال الفترة المقبلة، تتضمن إدخال قدرات توليد إضافية لمحافظتي ساحل ووادي حضرموت، إلى جانب مشروع استراتيجي وصفه بـ"الوعد الجاد" لربط محافظات حضرموت والمهرة وشبوة بالشبكة الكهربائية السعودية، معتبراً أن المشروع يمكن أن يمثل تحولاً جذرياً في قطاع الطاقة بالمحافظات الشرقية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد الخنبشي أن التعديلات التي شهدها مجلس القيادة الرئاسي مؤخراً ساهمت في تعزيز الانسجام بين أعضائه وتقليص الخلافات التي كانت تعيق بعض الملفات، موضحاً أن المجلس يعمل حالياً وفق رؤية أكثر توحيداً تجاه القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
وشدد على أن أعضاء المجلس يتفقون على هدف استعادة الدولة، سواء عبر المسار السياسي إذا توفرت فرص السلام، أو من خلال الخيارات الأخرى إذا استمر تعثر العملية السياسية.
وفيما يتعلق بمستقبل حضرموت، دعا الخنبشي إلى تمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم والاستفادة من مواردهم بصورة أكبر، مؤكداً أن حضرموت ظلت لعقود تعاني من التهميش السياسي رغم ما تمتلكه من إمكانات اقتصادية كبيرة وثروات طبيعية متنوعة.
وكشف عن ترتيبات لعقد مؤتمر حضرمي جامع يضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة بهدف توحيد الرؤية الحضرمية تجاه الاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن يجب أن تأخذ خصوصية حضرموت ومطالب أبنائها بعين الاعتبار.
وفي ما يتعلق بشكل الدولة مستقبلاً، جدد الخنبشي دعمه لخيار الدولة الاتحادية، معتبراً أن المركزية الشديدة كانت أحد أبرز أسباب الاختلالات السياسية والتنموية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، وأن النظام الاتحادي يمثل إطاراً مناسباً لتوزيع السلطة والثروة وتعزيز التنمية المحلية.
كما أشاد بالدور السعودي في دعم الحكومة اليمنية ومساندة جهود الاستقرار، واصفاً المملكة بأنها العمق الاستراتيجي لليمن، كما أشار إلى مواقف داعمة من سلطنة عُمان لمؤسسات الدولة ووحدة الأراضي اليمنية.
واختتم الخنبشي حديثه بالتأكيد أن اليمن يمتلك مقومات اقتصادية كبيرة تؤهله للتعافي مستقبلاً، داعياً رجال الأعمال ورؤوس الأموال اليمنية في الداخل والخارج إلى الاستثمار في قطاعات الطاقة والمعادن والصناعات التحويلية، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحريك عجلة التنمية بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.