طالبت نقابة الصحفيين اليمنيين الثلاثاء 9 يونيو/حزيران 2026م، بوقف استخدام القضاء ضد الصحفيين، والإفراج عن جميع المعتقلين، وإعادة مقرها في عدن (المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد) في وقت تمر فيه الصحافة اليمنية بظروف استثنائية تتفاقم مع استمرار الحرب والانقسام السياسي للعام الثاني عشر على التوالي. 

وأكدت النقابة في بيان لها بمناسبة يوم الصحافة اليمنية اطلع عليه "بران برس"، أن السنوات الماضية كشفت عن الكلفة الباهظة التي تكبدتها الصحافة اليمنية جراء الحرب، في ظل واقع يفرض على الصحافة فصلاً جديداً من الصمود لمواجهة تداعيات الانقسام والأزمات المتلاحقة. 

وأضافت النقابة إنها وثقت أكثر من ألفي انتهاك طالت الحريات الإعلامية والمؤسسات الصحفية، تراوحت بين القتل والاختطاف والتعذيب والمحاكمات السياسية الجائرة والتهديد وإغلاق المنشآت الإعلامية ومصادرة ممتلكاتها وحجب المواقع الإلكترونية، مما جعل هذه الحقبة واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ الصحافة اليمنية. 

وأشار البيان إلى أن عام 2025 لم يكن استثناءً، إذ أكدت مؤشراته استمرار نهج التنكيل بالصحفيين، وتصاعد تسييس وتوظيف الأدوات القضائية ضدهم، وضراوة التحديات الأمنية التي تكبل حريتهم وتعيق استقلاليتهم. 

وعلى الصعيد المعيشي، قالت النقابة إن الدراسات والاستبيانات الحديثة التي أجرتها النقابة كشفت عن واقع مأساوي يعيشه الصحفيون اليمنيون، يتمثل في تدني الأجور وانقطاع المرتبات وغياب الضمانات الوظيفية والاجتماعية، فضلاً عن العمل دون عقود قانونية تحمي حقوقهم. 

ولفت البيان إلى أن هذا التجويع الممنهج بات يدفع بالكفاءات الإعلامية إلى مغادرة المهنة أو البحث عن مصادر عيش بديلة، مما يشكل تهديداً مباشراً لبنية الصحافة اليمنية واستقلاليتها. 

وبناءً على ذلك، شددت النقابة على ضرورة وقف الانتهاكات وأعمال الترهيب، داعية جميع الأطراف المتصارعة، وفي مقدمتها الحكومة المعترف بها دولياً وسلطات الأمر الواقع في مختلف المناطق، إلى الوقف الفوري لكافة الانتهاكات ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، والإفراج غير المشروط عن جميع المعتقلين والمخفيين قسراً، ووقف استخدام القضاء كأداة لمعاقبة أصحاب الرأي. 

كما جددت مطالبتها بالإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين، مشيرة إلى أن تسعة صحفيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم ثمانية لدى جماعة الحوثي، وهم: وحيد الصوفي، نبيل السداوي، وليد غالب نائب رئيس فرع نقابة الصحفيين بالحديدة، عبدالعزيز النوم، عبدالجبار زياد، حسن زياد، عبدالمجيد الزيلعي، وعاصم محمد، إضافة إلى الصحفي ناصح شاكر المحتجز لدى المجلس الانتقالي الجنوبي منذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. 

ودعت النقابة الحكومة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه العاملين في القطاع الإعلامي، والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة. 

كما جددت مطالبتها بإعادة مقرها في العاصمة المؤقتة عدن إلى قيادتها الشرعية، وإنهاء حالة السيطرة عليه المستمرة منذ عام 2023، بما يضمن تمكينها من ممارسة دورها النقابي والمهني باستقلالية، بعيداً عن أي تدخلات أو وصاية تمس العمل النقابي. 

وطالبت أيضاً بإعادة كافة مقار المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة التي جرى الاستيلاء عليها إلى ملاكها الشرعيين، بما يسهم في تعزيز التعددية الإعلامية، وتوسيع مساحة حرية العمل الصحفي، وضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات من مصادر متعددة ومستقلة. 

ومع دخول الحرب عامها الثاني عشر، أكدت النقابة أن استهداف الصحافة لم يعد مجرد انتهاك حقوقي، بل تحول إلى تقويض ممنهج لفرص السلام وبناء دولة القانون في اليمن، مشددة على أنه لا يمكن تحقيق تسوية سياسية أو سلام مستدام في ظل استمرار تكميم الأفواه والمحاكمات الكيدية وإسكات الأصوات المستقلة. 

واختتمت نقابة الصحفيين اليمنيين بيانها بالتأكيد على التزامها بالدفاع عن الصحفيين وحرياتهم، والعمل من أجل استعادة بيئة إعلامية حرة وآمنة وتعددية، وفاءً لتضحيات أجيال الصحفيين الذين حملوا رسالة الكلمة الحرة في أصعب الظروف.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.