انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
تشهد مدينة عدن حالة من الجدل الواسع عقب حملة أطلقها شبان لمكافحة الانتشار المتزايد للغراب الهندي، وسط انقسام واضح بين سكان يعتبرونها استجابة لمعاناة يومية، وخبراء يحذرون من آثار بيئية قد تكون أكثر خطورة من المشكلة نفسها.
وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع توثق عمليات قنص للغربان في عدد من أحياء المدينة، ما أثار موجة تفاعل بين مؤيد يرى أن هذه الخطوة ضرورية للحد من الإزعاج، ومعارض يؤكد أن الحلول المتبعة لا تعالج جذور المشكلة.
إزعاج يومي يشكو منه السكان
ويشتكي عدد من أهالي عدن من تزايد أسراب الغربان في الأحياء السكنية، حيث تتجمع فوق أسطح المنازل وأجهزة التكييف مع ساعات الفجر الأولى، مسببة ضجيجاً متواصلاً يعيق النوم ويؤثر على راحة السكان.
ويقول مواطنون إن الوضع ازداد سوءاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع استمرار انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، ما يدفع الكثيرين لفتح النوافذ ليلاً، وهو ما يجعل الأصوات الصادرة عن الطيور أكثر إزعاجاً.
دعوات لمعالجة جذور المشكلة
في المقابل، يرى ناشطون بيئيون أن التركيز على قنص الغربان لا يمثل حلاً فعلياً، مؤكدين أن المشكلة الأساسية تكمن في تراكم القمامة وبقايا الطعام في الشوارع والأحياء، وهو ما يوفر بيئة مثالية لتكاثر هذه الطيور.
ويؤكد الناشط أبو الترك العامري أن ضعف خدمات النظافة وإدارة النفايات يعد العامل الأبرز في انتشار الغربان، مشيراً إلى أن أي حملات لا ترافقها معالجة لهذه الأسباب ستظل محدودة التأثير.
تحذيرات من تداعيات بيئية محتملة
من جانبهم، يحذر مختصون في البيئة من أن التعامل العشوائي مع أعداد الغربان قد يؤدي إلى اختلال في التوازن البيئي داخل المدينة.
ويشير الأكاديمي والباحث أكرم منجي بن حسن إلى أن الغراب يؤدي دوراً بيئياً مهماً من خلال تنظيف البيئة من بقايا الطعام والحيوانات النافقة، ما يجعله جزءاً من النظام البيئي الحضري.
وأضاف أن خفض أعداده بشكل غير مدروس قد يفتح المجال أمام زيادة القوارض والحشرات وتراكم المخلفات العضوية، وهو ما قد يضاعف المشكلات الصحية والبيئية.
ويتفق الناشط مازن ناصر مع هذا الرأي، مؤكداً أن الحل الأمثل يتمثل في إدارة أعداد الغربان وضبط تكاثرها بدلاً من القضاء عليها بشكل كامل.
أصل انتشار الغراب في عدن
وتوضح دراسات بيئية أن الغراب الهندي لم يكن موجوداً في البيئة المحلية لليمن، بل وصل إلى مدينة عدن خلال أربعينيات القرن التاسع عشر عبر السفن التجارية القادمة من شبه القارة الهندية، قبل أن ينتشر تدريجياً في مناطق أخرى.
وبفضل قدرته العالية على التكيف والتكاثر السريع، شهدت أعداده زيادة كبيرة خلال العقود الماضية، حتى أصبح من أكثر الطيور انتشاراً داخل المدينة.
أعداد كبيرة وانتشار واسع
وتشير تقديرات سابقة صادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد إلى أن عدد الغربان في عدن تجاوز حاجز المليوني طائر في عام 2007، وهو ما دفع السلطات آنذاك إلى تنفيذ حملات للحد من انتشارها.
كما تصنف تقارير بيئية الغراب الهندي ضمن أبرز الطيور الغازية في العالم، نظراً لتأثيره على الطيور المحلية والمحاصيل الزراعية والنظام البيئي، إضافة إلى الضوضاء الناتجة عن تجمعاته الكبيرة.
بين الإزعاج والحفاظ على التوازن البيئي
وبين مطالب السكان بإيجاد حلول عاجلة للحد من الإزعاج اليومي، وتحذيرات الخبراء من مخاطر المعالجة العشوائية، يبقى التحدي أمام الجهات المعنية في عدن هو الوصول إلى حلول علمية متوازنة، تعالج أسباب الظاهرة وتحد من آثارها دون الإضرار بالبيئة الحضرية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (شمسان بوست) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.