الأحد 14 يونيو ,2026 الساعة: 05:39 مساءً
الحرف28 - خاص
قالت منظمة "سياج لحماية الطفولة" في إحاطة حقوقية وجهتها إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني والأمم المتحدة ومجلس الأمن والبعثات الدبلوماسية إن التوافقات والتسويات السياسية التي شهدها اليمن خلال أكثر من عقد تحولت إلى "غطاء لتبييض الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال"، محذرة من أن استمرار منح الشرعية أو الحصانة لمرتكبي تلك الانتهاكات يقوض فرص السلام والاستقرار في البلاد.
وأضافت المنظمة أن قادة جماعات مسلحة وزعماء حرب استغلوا مسارات التسوية السياسية للحصول على "شرعية سياسية زائفة" أو الإفلات من المساءلة عبر صفقات تبادل وتسويات مختلفة، معتبرة أن ذلك أسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب وتعميق الانقسامات المجتمعية وتهديد الأمن والسلم على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وقالت المنظمة في الإحاطة التي حملت عنوان "التوافقات السياسية الهشة: تبييض للانتهاكات بحق الطفولة"، إن إدماج أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في مؤسسات الدولة دون مساءلة جنائية أو آليات فعالة للعدالة الانتقالية "يمثل تفخيخا بنيويا للمستقبل وضمانة لاستدامة النزاع المسلح".
وأشارت إلى أن الأطفال يمثلون نحو نصف سكان اليمن البالغ عددهم قرابة 42.9 مليون نسمة، ما يجعلهم الفئة الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد. وأضافت أن غياب آليات الحماية القانونية وهشاشة مؤسسات الدولة المعنية بحقوق الطفل سمحا بتحول بعض التسويات السياسية إلى ما وصفته بـ"المغاسل السياسية" التي تعيد تقديم منتهكي الحقوق كفاعلين سياسيين شرعيين.
وقالت الإحاطة إن استمرار تجاهل ملفات تجنيد الأطفال والانتهاكات المرتبطة بهم خلال المفاوضات السياسية أدى إلى تراجع الثقة بمؤسسات الدولة، كما ساهم في تكريس مشاعر الثأر والاحتقان الاجتماعي، محذرة من أن أي تسوية لا تضع العدالة والمساءلة وجبر الضرر في صلب مخرجاتها ستبقي أسباب النزاع قائمة.
ورأت المنظمة أن تجنيد الأطفال والاعتداءات الجسدية والجنسية بحقهم والحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية تندرج ضمن جرائم الحرب بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا يمكن لأي اتفاقات سياسية أن تمنح مرتكبيها حصانات قانونية.
ودعت "سياج" إلى حظر أي بنود تمنح حصانات صريحة أو ضمنية لمرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال، وإنشاء آلية وطنية مستقلة للعدالة الانتقالية تشارك فيها أسر الضحايا والناجون، إلى جانب تفعيل العقوبات الدولية بحق الأفراد والكيانات المتهمة بارتكاب انتهاكات موثقة.
كما طالبت بإنشاء برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للأطفال المجندين باعتبارهم ضحايا لا جناة، وربط أي دعم سياسي أو مالي للأطراف اليمنية بمدى التزامها بحماية الطفولة وإنهاء تجنيد الأطفال.
وأكدت المنظمة في ختام إحاطتها أن "أي سلام يتجاوز المحاسبة والعدالة الانتقالية هو سلام ملغوم يعيد إنتاج الحروب بشرعيات جديدة"، مشددة على أن حماية الأطفال يجب أن تكون معيار الشرعية الدولية وأساس أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.