كريتر سكاي/خاص:

​تكشفت خيوط جريمة إنسانية مروعة شهدتها المعتقلات السرية في العاصمة المؤقتة عدن، راح ضحيتها شاب تهمته الوحيدة السعي وراء كسب عيشه، لتنتهي حياته خلف القضبان بعد رحلة قاسية من التعذيب النفسي والجسدي أدت إلى فقدانه عقله قبل وفاته.

​تحت وسم #ضحايا_سجون_الانتقالي_السرية، برزت قصة الشاب "محمد عبد القوي صالح الحميقاني"، أحد أبناء مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء. محمد، الشاب البسيط المشهود له بحسن الخلق وحفظ القرآن الكريم، لم يكن يوماً سياسياً أو عسكرياً، بل كان يعول أسرته ووالدته المكلومة - التي فقدت جميع أبنائها ولم يتبق لها سواه - مغترباً على متن قاطرته الشخصية.

​الاختطاف الغامض وبداية الرحلة المظلمة

​في أواخر عام 2015م، توجه الحميقاني صوب مدينة عدن بحثاً عن الرزق وبناء مستقبله، إلا أن أحلامه تبددت في منطقة "جولة الكراع" بمديرية دار سعد؛ حيث أقدمت مجموعة مسلحة على إنزاله من قاطرته (موديل 99 إف أتش) واقتياده إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخباره تماماً وتدخل والدته في رحلة بحث مريرة ودون جدوى.

​شهادة من خلف القضبان

​بعد سنوات من الغموض، كشف معتقل سابق لـ "منصة أبناء عدن" تفاصيل ما جرى للحميقاني داخل سجن "معسكر طارق" الواقع خلف إدارة أمن عدن بمديرية خور مكسر عام 2016م، وهو أحد السجون التي كانت تحت الإشراف المباشر للقيادي شلال شائع.

​يقول الشاهد في إفادته:

"كان محمد شاباً هادئاً ومنزوياً، يقضي وقته في قراءة القرآن وكتابة الخواطر والأشعار على جدران الزنزانة. لم يكن يملك من التطلعات سوى العودة لوالدته التي كان يؤنبه ضميره على البعد عنها".

​أساليب تعذيب وحشية تفقد الضحية قواه العقلية

​وفقاً للشهادة الحقوقية، تعاقب على تعذيب الحميقاني كل من مدير السجن السابق المدعو "أبو أحمد الضالعي"، وخلفه المدعو مروان الضالعي الملقب بـ "الضبحان".

​وتضمنت جلسات التعذيب الممنهجة التي كان يتعرض لها الشاب أساليب وحشية منها:

​الضرب المبرح والإهانة لساعات طويلة تمتد حتى الفجر.

​الحرق المباشر بأعقاب السجائر والولاعات.

​الصعق بأدوات وأسلاك كهربائية.

​استخدام أدوات حديدية ("كلّابة") لنهش ونزع لحم ظهره.

​ونتيجة لهذه المعاملة القاسية واللاإنسانية، تدهورت الحالة النفسية والعقلية للشاب الحميقاني بشكل حاد، حيث فقد اتزانه العقلي بالكامل وأصبح عاجزاً عن الإدراك والتحكم بوجباته الحيوية نتيجة شدة الصدمات والضغط النفسي.

​احتجاز في "الضغاطة" ونهاية مأساوية

​أفاد الشاهد بأنه نُقل لاحقاً إلى زنزانة ضيقة ومظلمة تُعرف بـ "الضغاطة" (وهي مخزن سلاح ضيق بلا تهوية أو إضاءة)، ليجد فيها محمد الحميقاني وقد فقد عقله تماماً يعيش في ظلام دامس وبيئة تفتقر لأدنى مقومات الآدمية. وكان المعتقلون يستمعون بانتظام لصرخاته واستغاثته: "يا الله... يا منتقم انتقم"، حتى خفت صوته تدريجياً نتيجة المرض والإنهاك التام.

​وفي نهاية المطاف، فارق الحميقاني الحياة وحيداً داخل زنزانته المظلمة. وأكد الشاهد أن سيارة إسعاف تابعة للمعسكر نقلت الجثمان إلى جهة مجهولة بأوامر من مدير السجن مروان "الضبحان"، دون أن يتم تسليمه لأسرته حتى اليوم.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (كريتر سكاي) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.