أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، "هانس غروندبرغ"، الثلاثاء 16 يونيو/حزيران، أنه لا يمكن معالجة القضايا الجوهرية الكامنة وراء معاناة الشعب اليمني بشكل مستدام إلا من خلال مفاوضات مباشرة وعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، كاشفاً عن وجود "نقاط انطلاق" للحوار رغم التحديات الإقليمية.
جاء ذلك في الإحاطة التي قدمها "غروندبرغ"، اليوم إلى مجلس الأمن الدولي، والتي استعرض فيها التطورات السياسية والعسكرية، والاقتصادية في اليمن، ونتائج جولاته الأخيرة في الرياض ومسقط وعمّان وبروكسل ونيويورك.
وفي إحاطته، التي رصدها "بران برس" رحب المبعوث الأممي بالاتفاق المعلن مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن يمثل "نقطة تحول للمنطقة"، مشيراً إلى أن الصدمات الإقليمية على مدار 3 سنوات عقّدت آفاق السلام في اليمن، وزادت من انعدام الثقة، مؤكداً أنه سيعمل مع الأطراف اليمنية لحثهم على اغتنام هذه الفرصة لإحراز تقدم.
وعلى الصعيد العسكري، أفاد "غروندبرغ" بأن تداعيات الصراع الأخير في المنطقة على اليمن كانت "محدودة نسبياً"، مشيراً إلى عدم تسجيل هجمات جديدة على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع استمرار الهدوء النسبي المستمد من هدنة 2022، محذراً في الوقت ذاته من أن الصراع لم يُحسم بعد وأن الوضع الراهن لا يزال "غير مستقر".
كما حذر من الكلفة اليومية التي يتحملها اليمنيون جراء جمود الوضع، لافتاً إلى أن خطوط المواجهة المحصنة تستنزف الموارد وتعمق الانقسام وتسرع من عسكرة المجتمع، الأمر الذي دفع طلاباً ومعلمين للانضمام إلى الجماعات المسلحة كوسيلة للبقاء الاقتصادي.
اقتصادياً أوضح المبعوث الأممي أن النزاع الإقليمي الأخير ضاعف الضغوط على الاقتصاد اليمني جراء الاعتماد على الواردات، مما تسبب في ارتفاع تكلفة المواد الغذائية والوقود وتفاقم التضخم، مستشهداً بالاحتجاجات التي شهدتها مدينة عدن ومحافظات أخرى بسبب انقطاع التيار الكهربائي وسط حرارة الصيف.
وشدد على أهمية الإصلاحات الاقتصادية التي توليها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أولوية قصوى لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الإيرادات العامة واستعادة الثقة في المؤسسات.
وأشاد بالدعم الاقتصادي الإقليمي، واصفاً المنحة التي قدمتها المملكة العربية السعودية مؤخراً بقيمة 150 مليون دولار أمريكي لتزويد محطات توليد الكهرباء بالوقود بأنها "بالغة الأهمية" للمساعدة في معالجة نقص الطاقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.
ورحب في الوقت ذاته بالجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن وضمان المساءلة بشأن حوادث الاغتيالات الأخيرة المقلقة التي استهدفت شخصيات عامة، مؤكداً أن الاستثمار في الأمن والاستقرار الاقتصادي يُعد ركيزة أساسية لتقوية قنوات الحوار وبناء التوافق، بما في ذلك ما يتعلق بـ"القضية الجنوبية".
وفي إحاطته تطرق "غروندبرغ" إلى اتفاق الأطراف اليمنية الذي يقضي بإطلاق سراح أكثر من 1600 معتقل على خلفية النزاع، واصفاً إياه بـ"أكبر عملية إطلاق سراح يتم الاتفاق عليها في تاريخ النزاع".
وأوضح أن الاتفاق جاء بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات الشاقة والتعقيدات البالغة في العاصمة الأردنية عمّان برعاية أممية، مشيداً بمثابرة الأطراف، ومشجعاً إياها على سرعة التنفيذ بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأعرب المبعوث الأممي عن امتنانه للسعودية لدورها المحوري في دعم المحادثات، وللمملكة الأردنية على استضافتها، كما ثمن جهود سلطنة عُمان في استضافة جولة المحادثات السابقة بمسقط والتي مهدت الطريق للاتفاق الحركي.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، قال "غروندبرغ" إن مكتبه عقد مؤخراً اجتماعين منفصلين في إطار لجنة التنسيق العسكري، الأول ضم ممثلين من قيادة القوات المشتركة للتحالف ومليشيا الحوثي، والآخر ضم قيادة القوات المشتركة والحكومة اليمنية الشرعية لخفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل.
وكشف عن اعتزام مكتبه دعوة الوفود العسكرية إلى اجتماع "ثلاثي" مشترك للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز التفاهمات الميدانية.
وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى إجراء مشاورات وأعمال تحضيرية بشأن طيف واسع من القضايا الاقتصادية تمهيداً لفرضها في مفاوضات مباشرة بين الأطراف لتحقيق تحسينات ملموسة في حياة اليمنيين.
أما ملف الانتهاكات، جدد المبعوث الأممي التذكير بقضية الموظفين الدوليين المحتجزين، مؤكداً أن 73 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي لدى الحوثيين، والذين اعتقل الكثير منهم منذ حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها الجماعة في يونيو/حزيران 2024، إلى جانب العشرات من موظفي المنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
وحذر "غروندبرغ" في ختام إحاطته من بقاء الصراع في اليمن دون حل شامل، مؤكداً أن خطر زعزعة الاستقرار يظل قائماً محلياً وإقليمياً في حال تجدد التوترات، داعياً الأطراف إلى استغلال حالة خفض التصعيد الإقليمي الراهنة لإحياء عملية سياسية مستدامة، كما طالب مجلس الأمن بمواصلة الضغط الموحد على الأطراف في هذا الاتجاه.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.