أفاد تقدير موقف صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، الأحد يونيو/حزيران 2026م، بأن مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر شهدا خلال الفترة بين 2023 و2026 تحولات جيوسياسية عميقة أعادت تعريف موقع هذا الممر الحيوي في معادلات الصراع الإقليمي والدولي.
وذكر التقدير، الذي اطلع عليه "بران برس"، أن باب المندب لم يعد مجرد شريان للتجارة العالمية يربط الشرق بالغرب، بل بات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وأداة ضغط جيواقتصادي توظفها قوى إقليمية وفاعلون من غير الدول، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي المصنفة دولياً ضمن قوائم الإرهاب.
وأوضح أن الأزمة تجاوزت الطابع الطارئ أو المؤقت، لتتحول بحلول عام 2026 إلى حالة بنيوية مضطربة، في ظل تصاعد القدرات البحرية والصاروخية للحوثيين، وانتقالهم من جماعة محلية منخرطة في الحرب اليمنية إلى قوة هجينة قادرة على تهديد الملاحة في نطاقات بعيدة.
وأشار مركز المخا إلى أن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في عدد الهجمات أو كلفة الاعتراضات العسكرية، بل في انتقال مفهوم الردع من صورته العسكرية التقليدية إلى ما وصفه بـ"الردع الجيواقتصادي"، حيث يصبح الهدف رفع كلفة العبور في المضيق، لا إغلاقه مادياً بصورة كاملة.
وبيّن أن التداعيات الاقتصادية كانت واسعة، إذ تراجعت حركة المرور عبر قناة السويس بنسب تراوحت بين 55 و60 في المئة، واضطرت آلاف السفن إلى تحويل مسارها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وتفاقم ما وصفه التقدير بـ"التضخم اللوجستي".
وشدد التقدير على أن إسرائيل كانت من أكثر الأطراف تضرراً، بعد أن تسبب تهديد الملاحة في البحر الأحمر بشلل شبه كامل لميناء إيلات، وتراجع إيراداته إلى حدود الصفر تقريباً، إلى جانب ارتفاع تكاليف استيراد السلع القادمة من شرق آسيا بنسبة تراوحت بين 15 و20 في المئة.
وفي قراءته لاستراتيجيات الأطراف المتصارعة، أكد التقدير أن إيران تعاملت مع باب المندب بوصفه رافعة استراتيجية ضمن عقيدتي “الدفاع المتقدم” و”وحدة الساحات”، عبر توظيف جماعة الحوثي لخلق أدوات ضغط بعيدة عن حدودها الجغرافية دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة شاملة.
أما الولايات المتحدة، لفت التقدير إلى أنها واجهت معادلة استنزاف معقدة، إذ عجزت عملية "حارس الازدهار" التي أطلقت عام 2023 عن إنهاء التهديد، بينما لم تنجح حملة "رايدر الخشن" عام 2025 في تفكيك القدرات الحوثية بصورة حاسمة، رغم ما أحدثته من أضرار.
ورصد المركز اتجاهاً إسرائيلياً أكثر اندفاعاً نحو الرد المباشر، عبر ضربات استهدفت العمق اليمني، أحياناً خارج حسابات التهدئة الأمريكية، ما كشف عن تباين في المقاربات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الردع والاحتواء.
وأضاف أن الأزمة دخلت منعطفاً أكثر خطورة في 2026 عقب عملية الغضب الملحمي الأمريكية–الإسرائيلية في فبراير، وما تبعها من توجه محور إيران وحلفائه إلى استراتيجية “الخنق المزدوج” عبر التلويح بتهديد مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد.
ونوه مركز المخا إلى أن “مفاوضات إسلام أباد” في يونيو 2026، بوساطة قطرية، عكست إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة التصعيد، لكنها ما تزال محكومة بتعقيدات سياسية، في ظل ربط الحوثيين أي وقف لعملياتهم البحرية برفع العقوبات وإعادة النظر في تصنيفهم.
وخلص تقدير الموقف إلى أن أزمة باب المندب لم تعد مجرد ملف أمن بحري، بل أصبحت اختباراً لموازين القوى في الإقليم وقدرة النظام الدولي على حماية الممرات الحيوية، مؤكداً أن استعادة الاستقرار في البحر الأحمر تتطلب مقاربة سياسية شاملة تتجاوز الأدوات العسكرية نحو معالجة جذور الصراع في اليمن وشبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة به.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.