بثت مؤسسة “برّان” الإعلامية، الأحد 28 يونيو/حزيران 2026، الحلقة الواحد والثلاثين (الثامنة من الموسم الثالث) من “بودكاست بران” مع “محمد الصالحي”، والتي استضافت فيها وكيل محافظة البيضاء لشؤون مديريات رداع الشيخ الدكتور سنان مقبل جرعون.

وخلال الحلقة، كشف "جرعون" تفاصيل من كواليس الصراع في محافظة البيضاء منذ عام 2012، متطرقًا إلى مسار المواجهات مع جماعة الحوثي، ودور القبائل والحكومة في تلك المرحلة، والتحولات التي شهدتها المحافظة على مدى أكثر من عقد.

لمشاهدة الحلقة من قناتنا على اليوتيوب اضغط

هنـــــــــــــــــــا

لاستماع الحلقة من منصات البودكاست اضغط

هنـــــــــــــــــــا

وقال جرعون إن قبائل قيفة، المنتشرة في سبع مديريات بمحافظة البيضاء، كانت أول من كسر أسطورة جماعة الحوثي التي تروج بأنها قوة لا تُقهر، منتقداً في الوقت ذاته أداء الحكومة الشرعية، التي اعتبر أنها خذلت ليمن عمومًا ومحافظة البيضاء على وجه الخصوص.

جذور الصراع وذريعة الإرهاب 

وأوضح الدكتور جرعون أن دخول عناصر القاعدة إلى مدينة رداع عام 2012 شكّل نقطة تحول مهمة في مسار الأحداث بالمحافظة، وقال إن وساطة قبلية نجحت حينها في إخراج تلك العناصر من المدينة دون قتال، لتجنب تكرار سيناريو المواجهات التي شهدتها محافظات أخرى.

وأضاف أن جماعة الحوثي استندت إلى “الملحق الأمني” لاتفاق السلم والشراكة الذي وقعته الأحزاب والسلطة مع الجماعة في تحركاتها العسكرية نحو البيضاء، موضحًا أن الاتفاق تضمّن الإشارة إلى مناطق قيفة بذريعة وجود عناصر إرهابية، وهي الرواية التي قال إنها استُخدمت لاحقًا غطاءً للتوسع العسكري في المحافظة.

غارات أمريكية تغذي التطرف والصراع 

وتحدث جرعون عن “الدور السلبي” الذي لعبته الغارات الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أنها استهدفت مدنيين أبرياء ولم تحقق أهدافها المعلنة في مكافحة الإرهاب.

وروى الوكيل تفاصيل مؤلمة لغارات استهدفت قرية “الصبول” بمديرية ولد ربيع عام 2012، راح ضحيتها 13 مدنياً بينهم امرأتان، كما استعرض حادثة قصف استهدفت موكب عرس في منطقة يكلا وأسفرت عن سقوط نحو عشرة أشخاص. 

وقال إن هذه الغارات أسهمت في تغذية مشاعر السخط والاحتقان، كما استُخدمت لاحقًا لتبرير العمليات العسكرية الحوثية ضد مناطق قيفة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

وتحدث عن دور اللجنة الأمنية والعسكرية العليا وقيادتي الدفاع والداخلية آنذاك، والتي قال إنها كانت حريصة على الاستقرار ومواجهة القاعدة ميدانيًا، دون أن يستبعد احتمال وجود أطراف كانت تعمل “تحت الطاولة”، بما أضر بجهود الاستقرار. 

وأشار إلى أن المستفيد الأكبر من تلك الغارات كان الجماعات المتطرفة والحوثيون الذين استثمروا هذه السردية في تبرير تحركاتهم العسكرية.

ملحمة خبزة والزوب 

واستعرض جرعون محطات المواجهة بين قبائل قيفة والحوثيين، وقال إن معركة خبزة في نوفمبر 2014 مثّلت نقطة تحول مهمة أعادت الثقة بإمكانية مواجهة الجماعة، في وقت كانت فيه حالة الإحباط تسود الشارع اليمني عقب سقوط صنعاء. 

وأضاف أن القبائل واجهت بإمكانات ذاتية ترسانة عسكرية شملت دبابات ومدفعية وصواريخ وطيرانًا عسكريًا، مضيفًا أن صواريخ “يوشع” أُطلقت من معسكر قاع سامة التابع للدولة آنذاك. 

ونفى جرعون مشاركة تنظيم القاعدة في معركة خبزة، قائلًا إن المواجهات خاضها أبناء المنطقة دفاعًا عن قراهم وممتلكاتهم. 

وأكد أن الحوثيين فجروا 15 منزلًا في قرية خبزة ونحو 20 منزلًا في قرية الزوب، إلى جانب تدمير آبار مياه ومدارس ومرافق خدمية، وسقوط عشرات القتلى والجرحى واعتقال آخرين خلال سنوات المواجهات. 

تجميد الجبهات وسقوط قيفة

وعن تراجع جبهات قيفة عام 2021، قال جرعون إن ذلك لم يكن نتيجة هزيمة عسكرية مباشرة، بل جاء بعد قرار اتخذه مسؤولون في وزارة الدفاع بوقف رواتب كتائب قيفة وقطع الدعم اللوجستي عنها قبل أشهر من سقوط الجبهات. 

ووصف ذلك القرار بأنه “سوء تقدير”، مشيرًا إلى أنه أدى لضياع البلاد وفتح الطريق للحوثيين باتجاه المديريات الجنوبية لمحافظة مأرب.

تخادم الحوثي والقاعدة

وإلى ذلك، كشف جرعون عن اشتراك القاعدة وجماعة الحوثي في محاربة القوات الحكومية. وقال إن تنظيم داعش نفذ عمليات استهدفت قوات الجيش الوطني في مناطق قيفة، مضيفًا أن دعم عناصر التنظيم كان يأتي من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وسخر الوكيل جرعون من حديث الحوثيين عن محاربة الإرهاب، قائلًا إن الجماعة لم تعرض حتى اليوم أي أسير من القاعدة أو داعش، رغم استخدامها المستمر لهذه الذريعة في تبرير عملياتها العسكرية.

وقال إن “نظام علي عبدالله صالح استغل ورقة الإرهاب، والحوثي استمر في هذه السردية”، معتبرًا أن تهمة الإرهاب استُخدمت على مدى سنوات لتبرير استهداف مناطق وقبائل بعينها. 

وأكد أن “الحوثي أكبر جماعة إرهابية مرّت، وجرائمه المستمرة بما فيها تفجير البيوت أكثر من جرائم داعش والقاعدة ضد اليمنيين”.

رسائل أخيرة

وعن أداء الحكومة والتحالف، قال جرعون إن “الشرعية خذلت اليمن كلها والبيضاء في المقدمة”، منتقدًا آليات التعيين السياسي والعسكري التي قال إنها ابتعدت عن الميدان وأصحاب التجربة الميدانية المباشرة. 

واختتم اللقاء بتوجيه رسالتين؛ الأولى إلى الهاشميين دعاهم فيها إلى مراجعة حساباتهم وعدم الانجرار خلف “الفكر السلالي”، مذكرًا إياهم برموز الهاشميين الذين انحازوا لثورة 26 سبتمبر.

وأما الثانية فوجهها إلى من وصفهم بـ“المتحوثين” من أبناء القبائل، داعياً إياهم إلى مراجعة مواقفهم والتفكر في حصيلة السنوات العشر الماضية وما خلفته من خسائر ودمار.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.