كريتر سكاي/خاص:

في لوحةٍ تربويةٍ تجسّد أسمى معاني الشراكة المجتمعية والمسؤولية الوطنية تجاه التعليم، نظّمت لجنة صُنّاع الأجيال لدعم وتدريس اللغة الإنجليزية حفلاً تكريمياً للطلاب المتفوقين في مادة اللغة الإنجليزية من الصف الأول وحتى الصف السادس الأساسي بمجمع الوسطى للتعليم الأساسي والثانوي للعام الدراسي 2025-2026م، وذلك بحضور إدارة المجمع، ومجلس الآباء، والمعلمين، وأولياء الأمور، وعدد من الشخصيات الاجتماعية والتربوية.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة تعليمية امتدت خمسة أعوام متواصلة، نجحت خلالها اللجنة في ترسيخ تجربة تعليمية رائدة أسهمت في الارتقاء بمستوى طلاب المجمع في اللغة الإنجليزية، وتعزيز قدراتهم اللغوية منذ المراحل الدراسية الأولى، في خطوة سبقت ما هو معمول به في المدارس الحكومية، التي يبدأ فيها تدريس اللغة الإنجليزية عادةً من الصف السابع الأساسي.

مبادرة مجتمعية صنعت الفارق

انطلقت فكرة البرنامج قبل خمسة أعوام بمبادرة من رئيس لجنة صُنّاع الأجيال الأستاذ صالح عبدالحي بن معوضه وأعضاء اللجنة، الذين تقدموا بمقترح إلى إدارة مجمع الوسطى ومجلس الآباء يقضي بإدخال تدريس اللغة الإنجليزية ابتداءً من الصف الأول وحتى الصف السادس الأساسي، من خلال برنامج مستقل تتولى اللجنة تمويله والإشراف عليه بالكامل.

وقد حظيت المبادرة بموافقة ودعم إدارة مجمع الوسطى للتعليم الأساسي والثانوي، ومجلس الآباء، وإدارة المنطقة التعليمية، كما نالت مباركة مكتب التربية والتعليم بمديرية رصد، إيماناً بأهمية المشروع في تطوير مستوى التعليم وإكساب الطلاب المهارات اللغوية في سن مبكرة.

تمويل مستقل... ورسالة وفاء من أبناء المدرسة

ويُعد البرنامج نموذجاً فريداً في العمل المجتمعي، إذ يعتمد في تمويله وإدارته بشكل مستقل على مساهمات أبناء المدرسة وخريجيها، الذين تبنّوا المشروع منذ انطلاقه، وتكفلوا بتوفير رواتب معلمي اللغة الإنجليزية، والكتب الدراسية، والوسائل التعليمية، وكافة المستلزمات اللازمة لاستمرار البرنامج.

ويأتي هذا الدعم بصورة مستقلة عن أوجه الدعم الأخرى التي يقدمها رجال الخير من أبناء المنطقة في الداخل والخارج، والتي تُوجَّه لدعم بقية احتياجات العملية التعليمية بالمجمع.

وقد جسّد أبناء المدرسة وخريجوها من خلال هذه المبادرة أسمى معاني الوفاء والانتماء لمؤسستهم التعليمية، مؤكدين أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن بناء المجتمعات لا يتحقق إلا ببناء أجيال متعلمة تمتلك أدوات المعرفة ولغة العصر.

نجاح في ظل ظروف استثنائية

استمر البرنامج رغم التحديات الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد، وفي ظل غياب الدعم الحكومي، وانعدام التوظيف، وانقطاع رواتب المعلمين، لتتولى لجنة صُنّاع الأجيال مسؤولية الإشراف الكامل على البرنامج، بدءاً من اختيار المعلمين، وصرف رواتبهم، ومتابعة سير العملية التعليمية، وصولاً إلى توفير الكتب والوسائل التعليمية، بما ضمن استمرار البرنامج وتحقيق أهدافه للعام الخامس على التوالي.

وقد انعكس هذا الجهد بصورة واضحة على مستوى الطلاب، حيث أسهم البرنامج في رفع كفاءتهم في اللغة الإنجليزية، وتنمية مهاراتهم في القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة، وأصبح طلاب المجمع يمتلكون قاعدة لغوية قوية قبل انتقالهم إلى المرحلة الإعدادية.

تكريم يرسخ ثقافة التميز

وفي إطار حرص اللجنة على تشجيع الإبداع والتفوق، تم خلال الحفل تكريم الطلاب المتفوقين في مادة اللغة الإنجليزية بشهادات تقديرية وهدايا تشجيعية، تقديراً لجهودهم وتحفيزاً لهم على مواصلة التميز، وسط أجواء احتفالية عكست روح التعاون بين المدرسة والمجتمع المحلي.

كلمة مدير المجمع

وفي كلمته خلال الحفل، عبّر مدير مجمع الوسطى للتعليم الأساسي والثانوي الأستاذ سيف دعبان عن بالغ شكره وتقديره للجنة صُنّاع الأجيال على جهودها الكبيرة في دعم العملية التعليمية واستمرار برنامج تدريس اللغة الإنجليزية، مشيداً بالدور الوطني والإنساني الذي يقوم به الداعمون من أبناء المدرسة وخريجيها.

وأكد أن التنسيق والتعاون المشترك بين إدارة المجمع واللجنة كان أحد أهم عوامل نجاح البرنامج، وأسهم في تحقيق نتائج متميزة انعكست إيجاباً على مستوى الطلاب، معرباً عن اعتزازه بهذه الشراكة المجتمعية التي أصبحت نموذجاً يحتذى به في دعم التعليم.

كلمة رئيس لجنة صُنّاع الأجيال

من جانبه، عبّر رئيس لجنة صُنّاع الأجيال الأستاذ صالح عبدالحي بن معوضه عن خالص شكره وتقديره لإدارة مجمع الوسطى، ممثلة بمديرها الأستاذ سيف دعبان، على تعاونها المستمر، وتذليلها للصعوبات، وتهيئة البيئة المناسبة لإنجاح البرنامج منذ انطلاقه.

كما وجّه شكره وامتنانه للداعمين من أبناء المدرسة وخريجيها الذين تبنوا تمويل البرنامج طوال السنوات الخمس الماضية، ولرجال الخير من أبناء المنطقة في الداخل والخارج الذين يواصلون دعم بقية احتياجات العملية التعليمية، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل صورة مشرقة للعمل المجتمعي، وتجسيداً حقيقياً للمسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

وأضاف أن اللجنة ستواصل تطوير البرنامج، وتعزيز جودة مخرجاته، وتوسيع آفاقه بما يواكب تطلعات الطلاب واحتياجات المجتمع، داعياً جميع أبناء المنطقة والخريجين إلى استمرار دعم هذه المبادرة لضمان استدامتها.

قصة نجاح تستحق أن تُروى

لم يعد برنامج تدريس اللغة الإنجليزية بمجمع الوسطى مجرد مشروع تعليمي، بل أصبح تجربة رائدة في العمل المجتمعي أثبتت أن الإرادة الصادقة، عندما تقترن بروح التعاون والإخلاص، قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النجاح.

ففي الوقت الذي فرضت فيه الظروف الاقتصادية تحديات كبيرة على القطاع التعليمي، استطاع أبناء المدرسة وخريجوها أن يكتبوا قصة نجاح ملهمة، ويؤسسوا مشروعاً تعليمياً مستداماً يخدم أبناء منطقتهم، ويمنحهم فرصة حقيقية لبناء مستقبل أفضل.

ختام

واختُتم الحفل وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، عبّر خلالها الطلاب وأولياء الأمور عن امتنانهم العميق للجنة صُنّاع الأجيال، وللداعمين من أبناء المدرسة وخريجيها، ولإدارة المجمع، على ما يبذلونه من جهود مخلصة في سبيل الارتقاء بالتعليم وخدمة الأجيال.

لقد أثبتت هذه المبادرة أن المجتمعات التي تؤمن بالتعليم قادرة على صناعة مستقبلها، وأن الشراكة المجتمعية الواعية يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية تدعم المؤسسات التعليمية، وتفتح أمام الأبناء آفاقاً أوسع للعلم والتميز.

"خمسة أعوام من العطاء... وخمسة أعوام من الاستثمار في الإنسان، لأن بناء الأجيال يبدأ من بناء التعليم."

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (كريتر سكاي) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.