نظّمت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى"، الأحد 29 يونيو/حزيران 2026، وقفة تضامنية واحتجاجية للتنديد بجرائم القتل والاغتيال الممنهجة التي تستهدف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في اليمن، واصفةً هذه الانتهاكات بأنها خرق صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
وكشفت المنظمة، في بيان صادر عن الوقفة، أنها رصدت أكثر من 90 جريمة قتل بحق صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام منذ اندلاع الحرب في اليمن، من بينها 32 جريمة خلال العام 2025، وجريمتا قتل منذ مطلع العام الجاري 2026، في مؤشر يعكس استمرار تدهور أوضاع حرية الصحافة في البلاد.
وشدد البيان على أن هذا العدد من الجرائم يمثل “اغتيالاً ممنهجاً لحرية التعبير”، ويعكس مساعٍ لتحويل مهنة الصحافة إلى تهمة عقوبتها الموت، في ظل غياب واضح للعدالة على المستويين المحلي والدولي، وعجز آليات الردع عن وقف هذه الانتهاكات.
وأكدت "صدى" أن هذه الحصيلة الدموية تعكس تحول الصحفيين من ناقلين للحقيقة إلى أهداف مباشرة في سياق النزاع، بما يشير إلى رغبة أطراف الصراع في فرض التعتيم الإعلامي وتكميم الأفواه وإخفاء الحقائق عن الرأي العام.
وأوضحت أن استمرار هذه الجرائم أسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب،ترسخ حيث لم يتم تقديم أي من الجناة في هذه الجرائم للعدالة لمحاسبتهم جنائيا، معتبرةً ان هذا الإفلات المستمر من العقاب يمنح القتلة ضوءا أخضر لمواصلة الجرائم والترهيب دون خوف من أي ملاحقة قضائية مستقبلا.
وأضاف البيان أن هذه الانتهاكات أدت إلى انهيار متسارع في البيئة الإعلامية المستقلة، وإغلاق العديد من الوسائل الإعلامية، ونزوح عشرات الصحفيين خارج البلاد، فيما اضطر آخرون إلى ممارسة رقابة ذاتية مشددة أو تغيير مسارهم المهني تفادياً للاستهداف.
وبيّنت المنظمة أن اليمن باتت تُصنّف ضمن أخطر البيئات للعمل الصحفي على مستوى العالم، في ظل تصاعد وتيرة الجرائم بحق الإعلاميين.
واعتبرت "صدى" أن هذه الجرائم لا يمكن النظر إليها كحوادث فردية، بل كسياسة ممنهجة تستهدف الحقيقة وحرية التعبير، وتجهيل الرأي العام بحقيقة الأوضاع والانتهاكات التي تمر بها البلاد، مشيرة إلى أن استمرار الإفلات من العقاب خلال السنوات الماضية ساهم في تكريس هذه الانتهاكات.
وفي بيان الوقفة أكدت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين "صدى" إدانتها الشديدة لجرائم القتل والاغتيال التي يتعرض لها الصحفيون في مختلف المناطق اليمنية على يد أطراف النزاع كافة، معتبرة أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تهديداً مباشراً لحرية الصحافة وخرقاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية.
ودعت المنظمة السلطات المختلفة، التي سبق أن أعلنت ضبط متورطين في قضايا استهداف صحفيين والتحقيق معهم، إلى الكشف عن نتائج تلك التحقيقات للرأي العام، وإحالة جميع المتورطين إلى القضاء لينالوا الجزاء العادل، في خطوة من شأنها تعزيز الثقة بالإجراءات العدلية ووقف حالة الإفلات من العقاب.
كما طالبت "صدى" بفتح تحقيقات دولية ومحلية عاجلة وشفافة ومستقلة في جرائم اغتيال الصحفيين، مؤكدة ضرورة محاسبة جميع الجناة والمسؤولين عنها دون استثناء، ومشددة على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.
وفي السياق ذاته، دعت المنظمة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن، إلى ممارسة ضغوط حقيقية وفاعلة على جميع أطراف النزاع لوقف استهداف الصحفيين، وضمان توفير الحماية اللازمة لهم باعتبارهم مدنيين تحميهم قواعد القانون الدولي الإنساني في مناطق الصراع.
وجددت "صدى" إعلان تضامنها الكامل مع أسر الصحفيين الذين سقطوا ضحايا لجرائم القتل، ومع جميع الصحفيين والإعلاميين الذين يواصلون أداء رسالتهم المهنية رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بهم.
وأكدت المنظمة أن حرية الصحافة تمثل ركناً أساسياً لأي مجتمع يتطلع إلى العدل والسلام والتحول الديمقراطي، مشددة على أن هذه الجرائم لن تنجح في إسكات الحقيقة أو منع وصولها إلى الرأي العام، وأن وحدة الصف المهني بين الصحفيين تمثل عاملاً حاسماً في مواجهة هذه الانتهاكات.
كما أعلنت "صدى" دعمها للتحقيقات الاستقصائية المتعلقة بجرائم استهداف الصحفيين في اليمن، عبر "الوحدة اليمنية للصحافة الاستقصائية" التي تعتزم إطلاقها خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز جهود التوثيق وكشف الحقائق وملاحقة مرتكبي الانتهاكات إعلامياً وحقوقياً.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.