توقع "تقدير موقف" لمركز بحثي يمني، الجمعة 10 يوليو/ تموز، أن تفتح أزمة "النكف القبلي" الأخيرة في محافظة الجوف (شمالي شرق اليمن) مرحلة جديدة من الضغوط القبلية والسياسية على جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، مرجحاً أن يترتب عليها تغييرات ملموسة في معادلات النفوذ داخل مناطق سيطرتها.

وبحسب التقدير الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، والذي اطلع عليه "بران برس"، فإن الأزمة تجاوزت حدود الحادثة العرضية التي أشعلتها، لتتحول إلى مؤشر على "إعادة تموضع القبيلة في المشهد اليمني"، بعد سنوات من تراجع دورها تحت هيمنة الجماعة، الأمر الذي يجعل مآلاتها ذات تأثير مباشر على مستقبل العلاقة بين الطرفين في مناطق شمال اليمن.

وفي السيناريو الأول، رجح المركز، في تقديره الموقف الذي حمل عنوان "النكف القبلي في الجوف.. هل تكسر القبيلة سطوة الحوثي وتعيد رسم معادلات النفوذ؟" اتساع رقعة الضغوط القبلية والسياسية على الحوثيين"، وذلك عبر تنامي التضامن القبلي وازدياد الاعتراضات على سياسات الجماعة، ما يرفع كلفة إدارتها للمجتمع القبلي ويعيد للقبيلة دورها كفاعل قادر على التأثير في موازين القوى، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وأشار التقرير إلى أن نجاح النكف في الحفاظ على زخمه قد يشجع قبائل أخرى على استعادة استقلال قرارها الجماعي، وإحياء تقاليدها في نصرة المستجير والدفاع عن أعرافها، ما يفرض على الجماعة تحديات متزايدة في إدارة المجال القبلي الذي ظل أحد أهم مرتكزات نفوذها خلال سنوات الحرب.

أما السيناريو الثاني، فأكد المركز، أنه يتمثل في نجاح الوساطات القبلية والإقليمية في احتواء الأزمة الراهنة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، مشيراً إلى أن هذا السيناريو لن ينهي أسباب الاحتقان بل سيؤجلها مع بقاء حالة التذمر داخل الأوساط القبلية، مما يجعل من النكف الحالي سابقة مرجعية يمكن أن تستند إليها القبائل في أزمات مماثلة مستقبلاً.

وفيما يخص السيناريو الثالث، الذي وصفه المركز بأنه الأقل احتمالاً لكنه الأكثر خطورة، فهو يتوقع تداخل الأزمة القبلية مع تصعيد عسكري أوسع في محيط محافظة مأرب أو على الحدود السعودية.

وحذر التقدير من أن هذا المسار قد ينعكس سلباً على أمن مأرب وخطوط الإمداد والمحاور الاستراتيجية المؤدية إلى "منطقة صافر"، التي تضم أهم منشآت النفط والغاز في اليمن، مما يمنح الأزمة أبعاداً تتجاوز إطارها القبلي المحلي لتؤثر مباشرة في معادلات الصراع الكلية شمال البلاد.

وخلص مركز المخا في ختام تقديره إلى أن أهمية النكف القبلي في الجوف لا تكمن في تطوراته الميدانية الفورية فحسب، بل في كونه قد يشكل "نقطة تحول فارقة" في طبيعة العلاقة بين القبائل اليمنية وجماعة الحوثي، وإعادة تشكيل موازين النفوذ خلال المرحلة المقبلة.

وللأسبوع الثالث على التوالي، تواصل قبائل اليمن من مختلف المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية والشرقية، إلى ما يعرف بـ"مطارح الكرامة" في منطقة الريان (شرقي محافظة الجوف)، تلبية لداعي النكف القبلي الذي وجهه الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، انتصاراً لما تعرض له، والمطالبة بالإفراج عن دخيلته التي استنجدت به وبقبائل دهم "ميرا صدام حسين" المعتقلة في سجون الجماعة منذ نحو 3 شهور.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.