شهدت مدينة عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة، خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية وقبلية متزامنة أثارت تساؤلات بشأن طبيعتها وأهدافها، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات القبلية والشعبية في عدد من المحافظات الجنوبية، رفضاً لإدراج أسماء أشخاص مدانين في قضايا اغتيالات وقتل ضمن كشوفات صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بحسب بيانات وتصريحات صادرة عن مكونات قبلية وحقوقية.
وفي الوقت ذاته، شهدت عدن وصول تعزيزات عسكرية تابعة لقوات "درع الوطن" وألوية "العمالقة"، ضمت آليات ومركبات عسكرية، ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى ربط هذه التحركات باحتمالات تصعيد أمني أو عسكري داخل المدينة.
إلا أن تقارير إعلامية محلية أشارت إلى أن هذه القوات تأتي في إطار ترتيبات لإعادة الانتشار الأمني داخل عدن، بهدف تعزيز الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الجاهزية، ومنع أي اضطرابات قد تؤثر على الأمن والاستقرار، خاصة مع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي.
وفي هذا السياق، نفى مدير الدائرة الإعلامية لقوات الأمن الوطني (الحزام الأمني سابقًا)، المقدم "رشدي العمري"، وجود أي تحشيد عسكري داخل مدينة عدن.
وقال العمري، في تصريح خاص لـ"بران برس"، إن ما تشهده المدينة يقتصر على تحشيد قبلي وشعبي تقوده أسر الضحايا وعدد من القبائل، احتجاجاً على إدراج أسماء متهمين ومدانين في قضايا اغتيالات وقتل ضمن كشوفات صفقة تبادل الأسرى.
وأوضح أن بعض الأسماء الواردة في الكشوفات صدرت بحقها أحكام قضائية بالإعدام، معتبرًا أن جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، أدرجتها ضمن قوائم التبادل في محاولة لإطلاق سراحها.
واتهم المسؤول الأمني الحوثيين بالسعي إلى "خلط الأوراق وإثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار وإحداث صدامات داخل العاصمة المؤقتة عدن"، عبر تضمين تلك الأسماء في الصفقة.
وأكد أن التحشيد القبلي جاء تعبيراً عن رفض أسر الضحايا وذويهم لأي مساعٍ لإطلاق سراح المتهمين والمدانين في قضايا الاغتيالات والقتل، مشددًا على أن الاحتجاجات تهدف إلى الضغط لاستبعاد هذه الأسماء من أي اتفاق لتبادل الأسرى، وليس لها علاقة بأي ترتيبات أو تحركات عسكرية داخل المدينة.
إلى ذلك تقول مصادر حقوقية إن إصرار الحوثيين على إدراج أشخاص مدانين في قضايا اغتيالات وقتل وقعت في عدن ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة ضمن كشوفات تبادل المحتجزين، يثير تساؤلات بشأن دوافع التمسك بهذه الأسماء، معتبرة أن ذلك قد يشير إلى ارتباط الجماعة بملفات الاغتيالات التي شهدتها تلك المناطق خلال السنوات الماضية.
وأثار إدراج هذه الأسماء موجة احتجاجات قبلية وشعبية في عدد من المحافظات، شملت مدينة عدن، ومناطق الصبيحة في محافظة لحج، إضافة إلى محافظة شبوة، حيث نظم المحتجون وقفات احتجاجية طالبوا خلالها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بإعادة مراجعة قوائم تبادل الأسرى والمحتجزين، واستبعاد المدانين في القضايا الجنائية من أي اتفاق محتمل.
وبحسب المشاركين في الاحتجاجات، فإن التحركات القبلية ستتواصل خلال الفترة المقبلة للضغط على الحكومة من أجل عدم المضي في إدراج تلك الأسماء ضمن صفقات التبادل، لا سيما بعد تأجيل تنفيذ الصفقة إلى شهر أغسطس/آب المقبل، ما يمنح الأطراف، وفق المحتجين، فرصة لإعادة النظر في الكشوفات قبل استئناف المفاوضات.
وتزامنت هذه التحركات مع عودة التوتر العسكري في عدد من جبهات القتال بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، بعد فترة من الهدوء النسبي، الأمر الذي عزز التكهنات بشأن ارتباط التعزيزات العسكرية بالتطورات الميدانية.
ولم تصدر، حتى الآن، توضيحات رسمية تفيد بأن التعزيزات مرتبطة بالاحتجاجات القبلية أو تمثل استعداداً لمواجهة داخلية، كما لم تعلن السلطات المحلية في عدن عن أي إجراءات استثنائية تتجاوز الترتيبات الأمنية المعتادة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.