أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء 14 يوليو/ تموز، دعمها الكامل للحكومة اليمنية وشركائها في منطقة الخليج، لمواجهة ما وصفته بـ"التهديد الإرهابي" المستمر الذي تشكله جماعة الحوثي المصنفة دولياً بقوائم الإرهاب، بدعم مباشر من طهران، مؤكدة استعدادها لاستخدام كافة الأدوات الدولية، بما فيها العقوبات، لفرض حل سلمي للأزمة.

وجاء الموقف الأمريكي الحاد على لسان نائبة المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، السفيرة "تامي بروس"، خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد الأخير في اليمن، حيث كشفت عن تفاصيل "استخباراتية" تتعلق باختراق طهران للأجواء اليمنية.

وأكدت السفيرة الأمريكية أن طائرة إيرانية هبطت في مطار صنعاء الدولي، الخاضع لسيطرة الحوثيين في الثالث من يوليو/تموز الجاري، قادمة من طهران، مشيرة إلى أن الهدف الحقيقي للرحلة كان نقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني، من بينهم خبراء متخصصون في الطائرات المسيّرة والصواريخ لتعزيز قدرات الجماعة. 

وذكرت أن هذا النوع من الدعم يمكّن الحوثيين من مواصلة إرهاب الشعب اليمني وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة، موضحة أن هذا الاختراق لم يكن معزولاً، إذ دخلت طائرة إيرانية ثانية الأجواء اليمنية صباح يوم انعقاد الجلسة، في تحدٍّ سافر وتجاهل متعمد للتعليمات العلنية الصادرة عن الحكومة اليمنية الشرعية التي حظرت تلك الرحلات.

واعتبرت الإدارة الأمريكية أن هذه الخطوات تمثل المرة الأولى التي تقدم فيها إيران على تقديم دعم "علني ومباشر" بهذا المستوى منذ عام 2015، عندما أحبطت آنذاك محاولات تسيير رحلات شركة "ماهان إير" الإيرانية إلى صنعاء عقب الانقلاب الحوثي.

وشددت واشنطن على أن هذا التدخل الإيراني، يمثل انتهاكاً صريحاً ومباشراً لقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يحظر تزويد الحوثيين بالسلاح أو المساعدة الفنية والتدريب، ويمنح الحوثيين القدرة على مواصلة تهديد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر والممرات المائية الاستراتيجية المحيطة باليمن.

كما شددت على أنه يعد دليلاً دامغاً على التدفق الخارجي للسلاح، والذي مكن الجماعة على مدى عقد من الزمن من تطوير ترسانتها لتشمل صواريخ عابرة للحدود وذخائر عنقودية.

ولم تتوقف الاتهامات الأمريكية عند الملف اليمني، بل اتهمت السفيرة بروس طهران بانتهاك قرار مجلس الأمن رقم 2817، مشيرة إلى أن النظام الإيراني يواصل هجماته المباشرة وعبر وكلائه ضد دول الجوار وحركة التجارة البحرية، ضارباً بالإجماع الدولي عرض الحائط.

وأكدت أن تجاهل طهران لسيادة اليمن وقرارات الأمم المتحدة أمر "غير مقبول"، داعية مجلس الأمن الدولي إلى الخروج من مربع الصمت وتوجيه رسالة حاسمة وموحدة لإيران، تؤكد أن انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي يجب أن تتوقف فوراً وبشكل نهائي.

وشهد اليمن خلال الأيام القليلة الماضية تصعيداً عسكرياً وسياسياً أعاد ملف الصراع إلى الواجهة، بعد اتهامات الحكومة اليمنية لإيران بانتهاك سيادة البلاد عبر تسيير رحلات جوية إلى مطارات خاضعة لسيطرة الحوثيين دون موافقة السلطات الشرعية، وما تبع ذلك من تهديدات متبادلة أعادت أجواء المواجهة بين الحوثيين والسعودية.

وبدأت التطورات مع وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين مطلع يوليو/تموز الجاري، لتغادر وعلى متنها وفد تابع للجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران.

وأثارت الرحلة اعتراضات من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن تسيير الطائرة خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني يمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية، فيما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة من الهبوط، قبل أن تعلن وسائل إعلام حوثية وصولها لاحقاً إلى مطار الحديدة.

وأمس الإثنين، اعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، وقالت إن العملية هدفت إلى منع هبوط طائرة إيرانية دخلت الأجواء اليمنية رغم تحذيرات الحكومة اليمنية، قبل أن تعلن جماعة الحوثي وصول الطائرة إلى مطار الحديدة. 

وتوعّد وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، باتخاذ إجراءات للرد على ما وصفه بانتهاك الطيران الإيراني للأجواء اليمنية، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طائرة معادية تنتهك السيادة اليمنية "بجميع الوسائل المتاحة". 

وقال العقيلي، في بيان مصور، موجّه إلى منتسبي القوات المسلحة والشعب اليمني، رصده "بران برس"، إن الحكومة الشرعية، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، بذلت جهودًا دبلوماسية وقانونية لإقناع النظام الإيراني وجماعة الحوثي بوقف ما اعتبره انتهاكًا للأجواء اليمنية، إلا أن تلك المساعي لم تحقق نتائج. 

وأضاف أن الرحلة الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء تمثل "تحديًا للشرعية الدولية"، معتبرًا أن "الصبر قد نفد"، وأن القوات المسلحة سترد على ما وصفه بـ"العمل الغادر" عبر التصدي لأي طائرة تنتهك الأجواء والسيادة اليمنية. 

وحمّل وزير الدفاع النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه التطورات، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستواصل الدفاع عن اليمن وسيادته "برًا وبحرًا وجوًا"، مهما كانت التحديات، وفقًا لما ورد في البيان.

ويأتي التصعيد الأخير في ظل توترات إقليمية متصاعدة، مرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، حيث تتهم طهران بعض دول الخليج بالسماح باستخدام أراضيها وقواعدها في عمليات عسكرية ضدها، فيما تتهم دول غربية إيران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة وزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وتتهم الحكومة اليمنية والدول الداعمة لها إيران بتقديم دعم عسكري وسياسي للحوثيين، بما في ذلك نقل معدات عسكرية، وهو ما تنفيه طهران عادة، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن استمرار تدفق السلاح إلى أطراف النزاع يمثل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن.

ومع عودة التوتر، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بناء على طلب الحكومة اليمنية لبحث ما وصفته بـ"الانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية"، في وقت حذرت فيه فرنسا من تداعيات دعم إيران للحوثيين، ودعت الجماعة إلى وقف التصعيد والالتزام بحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.