الأحد 19 يوليو ,2026 الساعة: 12:47 مساءً

دعا المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، أبناء الشعب اليمني إلى توحيد الصفوف والالتفاف حول مشروع الدولة والجمهورية، تسخير الامكانات للتعبئة العامة وحشد الطاقات لإنهاء الانقلاب الحوثي، مؤكدًا أن إنهاء الأزمة اليمنية يبدأ بمعالجة "جذور الأزمة" المتمثلة في استمرار انقلاب مليشيا الحوثي.

وقال المجلس إن الانقلاب أدى إلى تقويض مؤسسات الدولة وإطالة أمد الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مشددًا على أن استعادة الأمن والاستقرار تتطلب إنهاء الانقلاب وتجديد الالتفاف الوطني حول مشروع الدولة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية.

وأشار البيان إلى أن التطورات الراهنة، والتصعيد الحوثي والتهديدات التي تستهدف البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تستوجب توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات واستعادة مؤسسات الدولة.

ووجه المجلس عدة رسائل إلى مختلف الأطراف، دعا فيها السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي إلى رفض المليشيا والعمل من أجل استعادة الدولة، كما حث أبناء المحافظات المحررة على دعم مؤسسات الدولة والجيش الوطني وتجاوز الخلافات الداخلية.

ودعا مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية والأحزاب السياسية إلى تبني رؤية وطنية موحدة، وتفعيل مؤسسات الدولة، وتوحيد الإمكانات للتعبئة العام ودعم معركة استعادة الدولة، مؤكدًا أهمية تغليب المصلحة الوطنية على الخلافات.

وناشد القبائل اليمنية والوجاهات الاجتماعية القيام بدورها في دعم مشروع الدولة، مشيدًا بـ"مطارح الكرامة" في محافظة الجوف، وداعيًا إلى ربط الحشد القبلي بالقرار العسكري للدولة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعرب المجلس عن تقديره لمواقف المملكة العربية السعودية ودول التحالف، داعيًا إلى مزيد من الدعم والإسناد لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وأكد المجلس، في ختام بيانه، أن اليمن يمر بمرحلة مفصلية تتطلب وحدة الصف الوطني والعمل المشترك لاستعادة الدولة، معربًا عن ثقته بقدرة اليمنيين على تجاوز الأزمة وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم..

أيها المناضلون الأحرار من أجل اليمن هويةً وتاريخًا وحضارة، يا أبناء اليمن الذين لم تنكسر إرادتهم أمام المحن، ولم تنطفئ في نفوسهم شعلة الحرية والكرامة…

إن الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاوزها هي أن المأساة اليمنية لم تكن وليدة الصدفة أو خلافًا سياسيًا عابرًا، وإنما كانت نتيجة مباشرة للانقلاب المليشياوي الحوثي الذي استهدف الدولة اليمنية والجمهورية ومؤسساتها، وأدخل البلاد في دوامة من الحروب والانقسام والانهيار الاقتصادي والتفكك المؤسسي، واستهدف الهوية الوطنية، وعطّل فرص التنمية والاستقرار، وشرد ملايين اليمنيين، وحوّل اليمن إلى ساحة للمشاريع العابرة للحدود، فكان المواطن اليمني هو الخاسر الأكبر.

ومجددا يؤكد المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية أن جذور الأزمة اليمنية تكمن في استمرار المشروع الحوثي الانقلابي وما نتج عنه من تقويض للدولة واحتكار للقوة وإدامة للصراع واستنزاف لمقدرات اليمنيين ومستقبل أجيالهم، وأن أي مقاربة جادة لاستعادة الأمن والاستقرار لا يمكن أن تتجاهل هذه الحقيقة، بل تقتضي معالجة أصل الأزمة وتجديد الالتفاف الوطني حول مشروع الدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

إن معركتنا اليوم مع المشروع الانقلابي الذي صادر الدولة ومزق النسيج الوطني وسعى إلى فرض واقع قائم على الاستعلاء السلالي والانقسام المجتمعي. وإزاء التصعيد الذي تمارسه مليشيا الحوثي، وما يتردد عن استعدادها لاستهداف البحر الأحمر وإغلاق مضيق باب المندب خدمةً للمشروع الإيراني، بما يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية، فإن مسؤولية الجميع اليوم هي توحيد الصفوف والعمل على إنهاء هذا الانقلاب واستعادة الدولة اليمنية الجامعة التي يتساوى تحت مظلتها جميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء.

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم..

إن اليمن يقف اليوم أمام لحظة تاريخية لا تقبل التردد، فإما استعادة الوطن والدولة والمستقبل، وإما استمرار الانقسام واتساع دائرة الأخطار. وإن ما تشهده الساحة اليمنية والإقليمية من تطورات متسارعة يفرض على الجميع مغادرة حالة الانتظار، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التماسك الوطني واستشعار المسؤولية التاريخية.

وبناءً عليه فإننا نوجه الرسائل الآتية:

أولًا: إلى أبناء شعبنا اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي

إنكم اليوم أمام واجب تاريخي تجاه وطنكم، فلستم خارج معادلته الوطنية، بل أنتم قلب اليمن النابض وجزء أصيل من هويته ومستقبله. وندرك حجم المعاناة التي فرضتها سنوات القمع والاستبداد والحرب والتجنيد والإفقار ومصادرة الحريات.

ويؤكد المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية أن أبناء هذه المناطق كانوا وما زالوا ضحايا للمشروع الحوثي بقدر ما كانوا ضحايا للحرب التي فرضها الانقلاب على اليمنيين جميعًا، وأن استعادة الدولة اليمنية والحفاظ على النظام الجمهوري ومنع محاولات تفكيك المجتمع أو عزله عن محيطه الوطني والعربي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع. فهبوا بكل إصرار لرفض هذه المليشيا ومواجهتها والانتفاض عليها في المدن والمديريات والعزل حتى تحقيق الخلاص منها ومن شرها المحض.

ثانيًا: إلى أبناء شعبنا في المحافظات المحررة

إن مسؤوليتكم اليوم تتجاوز حدود الجغرافيا المحررة إلى الاصطفاف خلف دولتكم وسلطتكم الشرعية ومقاومتكم الباسلة وجيشكم الوطني، فحماية فكرة الدولة، واستكمال معركة التحرير، واستعادة الجغرافيا والمؤسسات المنهوبة واجب وطني يتطلب أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.

كما يقتضي الواجب الوطني تجاوز الخلافات والصراعات الجانبية، وتوحيد الجهود والإمكانات، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم كل ما من شأنه تقوية الجبهة الوطنية وإعادة الاعتبار لمشروع الدولة والجمهورية، والتعبئة الكاملة والاستعداد لمواجهة مليشيا الإرهاب في معركة الشرف والكرامة.

ثالثًا: إلى أبناء شعبنا في المهجر والشتات

لقد كنتم على الدوام سندًا لوطنكم في أحلك الظروف، وحافظتم على حضور اليمن وقضيته في مختلف الساحات والمحافل. واليوم فإن وطنكم بحاجة إلى جهودكم وخبراتكم وعلاقاتكم وإمكاناتكم في دعم معركة التحرر الوطني من الانقلاب الحوثي وآثاره، والاستمرار في الدفاع عن مصالح اليمن وإسناد قضيته العادلة، والمساهمة في بناء مستقبله واستعادة عافيته.

رابعًا: إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والسلطات المحلية والقوى والأحزاب السياسية

إن حجم التضحيات التي قدمها الشعب اليمني يفرض على الجميع مسؤولية استثنائية، ويستوجب الارتقاء إلى مستوى المرحلة، ومغادرة مربع التردد، والاستفادة من حالة الوفاق بين المكونات الوطنية لاستكمال معركة التحرير واستعادة الدولة اليمنية وعاصمتها صنعاء في إطار الشراكة الوطنية الحقيقية.

وإن اللحظة الراهنة تتطلب رؤية وطنية موحدة، وقرارًا سياسيًا شجاعًا، وتحركًا عسكريًا حاسمًا، وتفعيل مؤسسات الدولة وتوحيد طاقاتها وإمكاناتها خدمةً لمعركة التحرير والخلاص من مليشيا الحوثي وخطرها الاستراتيجي، وتغليب مصلحة الوطن على كل الحسابات الضيقة، وتوفير الموارد اللازمة لدعم التعبئة وتفعيل طاقات الشعب خلف الجيش الوطني والقوات المسلحة حتى تحقيق النصر والحسم.

خامسًا: إلى القبائل اليمنية الحرة والوجاهات الاجتماعية والشخصيات الوطنية

لقد كانت القبيلة اليمنية عبر التاريخ حصنًا للوطن وسندًا للدولة وحاميةً للهوية والكرامة والاستقلال. وإن اليمن اليوم بحاجة إلى دوركم ووحدتكم ووقوفكم مع دولتكم وكرامتكم الوطنية التي انتهكتها مليشيا الحوثي، متجاوزة الأعراف والقيم والعادات اليمنية الأصيلة.

وإذ يحيي المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية مطارح الكرامة في الريان بمحافظة الجوف، فإنه يدعو إلى توجيه الحشد القبلي ليكون نكفًا من أجل استعادة الوطن والانتصار لرجاله ونسائه المعذبين والمغيبين، وربط هذا الجهد بالقرار العسكري للدولة، بما يعزز وحدة المعركة الوطنية ويخدم هدف استعادة الدولة.

سادسًا: إلى أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي

لقد أثبتت السنوات الماضية أن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها، وأن التهديدات التي تستهدف اليمن لا تقف عند حدوده الجغرافية، بل تمتد إلى محيطه الإقليمي ومصالحه المشتركة.

وإننا نعبر عن تقديرنا للمواقف الأخوية الصادقة التي وقفت إلى جانب اليمن وشعبه، ونتطلع إلى وقفة أكثر حزمًا وحسمًا لإسناد معركة استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومواجهة المشروع الإيراني وأداته الحوثية، بما يحفظ أمن المنطقة ويصون مصالح شعوبها.

يا أبناء اليمن الأحرار..

إن الوطن يناديكم اليوم، والتاريخ يكتب صفحاته أمام أعينكم، والأجيال القادمة ستسأل ماذا فعلتم حين كان اليمن يواجه أخطر تحدياته.

فلتكن هذه المرحلة محطة لاستعادة دولتنا وحقوقنا، وتجديد العهد مع اليمن والجمهورية والدولة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والالتفاف حول مشروع وطني جامع يعيد لليمن مكانته ودوره وحضوره، ويصون كرامة أبنائه ومستقبل أجياله.

وإننا على يقين بأن إرادة اليمنيين أقوى من كل مشاريع الظلام، وأن وعيهم الوطني أعمق من كل محاولات التضليل، وأن تمسكهم بوطنهم وهويتهم وثوابتهم كفيل بتجاوز هذه المرحلة وصناعة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وعدالةً وكرامة.

المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للمختطفين، والكرامة لكل أبناء اليمن.

وتحيا الجمهورية اليمنية

والله أكبر،،

صادر عن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.