في حين لا يزال العالم فلكيًا يعيش فصل الصيف، يدخل اليمنيون ما يعرف في التقويم الزراعي المحلي بـ"الخريف"، وهو موسم مناخي وزراعي تقليدي متوارث يختلف عن مفهوم الخريف في التقويم الفلكي.

فاليمنيون لا يربطون الخريف بانخفاض درجات الحرارة أو تساقط أوراق الأشجار، بل بموسم الأمطار ونضوج الثمار، حتى أصبح جزءًا من التقويم الزراعي الذي تناقلته الأجيال عبر مئات السنين.

ومع اتساع رقعة الأمطار التي تشهدها البلاد حاليًا، وتوقعات الأرصاد الجوية بازدياد نشاطها خلال الأسبوع الجاري ابتداءً من يوم الثلاثاء القادم، يبدأ الحديث عن موسم ينتظره المزارعون كل عام باعتباره موسم الخير والمياه والخصب.

كيف يعرف اليمنيون دخول الخريف؟

لا يعتمد المزارع اليمني على التقويم الميلادي أو الفلكي لمعرفة دخول الخريف، وإنما يستدل عليه بعلامات طبيعية وفلكية توارثها الآباء والأجداد، وفي مقدمتها نضوج الثمار، وطلوع نجم الثريا فجرًا من جهة الشرق.

ويعد نضوج ثمار العنب في المرتفعات، وظهور الرطب على أشجار النخيل في المناطق الشرقية والساحلية، أبرز علامة على دخول الخريف، ولهذا يقول المزارعون إن "العنب والرطب بشارة الخريف"، لأن موسم نضجهما يتزامن مع بداية اتساع الأمطار الموسمية.

كما يتميز الخريف بازدياد الأمطار واتساع نطاقها، واكتساء الجبال والسهول بالغطاء النباتي، وبدء موسم الزراعة البعلية التي تعتمد بصورة رئيسية على مياه الأمطار.

علامة فلكية لدخول الخريف

يرتبط التقويم الزراعي اليمني ارتباطًا وثيقًا بحركة النجوم، وتعد الثريا أشهر العلامات التي يعتمد عليها المزارعون لتحديد بداية موسم الخريف.

ويستدل المزارعون على دخول الخريف بطلوع الثريا فجرًا من جهة الشرق، إذ تعود للظهور فجراً (قبل شروق الشمس) خلال النصف الثاني من يوليو، ويمكن رؤيتها هذه الأيام بعد منتصف الليل، وتحديدًا بعد الواحدة والنصف صباحاً.

سقوط الثريا وأربعين القيظ

ويأتي ظهور الثريا بعد فترة من الغياب تتزامن مع يونيو من كل عام تعرف محليًا بـ"سقوط الثريا".

وتبدأ فترة غياب الثريا عندما يتزامن طلوعها مع طلوع الشمس خلال شهر يونيو، فلا تصبح مرئية بسبب ضوء الشمس، وبعد آخر ظهور لها في الأفق الغربي عقب غروب الشمس، يسميها المزارعون فترة غياب أو سقوط الثريا.

وتستمر هذه الفترة نحو أربعين يومًا، وتعرف أيضًا باسم "أربعين القيظ"، وهي المرحلة التي يتوسطها الانقلاب الصيفي في 21 يونيو من كل عام، عندما تبلغ الشمس أقصى ميل لها نحو الشمال وتتعامد على مدار السرطان.

وبعد انقضاء هذه الفترة تعود الثريا للظهور فجرًا من جهة الشرق، معلنة بداية موسم الخريف في التقويم الزراعي اليمني.

بين أمطار الصيف والخريف

يميز المزارعون اليمنيون بين أمطار الصيف وأمطار الخريف من خلال توقيت الهطول وطبيعة السحب واتجاه حركتها.

فأمطار الصيف تبدأ– وفق التقويم الزراعي اليمني– منذ شهر مارس، وتتميز بأن السحب الرعدية تنشط غالبًا خلال ساعات الظهيرة والعصر نتيجة التسخين الشديد لسطح الأرض، ويكون اتجاه حركتها في بعض مناطق اليمن مثل مأرب وشمال شبوة، من الغرب إلى الشرق.

وأما أمطار الخريف فتبدأ مع دخول موسم الخريف في يوليو، وتكون أكثر انتشارًا وغزارة، وتتميز بكثرة السحب الركامية الرعدية والصواعق وتساقط حبات البرد.

كما يزداد نشاطها خلال ساعات الليل، وتبلغ ذروتها منتصف الليل وحتى الفجر، ويكون اتجاه حركتها في بعض مناطق اليمن، مثل مأرب وأجزاء أخرى، من الشرق إلى الغرب.

ولخص الأجداد، خصوصاً في مأرب، هذا الاختلاف في مثل شعبي متوارث يقول: "الصيف مروّح الرعيان، والخريف مثوّر الغِرّان".

ويقصد بالمثل أن أمطار الصيف تأتي غالبًا في وقت تواجد الرعاة بأغنامهم في المراعي خلال فترة العصر، بينما أمطار الخريف تنشط في منتصف الليل حين يكون الناس نيامًا، فيوقظهم صوت الرعود والصواعق وشدة الأمطار.

موعد الخريف في اليمن

بحسب التقويم الزراعي اليمني، يبدأ الخريف عادة خلال النصف الثاني من شهر يوليو، ويستمر حتى منتصف أكتوبر تقريبًا، مع اختلاف نسبي بين منطقة وأخرى تبعًا للتضاريس والارتفاع عن سطح البحر.

وخلال هذه الفترة، تبلغ الأمطار ذروة نشاطها، وتنضج محاصيل العنب والرطب والرمان والتين والذرة الرفيعة، وتتحول المرتفعات والوديان إلى مساحات خضراء بعد أشهر القيظ.

الخريف.. يمنيًا وفلكيًا

يبدأ الخريف فلكيًا في معظم دول العالم مع الاعتدال الخريفي خلال شهر سبتمبر، ويتميز بانخفاض درجات الحرارة وقصر النهار وتساقط أوراق الأشجار.

أما الخريف في اليمن، فهو موسم مناخي وزراعي يبدأ قبل ذلك بنحو شهرين، ويرتبط بالأمطار الموسمية ونضوج الثمار وطلوع الثريا.

 

ولذلك قد يعيش اليمنيون موسم الخريف بينما لا يزال العالم يعيش فصل الصيف وفق التقويم الفلكي المعتمد عالميًا، وهو ما يجعل الخريف اليمني أحد أبرز ملامح التقويم الزراعي التقليدي الذي حافظ عليه المزارعون عبر قرون طويلة، وربطوا من خلاله مواسمهم بحركة النجوم والأمطار ونضوج الثمار.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.