قال عضو مجلس الشورى وعضو البرلمان العربي الشيخ علوي الباشا بن زبع، الأربعاء 22 يوليو/تموز، إن إعلان جماعة الحوثي المصنفة عالميًا على قوائم الإرهاب حظر الملاحة البحرية على المملكة العربية السعودية، يمثل قرارًا إيرانيًا واضحًا لا لبس فيه وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن اليمن والمملكة والمنطقة.
وأضاف، في حوار خاص مع “بران برس”، أن ما جرى يمثل “قرار حرب اتخذته الجماعة الحوثية، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعاته”، موضحًا أن هذا التصعيد من شأنه أن “يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، ويُلحق أضرارًا إضافية بالاقتصاد الوطني، ويقوض فرص العملية السياسية”.
وطالب الشيخ “بن زبع”، وهو من كبار مشائخ مأرب وقادة المقاومة القبلية، الحكومة اليمنية بمضاعفة تحركها السياسي والدبلوماسي لتوضيح طبيعة هذا التهديد، وحشد الدعم لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
وتناول الشيخ علوي الباشا، في الحوار، أهداف هذا التصعيد ودلالاته، وانعكاساته على أمن اليمن والمنطقة، إضافة إلى قراءة لمسار الأحداث والخيارات المطروحة أمام الحكومة اليمنية.
نص الحوار:
* ما الهدف الذي تسعى إليه جماعة الحوثي بإعلانها حظر الملاحة السعودية؟ وما الذي يكشفه هذا الإعلان عن وضعها السياسي والعسكري حاليًا؟
الجماعة الحوثية، منذ نشأتها، كان هدفها الأساسي الذي سعت إليه إيران منذ البداية، واستثمرت فيه عشرات المليارات على مدى عقود، أن تكون خنجرًا في صدر اليمن وخاصرة السعودية، تُستخدم لاختطاف اليمن كما اختُطفت دول أخرى، وللضغط على أمن المملكة واستقرارها، وما يعنيه ذلك من تهديد لأمن دول الخليج والمنطقة عمومًا، ليبقى نظام الملالي في طهران هو من يملك أغلب مفاتيح اللعبة في أمن المنطقة والطاقة العالمية.
وإعلان الحوثيين أمس الأول فرض حصار بحري على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، واستهداف أهم ممر دولي في المنطقة، البحر الأحمر، هو تنفيذ لتعليمات إيرانية صادرة عن نظام آيل إلى السقوط في طهران، وليس استجابة لأي استحقاقات أو أهداف يمنية كما يدعون. ولو كان الأمر من أجل اليمن، لما سكت الحوثيون على الوضع القائم طوال أربع سنوات من الهدنة، ولم يفكروا يومًا في تغييره. لكنهم قرروا المغامرة في هذا التوقيت لأن النظام الإيراني يتلقى ضربات أمريكية قاسية، فاستُخدمت هذه الورقة الأخيرة والخطيرة، التي تُعد، في تقديري، إعلان حرب على الدولة اليمنية، والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج عمومًا، وعلى أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية.
* كيف تقرأ انتقال الحوثيين من استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل إلى التهديد المباشر للملاحة السعودية؟
استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل كان مرحلة بررتها الجماعة بالعدوان الإسرائيلي على غزة. ومع أن تلك الاستهدافات لم تكن مؤثرة في الاقتصاد الإسرائيلي، ولم تسهم بفاعلية في وقف الحرب على غزة، فإنها لم تواجه برفض يمني أو عربي واسع، رغم ما جرّته من أضرار على بعض المقدرات اليمنية الواقعة في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية. أما اليوم، فما أعلنه الحوثيون يمثل إعلان حرب على دولة جارة تمثل أهم ثقل عربي مؤثر، وأكبر داعم لليمن وحكومتها وشعبها. ولذلك فإن هذا القرار المليشياوي هو إعلان حرب على السعودية واليمن معًا، وعلى أمن المنطقة والعالم.
* هل يُعد هذا الإعلان قرارًا حوثيًا مستقلًا، أم أنه امتداد للحسابات الإيرانية في المنطقة؟ وما التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على الاقتصاد اليمني والعملية السياسية؟ وكيف يمكن للحكومة اليمنية استثمار هذا التطور سياسيًا ودبلوماسيًا؟
هذا القرار إيراني بوضوح لا لبس فيه. ولو كان قرارًا حوثيًا مستقلًا، لسمعنا به خلال أربع سنوات من هدنة
هشة وفاشلة، لم يتوقف خلالها القصف والاعتداءات الحوثية على الشعب اليمني، وحتى على المناطق الحدودية السعودية. لكنها كانت اعتداءات محسوبة، تُستخدم في إطار الابتزاز السياسي والضغوط، وتنفيس حالة الحقد التي تحملها هذه المليشيا الباغية تجاه الشعبين والدولتين اليمنية والسعودية.
أما اليوم، فقد انتقلت الجماعة إلى مستوى مختلف، يعكس ارتباط قرارها بالحسابات الإيرانية أكثر من ارتباطه بأي مصلحة يمنية. ومن شأن هذا التصعيد أن يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، ويُلحق أضرارًا إضافية بالاقتصاد الوطني، ويقوض فرص العملية السياسية، ويفرض على الحكومة اليمنية مضاعفة تحركها السياسي والدبلوماسي لتوضيح طبيعة هذا التهديد، وحشد موقف إقليمي ودولي داعم لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
* إلى أين ترى الأمور ذاهبة بعد إعلان الحوثيين، وقرارات مجلس الدفاع الوطني، وبيان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وبيانات الخارجية السعودية ومتحدث قوات التحالف العربي؟
أرى أننا أمام قرار حرب اتخذته الجماعة الحوثية، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعاته. وأعتقد أن الحكومة، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والشعب اليمني بقبائله ومقاومته، وبدعم وشراكة مصير مع المملكة العربية السعودية قيادة وشعبًا، سيواجهون هذه المليشيات الباغية فوق كل أرض وتحت كل سماء، حتى استعادة الدولة اليمنية على كامل أراضي الجمهورية اليمنية، وفي مقدمتها العاصمة التاريخية صنعاء، ونزع الخنجر الإيراني من صدر اليمن وخاصرة السعودية، مهما كلف ذلك من ثمن. وتبقى خيارات المصالحة الوطنية ما بعد استعادة العاصمة صنعاء على الطاولة، فالوطن يتسع للجميع في ظل دولة جامعة، وحصرية السلاح بيد الدولة، وكافة قرارات السيادة والسلم والحرب.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.