أعلنت شركة جوجل، الأربعاء، إجراء أكبر عملية إعادة هيكلة لقيادة قطاع الذكاء الاصطناعي لديها، في وقت تواجه فيه منافسة متصاعدة من شركتي OpenAI وAnthropic، إلى جانب مغادرة عدد من أبرز علمائها وباحثيها، وتأخر إطلاق نموذجها الجديد القادر على منافسة أحدث النماذج في السوق.

وقال الرئيس التنفيذي لجوجل، سوندار بيتشاي، في منشور على منصة "إكس"، إن ديميس هاسابيس سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة Google DeepMind، ليتولى منصب رئيس مجلس الإدارة وكبير العلماء، فيما سيقود المدير التقني في Google DeepMind، كوراي كافوكجو أوغلو، مسؤولية تطوير جميع نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.

وتزامنت هذه التغييرات مع إعلان كبير العلماء في جوجل، جيف دين، مغادرة الشركة برفقة ثلاثة من كبار الباحثين المخضرمين لتأسيس شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ورغم استثمارات جوجل الممتدة لأكثر من عقد في أبحاث الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، إضافة إلى امتلاكها قاعدة واسعة من المستخدمين في الأسواق الاستهلاكية وقطاع الأعمال، فإن هذه المزايا لم تتحول إلى تفوق مستقر في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وكانت الشركة قد عززت موقعها العام الماضي بإطلاق نسخة محدثة من نموذج Gemini، إلا أنها واجهت منذ ذلك الحين صعوبة في مجاراة التطورات المتسارعة التي حققتها الشركات المنافسة، بحسب اختبارات الأداء القياسية واسعة الاستخدام.

وأكد بيتشاي أن الشركة ستواصل تسريع وتيرة العمل، قائلاً: "علينا أن نستمر في التحرك بسرعة وبهدف واضح.. نحن ملتزمون بالبقاء في طليعة الابتكار، ونركز بشكل كبير على المجالات التي نحتاج إلى تحسينها".

وفي المقابل، لم تكشف جوجل حتى الآن عن موعد إطلاق نموذجها المتقدم Gemini 3.5 Pro، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن وتيرة تقدم الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي.

وانعكس ذلك على أداء السهم، إذ تراجع بنسبة 7% قبل أسبوعين بعد إعلان زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي دون تحديد جدول زمني لإطلاق النموذج الجديد، ورغم تعافيه لاحقاً، انخفض مجدداً بنحو 4% الأربعاء عقب الإعلان عن التغييرات القيادية.

وينضم إلى دين في المشروع كل من أوريول فينيالس، وكوك لي، وسانجاي جيماوات، وهم من أبرز الباحثين عالمياً، وأسهموا في إنجازات بارزة بمجالات الرياضيات وبنية البروتينات، كما تحظى أبحاثهم بمعدلات استشهاد مرتفعة على المستوى العالمي.

وستركز الشركة الجديدة في مرحلتها الأولى على أتمتة أبحاث وهندسة التعلم الآلي عبر منصة تقنية خاصة، قبل التوسع لاحقاً لتطبيق تقنياتها في مجالات تشمل تصميم الرقائق والأجهزة، واكتشاف الأدوية، والتعامل مع تحديات عالمية مثل الطاقة النظيفة.

وقال جيف دين إن الفريق يؤمن بأن أتمتة كثير من حلقات البحث والتجريب التقليدية باستخدام نماذج التعلم الآلي، مع تعزيز قدرات العلماء والمهندسين، ستتيح استكشاف نطاق أوسع من المجالات العلمية وتسريع وتيرة الاكتشاف.

وأوضح أنه بدأ التفكير في تأسيس الشركة قبل نحو خمسة أسابيع، عندما تواصل مع زميله القديم أوريول فينيالس، أحد أبرز المساهمين في مشروع AlphaFold الحائز على جائزة نوبل لعام 2024، قبل أن ينضم إليهما كوك لي وسانجاي جيماوات، ليبدأ الأربعة العمل على تطوير بنية تحتية جديدة لأتمتة المزيد من مجالات البحث العلمي.

وترتبط المجموعة بعلاقة مهنية تمتد لأكثر من عشر سنوات، إذ شارك جيف دين في تأسيس فريق Google Brain لأبحاث التعلم العميق عام 2011، وكان كوك لي من الأعضاء المؤسسين، بينما انضم أوريول فينيالس إلى الفريق بعد عامين.

أما سانجاي جيماوات، فيعد من أوائل موظفي جوجل، وشارك مع دين في تطوير أنظمة الحوسبة الموزعة خلال مطلع الألفية، وحصل الاثنان عام 2012 على تكريم من جمعية الحوسبة الأمريكية (ACM) تقديراً لإسهاماتهما التقنية.

وقال جيماوات إن الفريق رأى ضرورة مغادرة جوجل لتحقيق رؤيته الجديدة، موضحاً أنهم أرادوا بناء مشروع بطريقة مختلفة عن الآليات المتبعة داخل الشركة حالياً، مشيراً إلى أن البنية التحتية الحالية لجوجل مصممة بكفاءة لخدمة تطبيقات المستهلكين والإعلانات ومحرك البحث، لكنها تختلف عن المتطلبات اللازمة لإنشاء منصة بحثية متخصصة للأبحاث العلمية المستقبلية.

واختتم بيتشاي بالإشادة بمسيرة جيف دين وسانجاي جيماوات، مؤكداً أنهما أسهما خلال 27 عاماً في قيادة عدد من أهم التحولات التقنية في تاريخ جوجل، ومتمنياً لهما النجاح في مشروعهما الجديد.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.