تتصاعد الهجمات التي تشنها مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مدينة المخا ومحيطها غربي محافظة تعز، في موجة استهداف غير مسبوقة طالت المدينة وميناءها ومنشآتها الحيوية، بالتزامن مع نشاط حوثي في البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والزوارق المفخخة.
ويقول الكاتب الصحفي الدكتور مصطفى ناجي في مقال تحليلي، طالعه "المشهد اليمني" إن عدد الصواريخ الباليستية التي استهدفت المخا خلال الفترة الأخيرة اقترب من 40 صاروخًا، إلى جانب أكثر من 15 طائرة مسيّرة انتحارية، بالتزامن مع هجمات بحرية حوثية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، بينهم أفراد من جنسيات أجنبية.
ويرى ناجي أن تكثيف الهجمات على المخا لا يمكن فصله عن موقع المدينة ودورها العسكري والاقتصادي، ولا عن مستقبل المواجهة في الساحل الغربي، خصوصًا في ظل احتمال تحول المنطقة إلى نقطة انطلاق لتحرك عسكري باتجاه الحديدة.
1. المخا.. موقع استراتيجي على بوابة الحديدة
بحسب ناجي، تكتسب المخا أهميتها من موقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، فضلًا عن كونها منفذًا بحريًا مهمًا يربط محافظة تعز، ذات الكثافة السكانية العالية، بالبحر وحركة التجارة.
كما شهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة توسعًا في المشاريع الخدمية، إلى جانب تطوير مينائها وإنشاء مطار دولي لم يدخل الخدمة بعد.
لكن أهمية المخا لا تقتصر على الجانب المدني، إذ أصبحت كذلك مركزًا رئيسيًا للقوات المناهضة لمليشيات الحوثي على الساحل الغربي، ومركز إمداد للقوات المنتشرة في المخا والمناطق الواقعة باتجاه الخوخة وجنوب الحديدة.
ومن هنا يطرح ناجي احتمالًا رئيسيًا: هل يستهدف الحوثيون المخا لإضعاف المدينة والقوات الموجودة فيها، أم لمنع تحولها إلى منصة لتحرك عسكري أوسع باتجاه الحديدة؟
2. ضرب خطوط الإمداد قبل أي تحرك محتمل
يرى الكاتب أن أحد أهداف التصعيد قد يكون تعطيل خطوط الإمداد التي يمكن أن تحتاج إليها القوات المنتشرة في الساحل الغربي في حال اندلاع عملية عسكرية واسعة باتجاه الحديدة.
وبهذا المعنى، فإن استهداف الميناء والمنشآت والمخازن والبنية التحتية في المخا يمكن أن يمثل، وفق هذه القراءة، محاولة لقطع خطوط الإمداد المحتملة قبل بدء أي تحرك عسكري كبير، بدل انتظار انتقال المعركة إلى مراحلها المباشرة.
3. استباق معركة الحديدة واختبار تماسك الجبهات
ويربط ناجي التصعيد كذلك باحتمال أن تكون مليشيات الحوثي بصدد اختبار مدى قدرة القوات المناهضة لها على التنسيق والرد المشترك.
فكثافة الضربات خلال فترة زمنية قصيرة قد تكون، بحسب تحليله، محاولة لمعرفة مدى قدرة القوات الموجودة في المخا على الصمود، ومدى ارتباطها ببقية الجبهات، فضلًا عن اختبار قدرة الحكومة والقوى المناهضة للحوثيين على تنسيق رد موحد في حال تعرضت المدينة لضغط عسكري متصاعد.
ويرى أن المعركة هنا لا تقتصر على اختبار القدرات العسكرية، بل تشمل أيضًا قياس مستوى الدعم السياسي والعسكري الذي يمكن أن تحصل عليه المخا في حال استمرار التصعيد.
4. رسالة ردع قبل أي معركة واسعة
ولا يستبعد ناجي أن يكون القصف الحوثي محاولة لبناء معادلة ردع مسبقة، عبر توجيه رسالة مفادها أن أي تحرك عسكري على الساحل الغربي ستكون له، وفق تصور الجماعة، كلفة على المدن والمنشآت الواقعة خلف خطوط المواجهة.
وبحسب هذه القراءة، فإن استهداف المنشآت الحيوية قد يتحول إلى ورقة ضغط في أي ترتيبات مستقبلية لوقف التصعيد أو تبادل الضربات، بما يمنح الجماعة أدوات تفاوضية إضافية في أي مسار سياسي مقبل.
ويربط ناجي هذا الاحتمال أيضًا بمسار خارطة الطريق، وما قد يرتبط بها من ملفات مثل إعادة فتح مطار صنعاء.
5. اختبار العلاقة السعودية مع القوات في المخا
ويضع ناجي التصعيد في سياق سياسي أوسع، معتبرًا أن الهجمات قد تحمل رسالة تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى اختبار طبيعة الدعم السعودي للقوات الموجودة في المخا.
ويقول إن الحوثيين قد يسعون، من خلال الضغط على المدينة، إلى اختبار مدى فاعلية هذا الدعم، ومحاولة التأثير في مستوى الثقة المتنامي بين القوات الموجودة في الساحل الغربي والمملكة العربية السعودية.
ويرى أن هذا البعد يرتبط أيضًا بمحاولة الجماعة إثبات أن أي تغير في أدوار القوى الإقليمية الداعمة للقوات المناهضة لها يمكن أن يترك فراغًا تستثمره عسكريًا.
المخا في قلب التصعيد
وتأتي هذه القراءة في وقت انتقلت فيه هجمات مليشيات الحوثي على الساحل الغربي من استهداف الجبهات العسكرية إلى ضرب الميناء والمنشآت والمصالح المدنية في المخا، بالتزامن مع هجمات بحرية ومحاولات باستخدام الزوارق المفخخة.
وخلال الأيام الماضية، تعرض ميناء المخا لسلسلة ضربات صاروخية متتالية، آخرها مساء اليوم الجمعة، تسببت في سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين وأضرار وحرائق، فيما أفادت القوات الحكومية بوقوع خسائر بشرية، كما احترقت جلبتان تحملان بضائع تعود لتجار في المدينة.
وفي المقابل، كثفت قوات الجيش اليمني عملياتها على جبهات الساحل الغربي، واستهدفت تجمعات ومخابئ وثكنات وآليات تابعة للمليشيات الحوثية، بالتزامن مع عمليات بحرية أسفرت عن تدمير زوارق مفخخة وإحباط محاولات اختراق.
وبذلك، تبدو المخا في قلب موجة تصعيد تتجاوز حدود المدينة نفسها، لتلامس الميناء وخطوط الإمداد والممرات البحرية ومستقبل التوازن العسكري على الساحل الغربي، فيما يبقى احتمال ارتباط التصعيد بالاستعداد لمعركة أوسع حول الحديدة أحد السيناريوهات التي يطرحها هذا التحليل، وليس حقيقة ميدانية مؤكدة حتى الآن.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.