في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد ثغرات التهريب وحماية شريان الاقتصاد الوطني، أسدل الستار في العاصمة المؤقتة عدن على واحد من أهم البرامج التدريبية النوعية لرفع كفاءة مصلحة الجمارك. البرنامج الذي استهدف تحديث آليات الرقابة والانتقال نحو "التحليل الذكي للمخاطر"، يمثل ضربة استباقية لشبكات التهريب والتهرب الجمركي التي طالما استنزفت الموارد العامة.
وجاء هذا التحرك المكثف برعاية مباشرة من وزير المالية، الأستاذ مروان فرج بن غانم، وبشراكة استراتيجية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، في رسالة واضحة تؤكد جدية التوجه الحكومي لضبط الإيرادات وتأمين المنافذ بأحدث المعايير الدولية.
وعلى مدار أربعة أسابيع متواصلة (بدأت في 26 يوليو واختتمت في 20 أغسطس 2026)، خضع 58 كادراً من نخبة موظفي مصلحة الجمارك ودوائرها لتدريب مكثف. ولم يكن التدريب تقليدياً، بل توزع على أربع دورات تخصصية دقيقة؛ ركزت ثلاث منها على فك شفرات الشحنات عالية الخطورة باستخدام تقنيات "التحليل الذكي"، بينما خُصصت الدورة الرابعة لضبط معايير القيمة الجمركية لسد أي ثغرات قد تُستغل للتهرب المالي.
ولضمان نقل أحدث الممارسات العالمية إلى الميدان اليمني، أشرف على الجلسات التدريبية خبيران دوليان بارزان، هما إسماعيل شادرمه وساري الجرادين، حيث قاما بتزويد المشاركين بتطبيقات عملية وخبرات معرفية تحاكي أحدث الأساليب الرقابية المعتمدة في كبرى المنافذ الدولية.
وفي ختام الفعالية، أكد رئيس مصلحة الجمارك، الأستاذ عبدالحكيم ردمان القباطي، في تصريح يعكس الرؤية المستقبلية للمصلحة، أن الاستثمار الحقيقي والأكثر جدوى هو "الاستثمار في الكادر البشري". واعتبر القباطي أن تأهيل الموظفين هو المحرك الأساسي والديناميكي لتطوير منظومة العمل الجمركي والارتقاء بالأداء الرقابي، مشيداً في الوقت ذاته بالشراكة الفاعلة والمثمرة مع مكتب (UNODC) والجهود الكبيرة التي بذلها الخبراء الدوليون لنجاح هذا البرنامج.
وشهد حفل الختام، الذي حضره قيادات بارزة من بينها وكيل المصلحة الأستاذ فضل علان، ووكيل الضابطة الجمركية المهندس فضل البان، ومديرة مركز التدريب الأستاذة ريم خالد محفوظ، توزيع شهادات الاجتياز على المتدربين، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من العمل الجمركي الأكثر صرامة وذكاءً في المنافذ اليمنية.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.