في خطوة تهدف إلى طمأنة الشارع اليمني وتبديد الشائعات، كشفت الشركة اليمنية للغاز عن الأسباب الحقيقية والخفية وراء أزمة الإمدادات الخانقة التي ضربت عدداً من المحافظات المحررة خلال الأيام القليلة الماضية. وأعلنت الشركة، في تحرك عاجل، عن حزمة من الإجراءات الصارمة والتدابير الاستثنائية لرفع وتيرة الإنتاج، وتسريع وصول المقطورات، وتوجيه ضربة قاصمة لمهربي الغاز والمتاجرين في السوق السوداء.

جاءت هذه المكاشفة خلال مؤتمر صحفي موسع عقدته الشركة في محافظة مأرب، إلى جانب حشد من وسائل الإعلام، وممثلين عن الجهات العسكرية والأمنية، للوقوف على تداعيات الأزمة ووضع الرأي العام أمام الحقائق الميدانية.

وفي التفاصيل، أوضح المهندس محسن وهيط، المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز، أن الأزمة لم تكن مفتعلة، بل نجمت عن تداخل جدول أعمال الصيانة مع أعطال مفاجئة. وأشار إلى أن أعمال الصيانة الدورية في معمل (CPU 1) استغرقت نحو 20 يوماً، وما إن انتهت بنجاح، حتى تعرض معمل (CPU 2) لخلل فني طارئ ومفاجئ أسفر عن تراجع حاد في معدلات الإنتاج اليومي.

وطمأن "وهيط" المواطنين ، متوقعاً عودة المعمل المتعطل إلى الخدمة بكامل طاقته خلال الساعات القليلة المقبلة، وهو ما سينعكس فوراً على استقرار الأسواق.

ولفت المدير التنفيذي إلى لغة الأرقام لتوضيح حجم المشكلة، مبيناً أن الإنتاج الطبيعي للمنشأة يتراوح عادة بين 52 و53 مقطورة يومياً. غير أن توقف المعمل أدى إلى فقدان نحو 20 مقطورة يومياً من حصة الإنتاج، وهو الفارق الذي خلق العجز المباشر في الكميات المخصصة للمحافظات.

ولمواجهة هذا النقص، سارعت الشركة إلى تنفيذ خطة طوارئ تمثلت في توجيه كل الكميات المتاحة خلال فترة الصيانة نحو المحطات المركزية المعنية بتموين وكلاء الغاز المنزلي مباشرة. كما اعتمدت آلية لوجستية صارمة لضمان وصول المقطورات إلى وجهاتها في المحافظات خلال مدة أقصاها 48 ساعة.

وفي خطوة ذكية لضمان انسيابية العمل، أقرت الشركة حزمة من الحوافز التشجيعية لسائقي المقطورات الملتزمين بخطوط السير المحددة والجداول الزمنية الدقيقة، مبشرةً المواطنين بانفراجة كاملة للأزمة خلال فترة تتراوح بين خمسة أيام إلى أسبوع واحد كحد أقصى.

ولم يقتصر المؤتمر على الجانب الفني، بل تطرق بقوة إلى آليات التوزيع العادل. حيث أكد "وهيط" أن تحديد حصص المحافظات يخضع لمعايير دقيقة تعتمد على الكثافة السكانية وأعداد النازحين، بناءً على أحدث التحديثات الديموغرافية لعام 2026. وتخضع هذه الخطة لتقييم دوري كل ثلاثة أشهر لضمان المرونة في مواجهة أي طوارئ.

وفي تحذير شديد اللهجة، أعلنت الشركة عن إجراءات رادعة لمنع استنزاف الغاز المنزلي في الأنشطة التجارية والصناعية. وكشفت عن مخاطبات رسمية وجهت للسلطات المحلية لمنع استخدام الغاز المخصص للمواطنين في المصانع، الفنادق، الورش، مزارع الدواجن، والحد من استخدامه كوقود للسيارات.

من جهته، كشف شاوش العقيلي، نائب رئيس غرفة العمليات المشتركة للغاز، عن تفعيل نظام مراقبة صارم. حيث تقوم الغرفة، بالتنسيق المباشر مع الجهات العسكرية والأمنية، بتتبع حركة سير المقطورات لحظة بلحظة، بدءاً من خروجها من منشآت الإنتاج بصافر، وصولاً إلى نقاط التوزيع النهائية.

وتوعد "العقيلي" مهربي الغاز والمتلاعبين في السوق السوداء بإجراءات حازمة، مؤكداً وجود توجيهات عليا بضرب بيد من حديد ضد قطّاع الطرق أو المخربين الذين يهددون خطوط الإمداد، وإحالتهم فوراً إلى القضاء. كما حذرت الغرفة من الانجرار وراء الصفحات الوهمية على منصات التواصل التي تنتحل صفتها الرسمية، متوعدة بملاحقة منتحلي الصفة قانونياً.

وفيما يخص الحلول الجذرية طويلة الأمد المتمثلة في إنشاء "مخزون استراتيجي للغاز" يقي البلاد شر الأزمات أثناء فترات الصيانة، أوضح "وهيط" أن هذه الخطوة السيادية تتطلب قراراً حكومياً عاجلاً يحدد حجم الكميات المطلوبة مسبقاً، ويضع الآلية المالية الواضحة لتمويلها.

واختتمت الشركة مؤتمرها بتجديد العهد للمواطنين بأن عودة معمل (CPU 2) ستكون نقطة التحول لاستعادة الإمدادات تدريجياً، مع استمرار حالة الاستنفار لإنهاء كافة الاختناقات التموينية وضمان وصول أسطوانة الغاز المنزلي إلى كل أسرة في المحافظات المحررة بكل يسر وسهولة.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.