تحول البروتين خلال السنوات الأخيرة إلى نجم الأنظمة الغذائية الهادفة إلى إنقاص الوزن وبناء العضلات، حتى باتت المنتجات المدعمة به تملأ رفوف المتاجر، من القهوة والزبادي إلى ألواح الطاقة والمثلجات، فيما يدفع انتشار ما يعرف بـ زيادة البروتين إلى أقصى حد كثيرين إلى استهلاك كميات قد تتجاوز احتياجات أجسامهم.
وبينما لا يختلف الخبراء على أهمية البروتين بوصفه أحد المغذيات الكبرى الضرورية لبناء العضلات ودعم جهاز المناعة وإنتاج الأجسام المضادة، فإن الإفراط في تناوله قد لا يعني بالضرورة نتائج أفضل، بل يمكن أن يضيف سعرات حرارية زائدة ويزاحم أطعمة أخرى أكثر غنى بالألياف والعناصر الغذائية.
وتقول اختصاصية طب إنقاص الوزن ميغان غارسيا-ويب إن الإكثار من مشروبات ومكملات البروتين وشرائح اللحم وصدور الدجاج قد يعيق حرق الدهون ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً عندما يتحول التركيز على البروتين إلى إهمال الأطعمة الكاملة والمتنوعة.
ويأتي ذلك في وقت شككت فيه مراجعة علمية واسعة، شملت أكثر من 350 بحثاً حول العلاقة بين استهلاك البروتين والشيخوخة، ونُشرت في 31 يوليو/تموز الماضي، في الفكرة الشائعة التي تفترض أن زيادة البروتين تعني فوائد صحية أكبر، مشيرة إلى أن بعض فوائده ربما جرى تضخيمها.
ووجد الباحثون أن خفض استهلاك البروتين قد يرتبط في بعض الحالات بوزن صحي، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإبطاء الشيخوخة وإطالة العمر الصحي.
وقال دادلي لامينغ، المشرف الرئيسي على المراجعة من جامعة ويسكونسن، إن البروتين له فوائد واضحة في نمو العضلات واستجابة الجسم للتمارين، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين، لكنه أشار إلى أن معظم الناس يميلون إلى قلة النشاط، ما يجعل احتمال استهلاكهم بروتيناً أكثر من حاجتهم الفعلية قائماً.
وأظهرت تجارب سريرية، وفق المراجعة، أن ترشيد استهلاك البروتين يمكن أن يساعد في خفض الوزن وكتلة الدهون وتحسين مستوى السكر في الدم، رغم أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة منخفضة البروتين قد يميلون إلى تناول سعرات حرارية أكثر.
كيف تحسب احتياجك من البروتين أثناء إنقاص الوزن؟
لطالما أوصت الإرشادات الغذائية الأمريكية بكمية تبلغ 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، قبل أن تتجه التوصيات الأحدث إلى نطاق يتراوح بين 1.2 و1.6 غرام لكل كيلوغرام يومياً.
لكن غارسيا-ويب ترى أن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن ويرغبون في إنقاصه ينبغي ألا يحسبوا احتياجاتهم من البروتين اعتماداً على وزنهم الحالي، بل على الوزن المستهدف.
وبحسب التقدير الذي أوردته، فإن النطاق المناسب لفقدان الوزن يتراوح بين 1 و1.5 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من الوزن المستهدف الخالي من الدهون.
فعلى سبيل المثال، إذا كان وزن شخص ما 90 كيلوغراماً ويستهدف الوصول إلى 68 كيلوغراماً، فإن احتياجه اليومي، باستخدام متوسط 1.33 غرام لكل كيلوغرام من الوزن المستهدف، يبلغ نحو 90 غراماً من البروتين.
أما احتساب الاحتياج على أساس الوزن الحالي، فقد يرفع الكمية إلى نحو 120 غراماً يومياً في المثال نفسه، أي ما يقارب 30 غراماً إضافياً من البروتين، وهو ما يعني أكثر من 100 سعرة حرارية إضافية يومياً، فضلاً عن احتمال تقليص مساحة الأطعمة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية الأخرى.
وتوضح الأمثلة الغذائية حجم البروتين الذي يمكن الحصول عليه من الطعام العادي؛ إذ تحتوي حصة من صدر الدجاج المطبوخ بوزن 85 غراماً على نحو 26 إلى 30 غراماً من البروتين، فيما توفر البيضة الكبيرة نحو 6 غرامات، وكوب الزبادي اليوناني نحو 20 إلى 25 غراماً، وكوب العدس المطبوخ نحو 18 غراماً.
حتى الرياضيون لا يحتاجون إلى بروتين بلا حدود
ولا يعني ذلك أن الرياضيين أو ممارسي تمارين المقاومة يستفيدون من كميات متزايدة من البروتين بلا سقف.
فقد وجدت دراسة تحليلية كبرى عام 2019 أن زيادة إجمالي استهلاك البروتين إلى ما يقارب 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً لا تؤدي، بعد هذا المستوى، إلى زيادات إضافية واضحة في كتلة العضلات أو قوتها، وهو ما يتوافق مع نتائج تحليل شامل نُشر في المجلة البريطانية للطب الرياضي عام 2018 وشمل أيضاً ممارسي تمارين المقاومة.
وفي الاتجاه نفسه، أشارت دراسة أُجريت عام 2013 وشملت قرابة 400 ألف شخص إلى أن الذين اتبعوا نظاماً غذائياً مرتفع البروتين كانوا أكثر عرضة بنسبة 24% لزيادة الوزن أو السمنة خلال السنوات الخمس التالية مقارنة بمن استهلكوا كميات أقل.
ويرجح اختصاصيو التغذية أن جزءاً من المشكلة لا يرتبط بالبروتين وحده، وإنما بمصادره؛ إذ قد يعتمد الأشخاص الذين يرفعون استهلاكهم منه على اللحوم الدهنية والأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة المدعمة بالبروتين، ما يرفع إجمالي السعرات الحرارية التي يحصلون عليها.
البروتين موجود في أطعمة أكثر مما يعتقد كثيرون
ولا يقتصر الحصول على البروتين على اللحوم ومنتجات الألبان، فجميع الأطعمة تقريباً تحتوي على كميات متفاوتة منه.
ويوفر كوب من الشوفان المطبوخ نحو 5 غرامات من البروتين، بينما يحتوي كوب البروكلي المطبوخ على نحو 4 غرامات، وتوفر شريحتان من خبز القمح الكامل نحو 8 غرامات، وملعقتان كبيرتان من زبدة الفول السوداني نحو 7 غرامات، فيما تحتوي حبة البطاطس المشوية المتوسطة على نحو 4 غرامات.
وبالتالي، فإن الشخص الذي يتناول وجبات متنوعة يمكنه الحصول على كمية معتبرة من احتياجه اليومي من البروتين دون الاعتماد بالضرورة على المكملات والمشروبات والمنتجات المصنعة المدعمة به.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يوفر كوب من الزبادي اليوناني في وجبة الإفطار نحو 25 غراماً، وصدر دجاج في الغداء نحو 30 غراماً، وكوب من العدس في العشاء نحو 18 غراماً، وبيضتان كوجبة خفيفة نحو 12 غراماً، ليصل المجموع إلى نحو 85 غراماً، قبل احتساب البروتين الموجود في الحبوب والخضراوات ومنتجات الألبان والأطعمة الأخرى خلال اليوم.
وهكذا، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان البروتين مهماً للجسم، فهذه الأهمية محسومة، وإنما ما إذا كان تناول المزيد منه يحقق فوائد إضافية بالفعل. وتشير الدراسات والمراجعات التي تناولت هذا الاتجاه إلى أن الإجابة ليست دائماً نعم، وأن الحصول على الاحتياج المناسب ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون أكثر أهمية من مطاردة كميات متزايدة من البروتين.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.