الثلاثاء 01 سبتمبر ,2026 الساعة: 09:20 مساءً
الحرف28 - خاص
حذرت الباحثة اليمنية الأميركية ندوى الدوسري، أمام مجلس النواب الأميركي، من تحول مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية من حركة تمرد محلية في شمال اليمن إلى قوة عسكرية إقليمية تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وقدرات بحرية، وتبني شبكات للتهريب والتسليح والتجنيد تمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وقالت الدوسري، في شهادتها أمام اللجنة الفرعية المعنية، إن صعود الحوثيين تطور على مدى عقود، بدءًا من حروب التمرد ضد الدولة، مرورًا باستغلال مرحلة الانتقال السياسي، وصولًا إلى الاستيلاء على صنعاء عام 2014 والانقلاب على الحكومة وإدخال البلاد في حرب أهلية.
وأضافت أن التحول الحوثي يعود بصورة رئيسية إلى الاستثمار الإيراني المستمر في بناء قدرات الجماعة، إلى جانب ما وصفته بالاستخفاف الأميركي والدولي بطموحاتها الأيديولوجية والإقليمية وعلاقتها بإيران.
وأشارت إلى أن أيديولوجيا الحوثيين تتجاوز اليمن، موضحة أن الجماعة تتبنى خطابًا معاديًا للولايات المتحدة وإسرائيل، وتعمل على ترسيخ أفكارها عبر المدارس والمخيمات الصيفية ووسائل الإعلام والمؤسسات العامة الواقعة تحت سيطرتها، فيما تستخدم الأطفال ضمن منظومة التعبئة والتلقين والتدريب العسكري.
وقالت إن الدعم الإيراني للحوثيين بدأ قبل سيطرتهم على صنعاء، ولم يقتصر على الجانب الأيديولوجي، بل شمل الأسلحة والتكنولوجيا والتدريب والخبرات. وأضافت أن عبدالرضا شهلائي، القيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كان موجودًا في شمال اليمن قبل انقلاب 2014 ويساعد في الإشراف على تجنيد الحوثيين وتدريبهم وتسليحهم وعملياتهم العسكرية.
وبحسب شهادتها، يمتلك الحوثيون ترسانة تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمضادة للسفن وصواريخ أرض-جو والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة والألغام البحرية والعبوات الناسفة. وقالت إن الجماعة نفذت منذ عام 2015 أكثر من 1800 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وإن بعض صواريخها يصل مداه إلى نحو ألفي كيلومتر، بينما تصل بعض طائراتها المسيّرة إلى نحو 2600 كيلومتر.
وانتقدت الدوسري سياسة خفض التصعيد التي اتبعتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، معتبرة أن التركيز على المخاوف الإنسانية والمفاوضات جرى أحيانًا بمعزل عن الديناميكيات العسكرية والسياسية للصراع وطبيعة الحوثيين.
واعتبرت اتفاق ستوكهولم لعام 2018 مثالًا على النتائج غير المقصودة لهذه السياسة، قائلة إن وقف التقدم العسكري باتجاه الحديدة أبقى الميناء الاستراتيجي تحت سيطرة الحوثيين، وإن الجماعة لم تنفذ البنود الرئيسية للاتفاق. كما قالت إن هدنة الأمم المتحدة عام 2022 خفضت القتال، لكنها أتاحت للحوثيين مواصلة تعزيز قدراتهم الصاروخية والجوية والبحرية.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة نفذت منذ 2024 ضربات متكررة ضد أهداف حوثية، وتصاعدت الحملة عام 2025 ضمن عملية «Rough Rider»، التي استهدفت أكثر من ألف هدف. وقالت إن القيادة المركزية الأميركية أفادت بانخفاض إطلاق الصواريخ الباليستية الحوثية بنسبة 69 في المئة وهجمات الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه بنسبة 55 في المئة، لكنها أكدت أن الضربات أضعفت القدرات الحوثية دون إنهاء التهديد.
وحذرت من امتداد نشاط الحوثيين إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمحيط الهندي، مشيرة إلى بناء الجماعة شبكات تهريب وإمداد وتجنيد، وإلى ما وصفته بتنامي التعاون مع حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بما في ذلك التدريب وتبادل الأسلحة والخبرات والمعلومات.
وقالت إن هذا التوسع يجعل الحوثيين جزءًا من شبكة أوسع تضم إيران وجماعات مسلحة وتنظيمات مرتبطة بالقاعدة ومهربين وشبكات إجرامية، محذرة من أن تزايد الترابط بينها قد يشكل تهديدًا للممرات المائية الاستراتيجية وللأمن الإقليمي والدولي.
كما أشارت إلى تعمق علاقات الحوثيين مع روسيا والصين، قائلة إن تقارير تحدثت عن حصول الجماعة على بيانات استهداف ودعم تقني وشبكات إمداد، فضلًا عن تجنيد يمنيين للقتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا.
وفي ختام شهادتها، دعت الدوسري الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة استراتيجيتها تجاه الحوثيين، مؤكدة أن الضربات الجوية والعقوبات والدبلوماسية لا يمكن أن تكون بديلًا عن وجود دولة يمنية قادرة على ممارسة سلطتها على أراضيها.
وقالت إن «السبيل المستدام الوحيد» لمعالجة التهديد الحوثي هو تمكين اليمنيين من استعادة الأراضي من الجماعة، داعية واشنطن إلى توفير الغطاء السياسي والقدرات العسكرية والاستخباراتية والتدريب والدعم المؤسسي للحكومة اليمنية، مع التركيز على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي والأمن البحري.
وحذرت في الوقت نفسه من أن أي مواجهة عسكرية متجددة تحمل مخاطر إنسانية، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات وتعزيز الحوكمة والخدمات، ومشددة على أن «منع القتال» لا يعني بالضرورة تحقيق السلام.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الحرف 28) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.