حذر النائبان في مجلس النواب الأميركي مايك لولر وجاريد موسكوفيتز، الثلاثاء 1 سبتمبر/أيلول، من تصاعد تهديد جماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، للمصالح الأميركية والملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكدين أن الدعم الإيراني وشبكات التهريب أسهما في تطوير قدراتها العسكرية، فيما حذر موسكوفيتز من تداعيات الهجمات الحوثية على أمن الملاحة وتدفقات الطاقة، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدها مجلس النواب الأميركي "الكونغرس" بعنوان: "مواجهة إرهاب مليشيا الحوثي: حماية المصالح الأميركية وأمن البحر الأحمر"، لمناقشة التهديدات التي تمثلها الجماعة المدعومة من إيران على المصالح الأميركية والممرات البحرية الدولية.

وقال "لولر" رئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب، إن الحوثيين يمثلون منظمة إرهابية مسلحة بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة الهجومية، مشيرًا إلى استهدافهم القوات الأميركية ومهاجمة شركاء واشنطن وتهديد السفن التجارية العابرة لأحد أهم الممرات المائية في العالم.

وأضاف، بحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، أن إيران تمثل "العامل الأساسي"، وراء تطور قدرات الحوثيين، بعدما زودتهم على مدى سنوات بالأسلحة والأموال والتدريب والخبرات الفنية، ما أدى، بحسب قوله، إلى تحويل الجماعة من حركة مسلحة محلية إلى قوة قادرة على تهديد الأميركيين وتعطيل التجارة الدولية.

وأوضح أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على بناء وتسليح جماعات مسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، بما يمكنها من مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، بينما تسعى طهران إلى النأي بنفسها عن تبعات تلك الهجمات.

وأشار إلى أن خطورة هذا النهج تتضاعف في اليمن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث تمارس إيران والحوثيون ضغوطًا متزامنة على اثنين من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وقال إن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على تدمير صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيّرة ومنصات إطلاقها ومراكز القيادة التابعة لهم، إلا أن التحدي الأصعب يتمثل في منع الجماعة من إعادة بناء القدرات التي يتم تدميرها.

وبيّن أن وراء كل صاروخ أو طائرة مسيّرة منظومة متكاملة للتمويل والشراء والتهريب والتجميع، تشمل شبكات تمويل غير مشروع وشركات واجهة ومهربي أسلحة وشبكات مشتريات في السوق السوداء، إلى جانب الدعم الإيراني المباشر.

وحذر من أن بقاء هذه المنظومة سيقود إلى "دائرة مكلفة وغير قابلة للاستدامة"، داعيًا إلى تحديد نقاط الضعف في تلك الشبكات، وتقييم فاعلية العقوبات وضوابط التصدير وعمليات الاعتراض والأدوات الاستخباراتية لمنع الحوثيين من إعادة بناء قدراتهم العسكرية.

وأكد "لولر" أهمية دور دول المنطقة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة التهديدات التي تطال الملاحة والأمن الإقليمي، داعيًا واشنطن إلى دراسة ما يمكن أن يقدمه شركاؤها الإقليميون، باعتبار أن لهم مصلحة مباشرة في إبقاء الممرات البحرية مفتوحة ومنع الهجمات الحوثية.

وقال إن أي استراتيجية مستدامة يجب أن تأخذ اليمن في الاعتبار، محذرًا من أن تجدد الصراع قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة استقرار بلد يعاني أصلًا من الهشاشة، بينما يمثل استمرار سيطرة الحوثيين وترسيخ وجودهم العسكري مخاطر إضافية على الأمن الإقليمي.

الحوثيون وتهديد وتدفقات الطاقة

من جانبه، قال النائب "جاريد موسكوفيتز" إن الحوثيين هاجموا خلال العام الماضي عشرات السفن التجارية، إلى جانب استهداف السعودية، دون وجود مؤشرات على توقف هذه الهجمات.

وأشار إلى إعلان قيادة الحوثيين في 20 يوليو/تموز الماضي فرض ما وصفته بـ"حصار بحري"، على السعودية، وتهديدها بمهاجمة ناقلات النفط السعودية وتوسيع نطاق التهديد ليشمل السفن التي تستخدم الموانئ السعودية على البحر الأحمر.

وأضاف أن الجماعة نفذت خلال أغسطس/آب الماضي هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى استهدفت بنية تحتية سعودية، بينها منشأة تابعة لشركة أرامكو، بالتزامن مع استمرار الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر.

ورأى "موسكوفيتز" أن هذه العمليات عززت الدور الإقليمي للحوثيين كقوة "معطلة" ومتوافقة مع إيران، مستغلين، بحسب قوله، المظالم التاريخية تجاه السعودية.

وحذر من أن التداعيات المباشرة تتمثل في زيادة المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية وتدفقات الطاقة عبر الممرات البحرية، بالتزامن مع التوتر القائم في مضيق هرمز، فضلًا عن خطر دفع اليمن بصورة أعمق نحو الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران.

شبكات تهريب تمد الحوثيين بالأسلحة

وقال "موسكوفيتز" إن الحوثيين يعتمدون على شبكات تهريب للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر، مشيرًا إلى أن إيران تمثل المصدر الرئيسي لها، إلى جانب مواد ذات استخدام مزدوج تشمل معدات توجيه الصواريخ ومكونات الطائرات المسيّرة والإلكترونيات وتقنيات أخرى.

وأوضح أن الجهود الأميركية والدول الشريكة نجحت في إبطاء وتعطيل عدد من عمليات نقل هذه المواد، إلا أن شبكات التهريب لا تزال قادرة على تسليح الحوثيين وتجهيزهم والالتفاف على العقوبات وعمليات الاعتراض.

ودعا إلى تعزيز الجهود الأميركية والدولية للحد من تهريب المواد ذات الاستخدام المزدوج والتقنيات التي تساعد الحوثيين على تطوير قدراتهم العسكرية.

تحذير من اتساع الأزمة الإنسانية

وفي الجانب الإنساني، قال "موسكوفيتز" إن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية وأكثرها استمرارًا في العالم، نتيجة أكثر من عقد من الحرب والتدهور الاقتصادي والنزوح وانتشار الأمراض.

وأشار إلى أن نحو 22.3 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، فيما يعاني قرابة 18.3 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد.

وأضاف أن نحو 10.8 مليون طفل في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في حين تعمل قرابة 40 بالمائة من المنشآت الصحية بالحد الأدنى أو متوقفة تمامًا عن العمل.

ولفت إلى تفشي الكوليرا، مستشهدًا بأرقام من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» تفيد بتسجيل 93,496 حالة اشتباه ونحو 250 وفاة خلال يناير/كانون الثاني 2026، عقب تفشٍ بدأ أواخر عام 2025.

واتهم "موسكوفيتز" جماعة الحوثي بالمساهمة في تفاقم الأزمة الإنسانية، من خلال الاستيلاء على المساعدات المخصصة للمدنيين، أو تخزينها وإعادة بيعها، أو تحويل مسارها وإعادة توزيعها على أنصار الجماعة وحلفائها السياسيين.

كما أشار إلى تأثير سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المساعدات الخارجية، وتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «USAID» في عام 2025، وما تبع ذلك من إلغاء آلاف المنح والعقود، على الوضع الإنساني في اليمن.

وقال إن المساعدات الأميركية كانت تدعم عددًا من أهم البرامج الإنسانية في اليمن، بما فيها المساعدات الغذائية الطارئة والتغذية والصحة وغيرها من الخدمات المنقذة للحياة.

ونقل عن تقديرات لبرنامج الأغذية العالمي في يوليو/تموز 2025 أن انخفاض التمويل قد يؤدي إلى حرمان ما يصل إلى 4.8 مليون يمني من المساعدات الغذائية المنقذة للحياة.

 

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (بران برس) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.