حذر المستشار الزراعي الدكتور عبد الجبار القرشي من الكارثة البيئية المتفاقمة جراء القطع الجائر والممنهج للأشجار في اليمن، واصفًا هذه الظاهرة بالجريمة التي لا تقل خطورة عن جرائم الحرب، والوجه الآخر لقطع الطرقات وتداعيات الحرب في البلاد.
وأوضح القرشي أن تجارة الاحتطاب الجائر أضحت مصدرًا ماليًا للإثراء السريع، مستغلة غياب الرقابة الحازمة لحماية الموارد الطبيعية. وأشار إلى أن حمولة الشاحنة ("الديانة") من خشب أشجار السدر المعمرة تُباع بمبالغ تتراوح بين 300 و500 ألف ريال يمني، ما يعني تدمير شجرة ضخمة صانتها البيئة لعشرات السنين بمتوسط 100 ألف ريال فقط، ليتم استهلاكها كوقود في الأفران والمخابز.
وكشف المستشار الزراعي عن أرقام صادمة تعكس حجم الدمار البيئي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن المخبز الواحد يستهلك نحو 6 أشجار ضخمة شهريًا. وبناءً على وجود زهاء ألفي مخبز في أمانة العاصمة صنعاء وحدها، فإنها تلتهم قرابة 12 ألف شجرة شهريًا، أي ما يعادل 144 ألف شجرة سنويًا.
وأكد القرشي أن الاستهلاك في العاصمة وحده أدى إلى إعدام نحو مليون و440 ألف شجرة خلال السنوات العشر الماضية. وباحتساب أن احتياج العاصمة يمثل نحو 10% فقط من إجمالي استهلاك المخابز في عموم المحافظات اليمنية، فإن الحصيلة التقديرية تُنذر بكارثة تجريف وتصحر حادة أسفرت عن إعدام ما بين 10 إلى 14 مليون شجرة سدر معمرة خلال العقد الماضي، داعيًا السلطات والجهات المعنية إلى الاستجابة العاجلة ووقف هذا النزيف البيئي.
ودخل اليمن في أتون حرب أهلية منذ اجتياح مليشيا الحوثي العاصمة صنعاء في سبتمر 2014 وانقلابها على السلطة الشرعية، ما ادى إلى التسبب في "أسوأ أزمة انسانية" على مستوى العالم، بحسب توصيف الامم المتحدة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.