يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ«القاتل الصامت» لأنه غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، رغم ارتباطه بزيادة مخاطر السكتة الدماغية وأمراض القلب والكلى والخرف الوعائي وفقدان البصر. ويساعد اكتشافه خلال الفحوصات الدورية على بدء التدخل مبكرًا وحماية القلب والأوعية الدموية.
يُقاس ضغط الدم بوحدة ملليمتر زئبق (mmHg) من خلال رقمين؛ يعبّر الضغط الانقباضي، وهو الرقم العلوي، عن قوة الدم داخل الشرايين أثناء انقباض القلب، بينما يوضح الضغط الانبساطي، الرقم السفلي، مستوى الضغط عندما يرتاح القلب بين النبضات. ويُعد الضغط الانقباضي المؤشر الأهم لتقييم مخاطر أمراض القلب والسكتات لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا. ويتراوح ضغط الدم الطبيعي عمومًا بين 90/60 و120/80 ملليمتر زئبق.
ترتفع احتمالات الإصابة بالضغط مع التقدم في العمر، ومن أبرز العوامل المؤثرة النظام الغذائي والإفراط في تناول الملح؛ إذ يؤدي تراكم الصوديوم إلى احتفاظ الجسم بالسوائل، وزيادة حجم الدم والضغط على جدران الشرايين.
تتطلب السيطرة على ارتفاع الضغط الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، ومنها مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلاته، ومدرات البول، وحاصرات قنوات الكالسيوم. وقد يحتاج بعض المرضى إلى الجمع بين أكثر من دواء. ورغم احتمال ظهور آثار جانبية مؤقتة، مثل الدوخة أو الصداع، فإن مخاطر الضغط غير المسيطر عليه أكبر، لذلك لا يجوز إيقاف العلاج أو تغيير جرعاته دون استشارة الطبيب.
يساعد تقليل الصوديوم على خفض ضغط الدم خلال أسابيع، مع التوصية بألا يتجاوز استهلاك الملح 6 غرامات يوميًا، أي ما يعادل ملعقة صغيرة. وينبغي تقليل الوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة والمخللات والكاتشب وصلصة الصويا، مع استخدام الأعشاب والتوابل وعصير الليمون بدلًا من الملح لإضافة النكهة.
كما يساهم البوتاسيوم في تخليص الجسم من الصوديوم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وتتوفر مصادره في الموز والبطاطا الحلوة والخضراوات الورقية والأفوكادو والطماطم والمشمش والفطر والمكسرات والبذور غير المملحة. ويجب على مرضى الكلى ومن يتناولون أدوية معينة استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك البوتاسيوم.
وتشمل الإجراءات المساندة ممارسة النشاط البدني بانتظام، وخفض الوزن الزائد؛ إذ قد يؤدي فقدان 5% إلى 10% من الوزن إلى تحسن ملحوظ في قراءات الضغط، خصوصًا عند تقليل الدهون المتراكمة حول البطن. كذلك يُنصح بالامتناع عن الكحول، الذي يرفع الضغط والوزن وقد يتداخل مع فعالية الأدوية، والإقلاع عن التدخين والتدخين الإلكتروني، اللذين يرفعان مؤقتًا ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ويسهمان في تراكم الدهون داخل الشرايين، كما يزيدان مخاطر السكتات وأمراض القلب.
ويرتبط النوم المتواصل لأقل من 5 ساعات ليلًا بارتفاع ضغط الدم، لذلك يُستحسن تثبيت مواعيد النوم، وممارسة الرياضة، وإبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرفة النوم. أما المكملات الغذائية، مثل المغنيسيوم وفيتامين D وزيت السمك، فقد تحسن القراءات لدى بعض الأشخاص، لكن احتمال تداخلها مع الأدوية يستدعي استشارة الطبيب قبل استخدامها.
ولقياس الضغط في المنزل بدقة، يُفضّل تحديد موعد ثابت للقياس يوميًا، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل يتراوح بين دقيقة ودقيقتين، ثم تدوين النتائج لعرضها على الطبيب المعالج ومتابعة التغيرات وتقييم خطة العلاج.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.