تحل ذكرى سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر 2014، بعد 12 عاماً أعادت خلالها الجماعة تشكيل المشهد السياسي والأمني في اليمن، وفرضت نفوذها العسكري على العاصمة ومؤسسات الدولة، لتدخل البلاد في واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية والاقتصادية.
استغلت الجماعة حالة التباين السياسي التي أعقبت مؤتمر الحوار الوطني، واجتاحت صنعاء وحاصرت المقرات السيادية والمربع الأمني. وفي مطلع عام 2015، سيطرت على القصر الرئاسي وفرضت الإقامة الجبرية على الرئيس الأسبق عبدربه منصور هادي وعدد من الوزراء، ما دفع مجلس الأمن إلى إصدار القرار 2216، مطالباً بانسحاب المليشيات وتسليم الأسلحة الثقيلة التي استولت عليها من معسكرات الجيش.
وخلال السنوات الماضية، امتدت آثار السيطرة الحوثية إلى الحياة المدنية والحقوقية، إذ وثقت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، حالات اعتقال تعسفي واختفاء قسري طالت سياسيين وصحفيين وأكاديميين. كما استخدمت الجماعة السجون السرية والمحاكمات السياسية، التي أصدرت عشرات أحكام الإعدام بحق معارضين، إلى جانب تفجير منازل خصوم قبليين وسياسيين ضمن سياسة العقاب الجماعي.
وفي قطاع التعليم، تحدثت تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة عن عمليات منظمة لتجنيد الأطفال وإشراكهم في القتال، عبر المراكز الصيفية والمدارس. كما جرى تعديل المناهج بما يخدم أفكاراً تقوم على العنف والكراهية، ويستبدل الهوية الوطنية بالتعبئة الأيديولوجية.
وتعرضت الحريات الإعلامية لتدهور واسع مع إغلاق واقتحام عشرات المؤسسات الصحفية والإعلامية الرسمية والأهلية، ومصادرة أصولها، فيما تحولت المنصات المتبقية إلى أدوات للتعبئة الحربية.
كما طال التضييق العمل الإنساني، مع استمرار احتجاز عشرات الموظفين الدوليين والمحليين، وفرض الجبايات ومصادرة المساعدات، الأمر الذي أدى إلى تقليص الأنشطة الإغاثية، في وقت تواجه فيه ملايين الأسر خطر المجاعة.
اقتصادياً، أدى توقف صرف رواتب مئات الآلاف من موظفي القطاع المدني لسنوات إلى تفاقم معاناة اليمنيين، بالتزامن مع توسع اقتصاد موازٍ قائم على الرسوم والجبايات غير القانونية، ما أرهق القطاع الخاص ورفع أسعار السلع الأساسية. كذلك زرعت ألغام وعبوات ناسفة في المزارع والطرقات من دون خرائط واضحة، لتعرقل عودة النازحين وتعطل النشاط الزراعي والاقتصادي.
وتبرز ذكرى 21 سبتمبر في مواجهة إرث ثورة 26 سبتمبر 1962، التي أطاحت بحكم الإمامة وأرست مبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية، بينما أعادت سيطرة الحوثيين طرح مفاهيم الاصطفاء الطبقي والامتياز السلالي.
وبعد 12 عاماً، يرى اليمنيون أن ما حدث تجاوز الاستيلاء على السلطة، إلى محاولة فرض واقع جديد بقوة السلاح وتحويل البلاد إلى ساحة لمشاريع إقليمية، على حساب تطلعاتهم إلى الاستقرار والكرامة.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.