منذ تأسيس شركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول «بترومسيلة» في ديسمبر 2011، تحولت إلى إحدى أبرز المؤسسات الوطنية العاملة في قطاعي النفط والطاقة باليمن، بعدما تولت إدارة وتشغيل قطاعات نفطية، وأدارت منشآت ميناء الشحر لتصدير النفط، وشاركت في إنتاج الكهرباء وتنفيذ مشاريع تنموية ومبادرات للمسؤولية الاجتماعية.

بدأت الشركة مهامها بتشغيل القطاع 14 عقب انتهاء اتفاقية المشاركة مع المشغل السابق، قبل أن تتوسع مسؤولياتها لتشمل عددًا من القطاعات النفطية. ووفق تصريحات سابقة للمدير العام التنفيذي محمد أحمد بن سميط، أضافت بترومسيلة إلى خزينة الدولة قيمة تصدير أكثر من 174 مليون برميل من النفط الخام منذ تأسيسها وحتى أغسطس 2022، باستثناء فترة توقف التصدير خلال عام 2015.

وتعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي اضطلعت به الشركة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والفنية والأمنية الصعبة التي واجهتها البلاد، إذ اعتمدت بدرجة كبيرة على الكفاءات اليمنية في إدارة العمليات النفطية والفنية المعقدة.

وامتد نشاط بترومسيلة إلى قطاع الكهرباء، من خلال الإشراف على إنشاء محطة كهرباء وادي حضرموت الغازية بقدرة 75 ميجاوات، التي دخلت الخدمة عام 2018. وتستخدم المحطة الغاز الذي كان يُحرق سابقًا في توليد الكهرباء لمدن وقرى وادي حضرموت ومناطق الامتياز، فيما تتولى الشركة تشغيلها وصيانتها.

وفي يونيو 2024، أشاد وزير النفط والمعادن ومحافظ حضرموت بدور بترومسيلة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز البنية التحتية للطاقة، وبحثا مع إدارة الشركة سبل رفع قدرة محطة وادي حضرموت الغازية وزيادة إنتاجها للتخفيف من ساعات انقطاع الكهرباء.

كما برز دور الشركة في تزويد مؤسسات الكهرباء والنفط والمرافق الحيوية في حضرموت بالوقود المدعوم. وخلال زيارة رسمية في فبراير 2025، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء الركن فرج سالمين البحسني بدور بترومسيلة في دعم الاقتصاد الوطني وتشغيل وصيانة محطة كهرباء الوادي الغازية، إلى جانب إشادته بالكفاءات الوطنية التي تدير الشركة.

وفي مجال المسؤولية الاجتماعية، نفذت بترومسيلة عددًا من المبادرات في مناطق الامتياز والمناطق المتضررة من الأزمات والكوارث. ففي يونيو 2026، استكملت الشركة إعادة تأهيل وصيانة بئر لمياه الشرب في منطقة العليب بمديرية غيل بن يمين، عبر إصلاح المضخة الغاطسة وإضافة مواسير إلى عمق البئر، ليستفيد من المشروع أكثر من ستة آلاف نسمة، بحسب موقع محافظة حضرموت.

وتواصل هذا الدور خلال جائحة كورونا، حين قدمت الشركة تجهيزات ومعدات طبية وأدوات حماية شخصية ومولدات كهربائية لدعم الجهات الصحية في حضرموت ومحافظات مجاورة، كما ساهمت في مواجهة آثار السيول التي شهدتها مديرية حجر. وعقب إعصار «تيج» عام 2023، سيرت بترومسيلة قوافل مساعدات إلى المناطق المتضررة في حضرموت والمهرة، تضمنت أكثر من 1200 سلة غذائية.

وعلى صعيد تطوير قدراتها، أعلنت الشركة التشغيل المبدئي لوحدة تكرير زيت الوقود الثقيل «المازوت» وإنتاج كميات تجريبية بمواصفات عالية، بطاقة إنتاجية مقدرة بنحو 10 آلاف برميل يوميًا وسعة تخزين تبلغ 50 ألف برميل. ويستهدف المشروع توفير وقود محلي يمكن استخدامه في دعم محطات توليد الكهرباء.

وفي سبتمبر 2026، أعلنت وزارة النفط والمعادن أن بترومسيلة أنهت أعمال الصيانة الدورية لمنشآت الغاز وأعادت تشغيل الحقول والمنشآت النفطية في القطاع 10. كما أشادت وزارتا النفط والكهرباء بالفرق الهندسية والفنية في محطة بترومسيلة، عقب معالجة خلل فني وإعادة الجاهزية التشغيلية للمنظومة.

وتكتسب الشركة أهمية تتجاوز نطاق حضرموت، باعتبار النفط أحد أهم مصادر الإيرادات والعملات الأجنبية لليمن، وبترومسيلة إحدى الأدوات الرئيسية للدولة في إدارة وتشغيل عدد من الأصول والقطاعات النفطية. وقد راكمت خلال سنوات خبرة في التشغيل والإنتاج والتصدير والطاقة، إلى جانب مساهمتها في تشغيل الكهرباء وتنفيذ مشاريع المياه والخدمات المجتمعية.

ويظل دعم الشركة مرتبطًا بالتطوير المستمر والمساءلة والشفافية، بعيدًا عن التسييس أو التشكيك غير المستند إلى معلومات. فالحفاظ على المؤسسات الوطنية القادرة، وتقييم أدائها عبر القنوات القانونية، وتطوير كوادرها ومشاريعها، يمثل مصلحة لحضرموت واليمن.

وتقدم بترومسيلة، بما راكمته من خبرات ومشاريع وأدوار اقتصادية وخدمية وإنسانية، نموذجًا لمؤسسة وطنية انتقلت من إدارة عمليات إنتاج النفط إلى المشاركة في قطاعي الكهرباء والطاقة، مع استمرارها في تشغيل منشآتها وتنفيذ مسؤولياتها الاجتماعية رغم التحديات. وتبقى مواصلة تطوير الشركة والاستثمار في كوادرها وتوسيع مساهمتها في الطاقة والتنمية مسؤولية ترتبط بمستقبل حضرموت والاقتصاد اليمني.

تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (موقع الأول) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.