حذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، من تحول طبيعة التهديد الذي تمثله مليشيات الحوثي التابعة لإيران في البحر الأحمر، مشيراً إلى أن سيطرتها على مواقع ساحلية وجزرية قرب المخا وباب المندب تعزز قدرتها على تهريب شحنات متعددة ومراقبة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
وقال القملي، في حديث إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن سفناً تستخدمها مليشيات الحوثي في عمليات التهريب باتت تتحرك علناً قبالة سواحل البحر الأحمر، مع إبقاء أجهزة التتبع قيد التشغيل، خلافاً لما كانت تفعله سابقاً من إطفائها لتجنب الرصد والضبط.
وأوضح أن التهديد لم يعد يقتصر على استهداف السفن أو التأثير المباشر على حرية الملاحة، بل تطور إلى إنشاء شبكة تهريب بحرية يمكن أن تربط الساحل الغربي اليمني بالقرن الأفريقي. وتشمل المواد المحتمل نقلها، إلى جانب الأسلحة، معدات الاتصالات والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمخدرات والمكونات العسكرية.
ويرى القملي أن تعدد المواقع الساحلية والجزرية يمنح الحوثيين خيارات أكبر لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، مع تغيير طرق النقل ووسائطه لتفادي الاعتراض. كما توفر الطبيعة الجغرافية للمنطقة وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات مسارات بحرية متعددة تمتد بين الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني.
وأشار إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع مليشيات الحوثي سلاسل إمدادها ومصادر حصولها على الأسلحة والمعدات، معتبراً ذلك مؤشراً على تطور قدراتها التنظيمية والتشغيلية.
وأكد رئيس مصلحة خفر السواحل أن وجود مواقع ساحلية وجزرية قريبة من باب المندب، بالتزامن مع امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المسلحة، يتيح للحوثيين توسيع نطاق الرصد والإنذار والاستهداف قرب خطوط الملاحة. وقد يؤدي ذلك إلى رفع المخاطر التي تواجه السفن وزيادة تكاليف التأمين والحماية، وربما دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة النظر في مساراتها.
وقال القملي إن الخطر لا يتمثل بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب بالكامل، بل في إبقاء مستوى المخاطر البحرية مرتفعاً واستخدام الممر الاستراتيجي ورقة ضغط، في ظل استمرار الاهتمام الدولي بأمن الملاحة والهجمات التي طالت سفناً وبحارة في البحر الأحمر.
كما حذّر من صلات محتملة بين مليشيات الحوثي وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، مشيراً إلى حركة «الشباب» الصومالية باعتبارها إحدى الجهات التي قد تستفيد من مسارات التهريب البحرية بين اليمن والساحل الأفريقي. ولفت إلى أن استمرار هذه المسارات قد يوسع التعاون من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى التمويل والمعدات والخبرات والتقنيات ووسائل الاتصال.
وأضاف أن تطور هذا المسار قد يحول باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل بحرية بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يمدد المخاطر من البحر الأحمر إلى خليج عدن والمناطق المقابلة للساحل اليمني.
ودعا القملي إلى تعزيز التعاون بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، رغم أهميتها، لا تكفي لملاحقة شبكات تمتد عبر أكثر من دولة وساحل. وطالب بتبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة وتنسيق عمليات الاعتراض.
وشدد كذلك على ضرورة مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي يمكن استخدامها لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات، معتبراً أن مكافحة التهريب في باب المندب تتطلب التعامل مع المسارات البحرية على جانبي المضيق باعتبارها شبكة واحدة. وقال إن «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً» يمثل أحد المفاتيح الأساسية للحد من استغلال هذه المسارات.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.