يرى الباحث والكاتب الصحفي اليمني المتخصص في الشؤون الروسية، د. يوسف مرعي، أن تنامي نفوذ الحوثيين وتأثيرهم على أمن باب المندب دفع موسكو إلى إعادة تقييم أسلوب تعاملها مع الجماعة، بعدما امتدت تداعيات نفوذها إلى أحد أهم الممرات البحرية عالميًا وتجاوزت حدود الصراع اليمني.
ويشير مرعي، في مقال نشره موقع "المشاهد"، إلى أن التحركات الدبلوماسية الروسية خلال سبتمبر/أيلول 2026 عكست تحولًا في حسابات موسكو، خصوصًا مع تكثيف اتصالاتها بالسعودية، بالتزامن مع الدعوة إلى وقف الأعمال القتالية وضمان حرية الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز.
ويقول الباحث إن أهمية الحوثيين بالنسبة إلى روسيا تختلف باختلاف نطاق تأثيرهم؛ فبينما قد تمثل الجماعة ورقة للضغط على خصوم موسكو عندما يظل نشاطها في إطار الصراع اليمني، يصبح نفوذها مصدر قلق عندما يؤثر في حركة الملاحة وأمن البحر الأحمر. لذلك، يقرأ مرعي النشاط الروسي بوصفه محاولة للتعامل مع التداعيات الإقليمية المتزايدة لهذا النفوذ، وليس مجرد استمرار للعلاقة التقليدية مع أحد أطراف الحرب اليمنية.
ولا يعني هذا التحول، بحسب مرعي، أن موسكو تتجه إلى قطع قنوات التواصل مع الحوثيين أو التخلي عنها، إذ حافظت روسيا خلال السنوات الماضية على اتصالات مع مختلف أطراف الملف اليمني، بدءًا من الحكومة اليمنية والسعودية وصولًا إلى الحوثيين، بما أتاح لها هامشًا للمناورة السياسية.
ويرجح الباحث أن تتغير وظيفة هذه العلاقة، لتنتقل من كونها أداة في التنافس والضغط الإقليمي إلى قناة يمكن استخدامها في مفاوضات تتعلق بمستقبل اليمن وترتيبات أمن البحر الأحمر. وفي هذا الإطار، تكتسب السعودية أهمية متزايدة في الحسابات الروسية، بالتزامن مع تصاعد الاهتمام بأمن الملاحة وتداعيات التوتر في الممرات البحرية.
ولا يستبعد مرعي أن تحاول موسكو لعب دور الوسيط إذا استمر التصعيد، سواء عبر اتصالات مباشرة بين الرياض والحوثيين أو من خلال تحرك أوسع يرتبط بالعلاقة السعودية الإيرانية. لكنه يؤكد أن نجاح هذا الدور لا يتوقف على الرغبة الروسية وحدها، بل يحتاج إلى استعداد الأطراف الرئيسية لمنح موسكو هذه المساحة، وإلى إمكانية التوصل لتفاهمات إقليمية أوسع بشأن مستقبل اليمن وأمن البحر الأحمر.
وتتمثل المعضلة أمام موسكو، وفق هذه القراءة، في الحفاظ على قنوات التواصل مع الحوثيين من دون أن تتحول تداعيات نفوذهم في باب المندب إلى عامل يتعارض مع مصالحها الإقليمية والدولية، فيما يبقى مطروحًا ما إذا كانت ستواصل إدارة العلاقة معهم بأدواتها التقليدية أم ستوظفها مدخلًا لدور تفاوضي أوسع.
وكانت قوات درع الوطن والعمالقة الجنوبية قد أحكمت سيطرتها على منطقة باب المندب ضمن عمليات فجر اليمن.
تنويه: هذا الخبر تم نقله تلقائياً من مصدره (المشهد اليمني) ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.